تزامنا مع الدخول الاجتماعي، ورغبة منا في إبراز دور المجتمع المدني في المساهمة الفعالة في تنسيق الجهود لضمان دخول مدرسي ناجح في ظل ظروف استثنائية للعام الثاني على التوالي، كان لنا هذا الحوار مع رئيس الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ، الأستاذ خالد أحمد طرحنا من خلاله عدة إشكالات وانشغالات تهم واقع المنظومة التربوية في الجزائر عامة وأهم الانشغالات بخصوص هذا الدخول المدرسي خاصة.
“نناشد رئيس الجمهورية لإعادة بعث المجلس الأعلى للتربية لإعطاء دفع للقطاع”
بداية، حبذا تقديم نبذة تعريفية عن هذه الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ التي تشرفون عليها، من حيث التأسيس والأهداف وأهم المواقف والطروحات التي تميزكم في نظرتكم للقطاع؟
فكرنا في إنشاء جمعية أولياء التلاميذ لأننا رأينا أن التنظيمات الموجودة لم تكن تؤدي الدور المنوط بها، وأن ممثلي أولياء التلاميذ غائبون من القطاع التربوي، لذا أسسنا الجمعية سنة 2008 وحاولنا إعطاء نفس جديد للحركة الجمعوية بطريقة عصرية، وقد كان الأعضاء المؤسسين مزيج من إطارات من مختلف القطاعات ومنهم من كانوا أعضاء سابقين في فيدرالية أولياء التلاميذ.
أما عن أهدافنا فتتمحور أساسا في مرافقة التلميذ من جميع النواحي والتركيز على مجموعة من الاهتمامات التي تصب في ميدان التربية، إلى جانب تنشيط الحركة الجمعوية والتعاون التربوي وتعزيز المشاركات الإقليمية والدولية.
أما عن أهم مواقفنا، فهذا يجرنا إلى التطرق للمراحل التي مرت بها المدرسة الجزائرية، ففي البداية تم الاستعانة بالمتعاونين الأجانب خاصة من الدول العربية، إلى غاية إصلاحات 1976 التي حاولت السلطة من خلالها إدخال المدرسة في مصب التقدم، ثم تأتي مرحلة إصلاحات بن زاغو في بداية الألفية، وتلتها تعديلات بن بوزيد وبن غبريط.
لذا فسلبيات السنوات الفارطة استوجبت الحديث عن تصحيحات بيداغوجية جذرية، وهذا لن يكون إلا بإعادة إحياء المجلس الأعلى للتربية والذي استحدث في سنة 1996 واستمر إلى غاية 1998 في عهدة الرئيس ليامين زروال.
لذا أهم مطالبنا هو إعادة إحياء هذه الهيئة من أجل إعطاء دفع للأمام في قطاع التربية ونعتبره قوة دافعة يقيم ويقوم قطاع التربية، وأن يتشكل هذا المجلس من ممثلين عن كل القطاعات وبيداغوجيين ومثقفين وأن يكون مستقل عن وزرة التربية ويكون تابع مباشرة لرئاسة الجمهورية.
ومن هذا المنبر نناشد رئيس الجمهورية لإعادة بعثه من أجل مصلحة التربية وضمان التواصل بين الأجيال.
الدخول المدرسي لهذا الموسم، على الابواب، ماذا عن التحضيرات، لا سيما ما يتعلق بالبروتوكول الصحي والجانب البيداغوجي؟
التحضيرات اليوم جارية على قدم وساق من طرف وزارة التربية منذ شهر جوان، ولكن المراقبة الميدانية هي الضمان الحقيقي لتطبيق البروتوكول الصحي، كما أن تبعية المدارس الابتدائية للبلديات يطرح إشكال كبير ويجعل وضعية البلدية وطريقة تسييرها ينعكس سلبا على المدرسة.
لذا لضمان دخول صحي وآمن علينا تكثيف فرق الرقابة والتفتيش على مستوى المدارس.
” أهم انشغال طرحناه لوزير التربية هو التكفل بالتلاميذ المطرودين وقد وعدنا بإدماجهم بهذه الشروط “
عقب استقبالكم من قبل وزير التربية الوطنية الشهر الماضي، أوضح الوزير أن القطاع يصغى إلى انشغالات ممثلي أولياء التلاميذ، وأنه أسدى تعليمات إلى مديري التربية للإصغاء والتكفل بانشغالاتهم، ماهي أهم الانشغالات التي طرحتموها وتطرحونها بهذا الشأن ؟
كان اللقاء في 9 أوت حضرته ثلاثة تنظيمات، أهم انشغال طرحناه لوزير التربية هو التكفل بالتلاميذ المطرودين وإعادة النظر في إدماجهم نظرا لتأثير الظروف الصحية والاجتماعية على مستواهم، ولأن هذا يغذي التسرب المدرسي فقد وعدنا الوزير بالاهتمام بالأمر وإدماجهم ولكن بشروط منها عدم الغياب وضمان حسن السلوك، كما طرحنا انشغال آخر وهو معدل الانتقال ولكن الوزير رفض الأمر ووعد بإعادة النظر في الدورات الاستدراكية.
كما طرحنا مشكل غلق الأبواب في وجه الأولياء من طرف مدراء التربية ومدراء بعض المدارس الذين يرفضون الإنصات إلى الأولياء وكذا تأخر المنح الموجهة للتلاميذ من الأسر المعوزة.
” بالتلقيح نضمن دخول مدرسي آمن “
نعود للدخول المدرسي فيما يخص التلقيح ضد كوفيد 19 لمنتسبي قطاع التربية، كيف تقيمون العملية، وهل لديكم اقتراحات لاستكمال العملية؟
نحن نساند قرار رئيس الجمهورية والمنظومة الصحية حول إجبارية التلقيح للمعلمين وكل عمال القطاع وكذا الأطفال من هم فوق 12 سنة، لأن المرض فتاك وبهذا نضمن دخول مدرسي آمن.
” نجاح الإصلاح التربوي بالاعتماد على القاعدة، والتجارب السابقة أثبتت فشل الإصلاحات الفردية والارتجالية “
التربية من القطاعات الحيوية في المجتمع، بل هي قاطرة المجتمع، ومن أجل هذه المهمة الإستراتيجية يرى الكثير من الخبراء أن القطاع بحاجة إلى إصلاح وتطوير، ماهي الأولويات الملحة في نظركم؟
الإصلاح في المنظومة التربوية سبق وأن أشرت إليه، فأهم ما نقترحه في هذا المجال هو إنشاء المجلس الأعلى للتربية توكل إليه مهمة التكوين وإعداد البرامج، تساهم فيه إطارات المجتمع، لأن الاعتماد على القاعدة في ميدان الإصلاح من شأنه تحقيق النجاح، فمنتسبي القطاع هم أدرى بمشاكله، والإصلاح لن يكون إلا إذا تظافرت جهود الجميع.
فلا يمكن أن تكون الإصلاحات فردية، أو ارتجالية بدون استشارة أهل الاختصاص، والتجارب السابقة تثبت فشل مثل هذه المبادرات.
مع كل دخول مدرسي يعاد طرح موضوع معاناة أبنائنا من ثقل المحفظة وكثافة البرامج وغيرها، ما البدائل الحقيقية والبيداغوجية لهذه الإشكاليات؟
ثقل المحفظة انخفض مقارنة بالسنوات الماضية إلى نسبة 50 بالمئة، ورغم ذلك ما يزال المشكل يمثل عبئا للتلاميذ والأولياء، اقترحنا عدة حلول من قبل منها طبع كتب المواد الأساسية والاستغناء عن الكتب الأخرى كما كنا سابقا، أو تخصيص كتب لكل فصل، ولكن البديل الأحسن هو الاعتماد على اللوحة الرقمية و رغم أن الوزير الأول السابق جراد قد أعلن على اعتماده، إلا أنه لم يجسد في أرض الواقع.
” هذا ما اقترحناه كحلول لمشكل غلاء الأدوات المدرسية “
يطرح الكثير من الأولياء هذه الأيام مشكل غلاء الأدوات المدرسية خاصة بالنسبة للعائلات التي لها أكثر من تلميذ متمدرس، كيف تنظرون لهذا الانشغال ؟
يتكرر الأمر كل سنة ويعود للواجهة ويبقى التلميذ هو الضحية والولي هو الخاسر، لذا قدمنا عدة اقتراحات في هذا المجال منها، التنسيق بين وزارة التجارة والتربية الوطنية من أجل تسقيف الأسعار ومراقبة النوعية، كما طرحنا فكرة فتح نقاط بيع الأدوات المدرسية داخل المدارس، ونحن كجمعية أولياء التلاميذ نتولى بيعها وبهذا نبتعد عن كل أشكال المضاربة التي أثقلت كاهل الأولياء.
ماتزال العلاقة بين التلميذ والمدرسة في بلادنا سواء كإدارة، وكأساتذة وبرامج، تحتاج الى إعادة نظر وما يزال يطبعها النفور، كرجل قطاع ومربي كيف يمكن تطبيع العلاقة، وتحبيب المدرسة والدروس للتلميذ؟
للأسف هناك انقطاع فكري، وسيكولوجي وتربوي بين التلميذ والمدرسة، وأرى أن الخلل يتعلق بالأستاذ بالدرجة الأولى وعليه أن يسترجع هيبته،لأن التربية رسالة مقدسة وليست مهنة فحسب، لذا نرى أن سوء هذه العلاقة يتحملها الأستاذ بنسبة 90 بالمئة، في حين النسبة الباقية يتقاسمها الأولياء، لأن الكثير منهم ينساق وراء شكاوي أبنائهم، لذا لاسترجاع العلاقة بين التلميذ والمدرسة على المعلم أن يكون قدوة بسلوكه وأخلاقه، وعلى الأولياء المساهمة في توطيد العلاقة بعيدا عن الشعبوية دون الإساءة للقطاع .
كلمة أخيرة توجهونها للتلاميذ والاسرة التربوية عامة من أجل موسم تربوي ناجح؟
الرسالة التي يجب تبليغها، أنه ينبغي التحلي باليقظة والتعاون، لأن الجزائر تمر بأوقات صعبة، علينا التآخي والتضامن وزرع المحبة بعيدا عن التفرقة والعصبية، وعلى المجتمع أن يهتم بموضوع التربية في الشارع ومختلف المؤسسات، ونتعاون جميعا من أجل بناء الجزائر الجديدة.
أجرت الحوار زهور بن عياد

























مناقشة حول هذا المقال