أضفت ألعاب البحر المتوسط بوهران العديد من الأبعاد الإيجابية في كثير من النقاط منها جماهيرية كانت أو رياضية ثقافية وسياحية، كلها دلائل على التجسيد الفعلي للأهداف التي كانت مرسومة، وكذا نجاح الحدث في العديد من النواحي.
الجمهور الجزائري: حضور قوي ومميز
الجمهور الجزائري كان أحد أهم العوامل السارة في هذه النسخة ال 19لألعاب البحر الأبيض المتوسط، كيف لا وهو الذي لطالما كان حاضرا في جميع المواعيد الرياضية ليثبت مرة أخرى حضوره القوي في هذا الحدث منذ حفل الإفتتاح الذي كان فيه التفاعل واضحا لهذا الجمهور المميز مع كل منتخب يدخل للملعب فالأصوات، والهتافات تعالت حينها ليوثق جميع الرياضيين من كل الدول كل تلك اللحظات على حساباتهم، معبرين عن مدى إندهاشهم من الجمهور الجزائري الذي صنع الحدث.
وقد أصبح هذا الأخير حديث العام والخاص، فحتى رئيس اللجنة الدولية للألعاب أبدى بإعجابه الشديد بالأجواء التي صنعها الجمهور، ومعتبرا أن هذا الحماس لم يلاحظ على الإطلاق خلال الدورات السابقة، وهذا يعد عاملا أيضا لنجاح طبعة وهران 2022.
وفي قلب المنافسات واصلت الجماهير الجزائرية صنع اللوحات الجميلة والحماس الرائع، حيث تم ملأ أغلب مدرجات القاعات الرياضية في مختلف الألعاب، فالوفود المشاركة انبهرت من التواجد الغفير للجمهور، وللتأكيد على هذا فهي تلك الشهادات القادمة من طرف الوفود الذين أجمعوا على أن الجمهور فريد من نوعه وكل يوم من المنافسات هو أكثر من قبله، وأضافوا أنه وكأنهم في ألعاب أولمبية وليست متوسطية.
وأيضا لطالما شهد منذ الساعات الأولى توافد لعدد كبير من الجماهير الجزائرية من مختلف أقطار الوطن، ونفاذ التذاكر بعد طرحها مباشرة فلا تكاد تشاهد مقعدا شاغرا داخل القاعات، وهو ما يدل على الشغف الكبير والرغبة في أن تكون هذه النسخة الأفضل، والأنجح.
التشجيعات أعطت حافزا للرياضيين للفوز
وهذا ما أعطى للرياضيين دافعا كبيرا للفوز من أجل إدخال الفرحة على مشجعيهم، ففي كثير من محطات المنافسات سواء قبل إنطلاقها أو بعدها يبدي الرياضيون الجزائريون بتصريحات وخير مثال على ذلك ما صرح به الملاكم عبدلي الذي أحرز ميدالية ذهبية قائلا: ” أنه بسبب الجمهور لقد كان لدي إحساس وكأن خمس أشخاص يساندونني ويضربون معي في المنازلة”, وهذا يدل على التأثير الكبير الذي أدخله هذا الجمهور في نفوس الرياضيين، ما ألهمهم لتحقيق نتائج مشرفة.
وأيضا الملاكمة ايمان خليف المتوجة بالذهب التي صرحت بعد تتويجها قائلة:” لما أرى جمهور مثل هذا يجعلني دائما أندفع أكثر للعمل من كل أعماق قلبي وتحقيق الفوز لا غير”.
الجمهور والرياضيين بروح رياضية
ومن جانب الروح الرياضية فقد كانت من كلتا الجهتين سواء من الرياضيين أو الجمهور، ففي كثير من المنافسات أكد الجمهور أنهم جمهور رياضي ذو روح رياضية عالية، كيف لا وقد قام بتشجيع العديد من المنتخبات الذين بأنفسهم إندهشوا من هذا الموقف.
ومن بين هذه المواقف نذكر الأجواء التي صنعها الأنصار مثلما كان الحال في مباراة المغرب وفرنسا حيث كانت تشجيعات كبيرة للمغرب، وقد عجت كل مدرجات الملعب حينها.
وأيضا المصرية عبد العزيز فريال التي توجت بالذهب حيث صرحت قائلة: ” إن شعور الحب الذي شعرت به وأنا أسمع الجمهور الجزائري يصفق لي، ويقاسمني الفرحة جعلني أحس وكأنني في بلدي “.
أما عن الرياضيين فقد كانت لهم العديد من اللقطات تظهر فيها روحهم الرياضية المساندة وحتى في لحظات الإخفاق، سواء مع بعضهم أو مع خصمهم من البلدان الأخرى.
وعن لحظة التتويجات نذكر لاعب تنس الطاولة “عمر عصر” الذي رفع علم مصر والجزائر على منصة التتويج، وحتى الكثير من الإعلاميين في البلدان الأخرى أبدوا على صفحاتهم على هذه اللحظات الجميلة والروح الرياضية التي تميز بها الجمهور والرياضيين فيما بينهم.
والكثير عبروا بتصريحات حول الروح الرياضية التي كانت سائدة منها اليونانية التي عبرت عبر حسابها رسالة شكر للجزائريين على كرم ضيافتهم ولطفهم مضيفة ان الشعب الجزائري لديه طريقة فريدة من نوعها في تشجيع الرياضة وقد ساعدتنا كثيرا “.
العديد من الرياضات كان لها صدى أكثر مما كانت عليه
ومن الملاحظ أنه خلال هذه الألعاب كان لبعض الرياضات التي ليس لها شعبية كبيرة عند الشعب الجزائري مقارنة بكرة القدم، رأي أخر فالحدث المتوسطي أعطاها بعدا آخر تماما، فقد كان لها حصة من التشجيعات دون منازع فحتى قاعات منافسات الريشة الطائرة شهدت حضورا جماهيريا لافتا فاق التوقعات.
ونذكر أيضا الملاكمة النسوية لاقت تشجيعا كبيرا من الجمهور، حيث صرحت ايمان خليف قائلة: “أنا جد فرحة ولم كن أبدا أتوقع أن أتلقى هذا الكم الهائل من الجمهور، ولمن للملاكمة النسوية فهذا لأول مرة أعيشه”.
وأيضا تصريح الرياضي بوشيشة الذي قال “لقد إنقشعر بدني لما رأيت مدرجات الملعب مكتظة وبأجواء حماسية كبيرة لمساندة ألعاب القوى”.
الألعاب كانت بوابة للترويج السياحي والثقافي
أما من الجانب الثقافي فقد ساهمت هذه الألعاب بشكل كبير في بعث الثقافة الجزائرية بداية باللباس التقليدي الذي كان حاضرا منذ الإفتتاح لما كان بعض الرياضيين الجزائريين إرتدوه، وكذا الأطفال المشاركين في الإفتتاح الذين دخلوا مع الوفود، حيث قام العديد من الرياضيين بالتقاط الصور معهم، وتواصل وجود هذا اللباس حتى في المنافسات عند استلامهم الميداليات، والتي لاقت أيضا اعجابا والتفاتا من قبل العديد.
الثقافة الجزائرية رائعة وأنا معجبة بكل ما هو جزائري
كما كان البرنامج السينمائي الجواري والبرنامج الذي أقيم داخل الحي الأولمبي فرصة لتثمين تراث مدينة وهران، والتي كانت ناجحة حيث تم القيام بمهرجانات شعبية ورايوية وموسيقى الحوزي، وأيام المسرح المتوسطي وغيرها التي لاقت تفاعلا عاليا للعديد من الوفود مع الأغاني التي صنعت البهجة في قلوبهم.
ومن بين تصريحات الوفود نذكر ما قالته السباحة الإيطالية “ميكا ماليثا” التي قدمت شكرها للجزائريين على الإستقبال والتنظيم وأضافت:” إن الثقافة الجزائرية رائعة وأنا معجبة بكل ما هو جزائري “.
أما من الجانب السياحي فلا يخفى أبدا أنه من الجوانب الأساسية التي تم إدخالها ضمن إطار هذه الألعاب هو الجانب السياحي باعتباره فرصة سانحة لتعزيز والتعريف بمدينة وهران ومعالمها التاريخية والسياحية، فقد تم تنظيم برنامج خاص للرياضيين حيث قاموا بجولات سياحية وبزيارات للعديد من المعالم في وهران وعبروا عن إعجابهم بها، منها زيارة بعض الوفود المسلمة إلى مسجد إبن باديس وهران كتونس وكوسوفو والبوسنة, الذين عبروا عن إعجابهم به وكانوا جد سعداء بالقيام بالصلاة رفقة إخوانهم, وقالو أنه عليكم الافتخار بوجود مثل هذا المكان الجوهري.
إضافة إلى الوفد الألباني الذي عبر عن اندهاشه بالأماكن الأثرية والتاريخية والسياحية لمدينة وهران، حيث تنقلت الوفود إلى سانتا كروز وتلقت شروحات مفصلة عن البناء المعماري للمدينة، كما أشاد العديد منهم بكرم أهل هذه المدينة وكل هذه الأمور وغيرها تؤكد على عديد العوامل الإيجابية التي عرفتها هذه التظاهرة الرياضية .
ايمان مكيداش
























مناقشة حول هذا المقال