بمناسبة الذكرى 61 لاستشهاد البطل الجيلالي بونعامة، تجمع الأسرة الثورية بالولاية التاريخية الرابعة على أن الشهيد الجيلالي بونعامة المدعو “سي محمد” المولود سنة 1926 والملقب بـ أسد الونشريس، يعد من أبرز القادة العسكريين الذين تناوبوا على قيادة هذه الولاية حيث واجه الاستعمار الفرنسي قائدا عسكريا صارما وسياسيا محنكا محبوبا من كل من عرفه.
وعلى هامش إحياء الذكرى 61 لاستشهاد البطل الجيلالي بونعامة، أكد المجاهد محمود عيسى الباي شقيق خالد عيسى الباي الذي استشهد في سن العشرين إلى جانب جيلالي بونعامة، حرص هذا الأخير على ضمان التكوين النوعي لجميع المجاهدين لاسيما الراغبين في الانخراط في صفوف جبهة التحرير سواء من الناحية العسكرية أو السياسية والدبلوماسية.
وقال المجاهد الباي أن الشهيد كان يؤمن بأن استقلال الجزائر لن يتأتى إلا بالعمل العسكري والسياسي والدبلوماسي معا.
وأضاف أن أكثر ما ميز بونعامة هو عدم إيلائه أهمية للرتب العسكرية في تعاملاته مع المجاهدين، لأنه كان يعتبر أن الجميع تركوا عائلاتهم وكلهم مستعدون لوهب أرواحهم في سبيل حرية الجزائر وهذه الصفة زادت من شعبيته وسط المجاهدين
يبقى رفات الشهيد مجهولا لحد اليوم
كما تأسف ذات المجاهد لتعمد السلطات الفرنسية إخفاء مكان دفن أخيه خالد عيسى والجيلالي بونعامة وكذا جميع الشهداء الذين كانوا برفقتهم ولفت إلى أن مكان وجود رفاتهم تبقى إلى اليوم مجهولة ولكن ذكراهم راسخة في الأذهان ومحفورة في التاريخ للأبد.
قائد عسكريا فذ أسال العرق البارد للمستعمر
قبل انضمام هذا القائد العسكري الفذ المنحدر من ولاية تيسمسيلت قلب الونشريس، للعمل المسلح انخرط كعضو في حركة انتصار الحريات الديمقراطية ثم في المنظمة الخاصة. وظل ينشط في المجال السياسي حيث نظم إضرابا عاما لعمال المناجم عام 1951 دام خمسة أشهر علما بأن الحالة الاجتماعية الصعبة لعائلته المتواضعة أجبرته على ترك مقاعد الدراسة في سن مبكرة والعمل بمنجم.
وإثر اندلاع الثورة التحريرية التحق سي الجيلالي بونعامة بصفوف جبهة التحرير وتقلد سنة 1957 رتبة قائد المنطقة الثالثة بالولاية التاريخية الرابعة والتي أضحت محرمة على المستعمر الفرنسي بفضل تمكنه من إحكام السيطرة على المنطقة وتحقيق انتصارات في جميع المعارك التي خاضها ليعين بعدها بسنة بمجلس الولاية الرابعة كرائد عسكري إلى جانب سي محمد بوقرة.
السلطات الفرنسية انتقمت منه بقتل أعز الناس على قلبه
واصل العقيد بونعامة الجيلالي تسيير إدارة الولاية الرابعة رفقة سي صالح ليصبح بعدها القائد الذي يعد وينظم العمليات العسكرية التي كبدت المستعمر الفرنسي خسائر مادية وبشرية كبيرة حيث اختار مدينة البليدة قلب المتيجة كمركز قيادة لهذه الولاية.
وانتقاما منه قام المستدمر الفرنسي باغتيال والديه وتوقيف أخيه الأكبر وتهديم منزلهم إلا أنه واصل جهاده في سبيل استرجاع الحرية إلى غاية سقوطه في ميدان الشرف يوم 8 أوت 1961 بعدما كشف العدو الفرنسي مركز قيادة الولاية الرابعة الكائن بوسط مدينة البليدة.
تركية داود

























مناقشة حول هذا المقال