يعتبر البروفيسور يوسف منتالشتة، أحد الرموز العلمية البارزة في الجزائر، وأحد الأوائل الذين ساهموا في إدخال وتطوير تكنولوجيا المعلومات في البلاد، بعد مسيرته الطويلة، وإنجازاته الاستثنائية، وتأثيره العميق في الأوساط الأكاديمية والتقنية، حيث ترك بصمة ملهمة لا تزال تضيء طريق الأجيال القادمة.
ولد البروفيسور منتالشتة غرب الجزائر العاصمة وعلى بعد 150 كلم وبالضّبط في “عين الدّفلى” العريقة بتراثها وفنونها وبعاداتها وتقاليدها و نشأ في منطقة “تاشتة” Tacheta الّتي تبعد عن ولاية عين الدّفلى بحوالي 47 كلم، وهو ابن أسرة ريفيّة معوزّة الحال ومحدودة الإمكانات.
آمن بأهمية الأعلام الآلي و قدم مشروعه للرئيس الراحل هواري بومدين
كان الأستاذ منتالشتة باحثا في مجال الفيزياء وأثناء تحضيره للدّكتوراه كان يحتاج إلى استعمال الكمبيوتر، فأدرك حينها أهميّة الإعلام الآلي وضرورته في البحث العلميّ، وأنّ كلّ شيء مرتبط به، وأن التمكّن فيه فتحٌ لأبواب وآفاق عُليا؛ فقدم تقريرًا متكاملًا ومفصّلًا إلى الرئيس هواري بومدين يحوي برنامج التّدريس وشروط الانخراط في المدرسة.
و بعد قبول مشروعه، ابتدأت الدراسة في قاعة صغيرة داخل مركز تابع للسكك الحديدية مقابل شارع حسيبة بن بوعلي، وقد ابتدأت الدراسة نظريةً لعدم وجود الوسائل ولا الأساتذة، ثم ابتدأت الأمور تنتظم، يقول البروفيسور منتالشتة : من كان يعرف أي شيء قَبِلَ التدريس، كنا نريد زرع الأمل في نفوس الطلبة أننا نستطيع ولسنا عاجزين أمام الأجانب.
ولاستقطاب الأسماء الكبيرة في البحث العلمي، كان لزاما تحضير المركز للتعاقد معها وتجهيز المكان ليواصل الباحثون المستقدمون أبحاثهم، ولذلك قمنا بإمضاء اتفاقيات مع المدرسة العليا في باريس ومعهد الدراسات النووية.
معهد للإعلام الآلى قبلة للطلبة الأفارقة من مختلف البلدان
تمّ التدشين في بداية أكتوبر سنة 1969م بواد السّمّار بحضور كلّ من الرّئيس الرّاحل “هوّاري بومدين” والعديد من الوزراء من بينهم: “عبد الكريم بن محمود”، و”عبد الله خوجة” وغيرهم، وهنّأه الرّئيس بومدين بابتسامة مشجّعة ومبتهجة على الإنجاز المحقّق، وتم تعيين بوراس مديرًا للمعهد، وكان منتالشتة مدرّسًا فيه ويعمل بالموازاة في المحافظة الوطنيّة للإعلام الآليّ ومسيّر المديريّة العامّة للتّكوين والبحث.
كان المعهد قبلةً لجميع الطّلبة الأفارقة من مختلف البلدان، وكان الطّلبة من تونس والمغرب يدرسون بالمعهد ثمّ يرجعون إلى بلدانهم لتطوير سياساتها وتطبيق ما تعلّموا والتدرّج في مناصب عليا، وحاليا العديد من متخرّجي المدرسة موظّفون تستقطبهم شركات تقنيّة عالميّة ذائعة الصّيت مثل: Intel, Google وشركات وادي السيليكون: Silicon valley.
عضويات وإنجازات
-عضو مجلس محافظي الوكالة الدوليّة للطّاقة الذريّة IAEA من سنة 1966م إلى سنة 1969م.
– مؤسّس ومدير التّكوين والبحث بالمحافظة الوطنيّة للإعلام الآليّ من سنة 1970م إلى سنة 1981م، ومقرّها هو مقرّ شركة اتّصالات الجزائر حاليًا.
– مدير البرنامج الحكوميّ الدوليّ للمعلوماتيّة لليونيسكو (TIP) من عام 1983م إلى 1995م.
– رئيس لوحة الابتكار التكنولوجيّ لليونيسكو من عام 1990 إلى 1995م.
– مستشار المدير العام للجمعيّة الفرنسيّة لتسميّة الأنترنت بالتّعاون، ومسؤول الكليّة الدّوليّة التابع لهيئة AFNIC (L’Association française pour le nommage Internet en coopération).
– مؤسّس المحافظة الوطنيّة للإعلام الآليّ CNI « Commissariat Nationale de l’Informatique » قصد تعميم الإعلام الآليّ في مختلف المؤسّسات.
– خبير استشاريّ لدى الاتّحاد الأوروبيّ.
– خبير استشاريّ لتكنولوجيا الإعلام والاتّصال بالمكسيك.
– خبير دوليّ بأنظمة الإعلام الآليّ.
– متابع ومرافق على الأقل لمشروعين كبيرين في الإعلام الآليّ: “مشروع بريد الجزائر” و”مشروع الخطوط الجويّة الجزائريّة”.
-عمل مع المفكّر “مالك بن نبيّ” -رحمه اللّه-، والّذي كان مديرًا للتّعليم العاليّ في الفترة 1964-1967م.
التّكريمات والاستحقاقات:
تمّ تكريم البروفيسور “يوسف منتالشتة” في العديد من المرّات نظير جهوده الحثيثة في حقول العلم، وبمناسبة إحرازه على شهادة الدّكتوراه، فالتّكريم الأوّل كان عندما دخل المدرّج في اليوم الموالي من حصوله على الدكتوراه لمواصلة التّدريس.
بينما التّكريم الثّاني كان من قِبل الرّئيس الرّاحل هوّاري بومدين عندما أرسل له سيّارة خاصّة عن طريق عبد المجيد اعلاهم إلى قصر الرئاسة ليهنئه شخصيا.
أمّا ثالث تكريم فكان من طرف الشّيخ “قاسيمي الحسني خليل” بزاوية الهامل في ولاية بوسعادة، ويعتبرها البروفيسّور أعزّ وأغلى شهادة واحتفاء.
ورابع تكريم: المقال الذي كتبه مالك بن نبي، وهو يرى أنه مقال ليس له في شخصه وإنما لكل الشباب الجزائري، فلابد أن يطلعوا عليه.
وإلى جانب ذلك فقد تمّ تكريمه من بعض المؤسّسات:
- في أفريل 2022م قام التجمّع الجزائريّ للنّاشطين في الرّقميّات «GAAN » بتكريم البروفيسّور “يوسف منتالشتة” في منتدى الرّقمنة على ما قدّمه للجزائر كمجاهد وكعالم وأب للإعلام الآليّ في الجزائر.
- احتفاءً بيوم العلم، استضافت المدرسة الوطنيّة العليا للطّاقات المتجدّدة والبيئة والتّنمية المستدامة بباتنة البروفيسّور “يوسف منتالشتة”، وذلك يوم الثّلاثاء الموافق لـ 19 أفريل 2022م.
- تكريم البروفيسّور لحظة زيارته إلى منطقته “تاشتة” في 04 جوان 2022م.
- جمعيّة أمل اليتيم في احتفال منظّم من طرفها وبحضور الأستاذ: “يونس قرار”.
- جمعية العلماء المسلمين في ماي 2014م.
- تحصّل على جائزة N’TIC
(Nouvelles Technologies de l’Information et de la Communication) بفندق “سوفيتال” بالجزائر العاصمة.
- تمّ استدعاؤه إلى أمريكا في عام 1965 كعالم في الفيزياء، ثم استدعته الصّين أيضا في إطار دعوة علماء العالم.
قدّم البروفيسور “منتالشتة” ذات مرّة محاضرة في جامعة “عبّاس لغرور” بولاية خنشلة أين تحدّث فيها عن مساره العلميّ والعمليّ، وفي لحظة تكلّمه عن فترة عودته إلى الجزائر للعمل بالجامعة رفقة خمس جزائريّين آخرين (رشيد توري، بن زاغو، رمضان وحاس المتخصّص في الرياضيّات، …)
و إضافة الى هذه الإنجازات و التكريمات القيمة، ٵشرف وزير البريد و المواصلات السلكية و اللاسلكية سيد علي زروقي، يوم الثلاثاء الماضي، قبل اختتام فعاليات تظاهرة “الجزائر المتصلة”، التي التأمت فعالياتها في نسختها الٵولى على مدار يومي 07 و 08 أفريل 2025، على مستوى المركز الدولي للمؤتمرات – عبد اللطيف رحال – بالجزائر العاصمة، على تكريم البروفيسور يوسف منتالشتة، أب الٳعلام الٱلي و الانترنت بالجزائر، بصفة رمزية شرفية، معددا بعضا من مناقبه النضالية خلال ثورة التحرير المجيدة و ٳنجازاته العلمية، و معربا له عن امتنانه و الحاضرين لٳسهاماته القيمة في تكوين الأجيال الأولى من المهنيين في مجال الحاسوب، و في ٳرساء الأسس المتينة لنهضة قطاع الاتصالات و تكنولوجيا المعلومات.
يمينة سادات

























مناقشة حول هذا المقال