كشفت وزارة الصناعة عن جرد وضعية 729 منطقة صناعية ومناطق نشاطات عبر مختلف ولايات الوطن، في إطار مساعي تحسين استغلال العقار الموجه للاستثمار، وتسريع توفير الأوعية العقارية للمستثمرين.
وأكد وزير الصناعة فريد كورتل، خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الاقتصادية والصناعة والتجارة والطاقة والمناجم اليوم بالمجلس الشعبي الوطني، أن تحسين استغلال العقار الصناعي يتطلب ضمان استخدام الأراضي الموجهة للنشاط الصناعي بصورة فعالة وعقلانية، بما يسمح بتوطين أكبر قدر ممكن من الاستثمارات وتحقيق قيمة اقتصادية مضافة، مع الحد من بقاء العقارات غير مستغلة أو استعمالها خارج الأغراض التي خصصت لها.
وأوضح الوزير أن عملية الجرد الشامل للعقار الصناعي، التي تمت بالتنسيق مع الولاة، شملت 729 منطقة، من بينها 50 منطقة صناعية أنشئت ضمن البرنامج الوطني لإنجاز 50 منطقة صناعية جديدة، و 3 مناطق صناعية أنشئت خارج البرنامج، إلى جانب 66 منطقة صناعية قديمة و610 مناطق نشاطات.
تفاوت في جاهزية المناطق
وبخصوص المناطق الصناعية ومناطق النشاطات التابعة للأملاك الخاصة للدولة، أظهرت المعطيات المقدمة خلال الجلسة تفاوتاً في مستوى تقدم عمليات التهيئة.
وتشمل الحافظة 4 مناطق خاضعة لتدابير التجميد، و107 مناطق لم تنطلق بها الأشغال، فيما تتراوح نسبة الإنجاز في 38 منطقة بين صفر و50 بالمائة، وبين 50 و80 بالمائة في 33 منطقة، بينما تتجاوز نسبة الإنجاز 80 بالمائة في 38 منطقة.
في المقابل، بلغت عمليات التهيئة مستوى 100 بالمائة في 103 مناطق، ما يعكس تفاوتاً واضحاً في جاهزية العقار الموجه لاحتضان المشاريع الاستثمارية.
تشديد الرقابة على العقار الممنوح
وشددت وزارة الصناعة على أن تخصيص العقار للمستثمر لا يمثل نهاية مسار المتابعة، بل يستدعي وضع آليات للرقابة والتأكد من احترام الالتزامات المرتبطة بالاستفادة منه.
وتتمثل هذه الآليات، حسب العرض المقدم، في متابعة مدى تجسيد المشاريع واحترام آجال الإنجاز، والتحقق من الاستغلال الفعلي للعقار وفق الغرض المحدد له، وإجراء معاينات ميدانية دورية، إلى جانب تحيين قواعد بيانات العقار الاقتصادي بما يسمح بتتبع مساره منذ التخصيص إلى غاية دخوله حيز الاستغلال.
كما تشمل الإجراءات معالجة حالات عدم الاستغلال والتأخر في الإنجاز أو الإخلال بالالتزامات وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعمول بها.
148 منطقة ضمن حافظة الوكالة الوطنية للعقار الصناعي
وفي هذا السياق، أوضح الوزير أن الوكالة الوطنية للعقار الصناعي، المنشأة بموجب المرسوم التنفيذي رقم 23-488 المؤرخ في 28 ديسمبر 2023، تضطلع بمهام تهيئة وربط العقار الصناعي بالشبكات والطرقات، إضافة إلى تسيير واستغلال ومراقبة وصيانة المساحات المشتركة في المناطق الصناعية ومناطق النشاطات.
وتضم الحافظة الحالية للوكالة 142 منطقة صناعية ومنطقة نشاط بمساحة إجمالية تقدر بـ13,720 هكتاراً، منها 67 منطقة صناعية بمساحة 11,014 هكتاراً و77 منطقة نشاطات بمساحة 2,704 هكتارات، فضلاً عن 6 مناطق صناعية جديدة بمساحة إجمالية تبلغ 870 هكتاراً.
كما أعلنت الوزارة الانتهاء من تهيئة ثلاث مناطق صناعية جديدة، هي أولاد بن دامو بتلمسان، وسيدي بلعباس/التوسعة، والقصر ببجاية، فيما بلغت نسبة إنجاز المنطقة الصناعية بأربعطاش في بومرداس 99.5 بالمائة، ومنطقة واد نشو بغرداية 78.5 بالمائة.
62 عملية قيد الإنجاز ضمن مقترحات ميزانية 2027
وفي الجانب المتعلق بالميزانية، أوضحت الوزارة أن أولويتها تتمثل في استكمال العمليات الجاري إنجازها ورفع جاهزية المناطق الصناعية، بما يسمح بتسريع وضع العقار تحت تصرف المستثمرين وترشيد الإنفاق العمومي.
وفي إطار مشروع قانون المالية لسنة 2027، قدمت الوزارة مقترحات لتسجيل 16 عملية جديدة لتهيئة وإعادة تأهيل المناطق الصناعية ومناطق النشاط موزعة على 14 ولاية، إلى جانب طلبات لإعادة تقييم عمليات إنجاز مناطق صناعية قاربت أشغال تهيئتها على الانتهاء.
كما طلبت الوزارة اعتمادات مالية لفائدة 62 عملية قيد الإنجاز بهدف استكمال أشغال التهيئة بها.
استرجاع العقارات غير المستغلة
وفيما يتعلق بالعقارات الممنوحة التي بقيت دون استغلال، أشارت الوزارة إلى اختلاف آليات الاسترجاع بحسب تاريخ منح العقار والإطار القانوني الذي يحكمه.
فبالنسبة للعقارات الممنوحة في ظل الأمر 08-04، يتم اللجوء إلى الإجراءات القضائية عند معاينة مخالفات لدفتر الشروط. أما العقارات الممنوحة بعد دخول القانون رقم 23-17 المتعلق بالعقار الاقتصادي حيز التنفيذ، فقد أقر الإطار القانوني الجديد آليات تسمح للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار باسترجاع العقار وفق الإجراءات المحددة قانوناً.
أما الملفات السابقة، فتتم معالجتها ضمن لجان محلية مكلفة بتطهير ملفات الاستثمارات السابقة، إلى جانب لجنة عالية المستوى لدى وزارة الداخلية لدراسة الملفات التي تعذر على اللجان الولائية الفصل فيها.
وتعكس المعطيات المقدمة أمام المجلس الشعبي الوطني توجه القطاع نحو الانتقال من مجرد توفير العقار الصناعي إلى تعزيز متابعته بعد التخصيص، وربط جاهزية الأوعية العقارية بسرعة إنجاز المشاريع والاستغلال الفعلي لها.
بوزيان بلقيس























مناقشة حول هذا المقال