أن يتطاول الأجانب على الذاكرة الوطنية فهذا أمر يرجع إلى خلفياتهم الاستعمارية، لكن أن يتجرأ بعض الجزائريين على المس بأحد أبرز رموز المقاومة الجزائرية فهذا أمرا يستلزم الوقوف والتدبر، ويتطلب إجراءات ردعية لتكون عبرة لمن تسول له نفسه المساس برموز الأمة، باعتبار أن تاريخ الجزائر، إرثا يتقاسمه أبناء هذا الشعب الأبي.
الأمير عبد القادر مؤسس للدولة الجزائرية الحديثة
لم يكن الأمير عبد القادر قائدا لأشهر المقاومات الشعبية التي قادها في الغرب الجزائري لمدة 17 سنة، فحسب بل يعتبره المؤرخون والباحثون مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة بمعايير عصرية، فمن الناحية العسكرية كون جيشا قويا وأنشأ مصانع للأسلحة وبنى الحصون والقلاع، ومن الناحية السياسية شكل حكومة من خمس وزارات سيادية، فضلا عن تنظيمه لميزانية الدولة وفق مبدأ الزكاة لتغطية نفقات الجهاد، واختار رموز العلم الوطني، وشعار الدولة “نصر من الله وفتح قريب” وقام بإصلاحات اجتماعية كبيرة، فهذه الإنجازات وغيرها أثبتت شخصية الأمير الفذة وحنكته السياسية المميزة.
ولم تبلغ شخصية الأمير عبد القادر المحارب، الصيت المحلي فقط، بل اكتسى بمواقفه المشرفة احتراما ومكانة خارج الوطن، وبلغت مواقفه الإنسانية انتشارا واسعا، منها دوره في حماية المسيحيين والدفاع عنهم في سوريا، فهذا الدور لقي صدى دولي، اكسبه تقديرا ومكانة وتقلد على أثره، وسام المنقذ من ملك اليونان ووسام النسر الأسود من ملك بروسيا وكرمه رئيس الولايات المتحدة الامريكية إبراهام لينكون.

وزارة المجاهدين وذوي الحقوق تدين محاولات المساس بالشخصيات الوطنية
في بيان لها صدر أول أمس أدانت وزارة المجاهدين وذوي الحقوق أي محاولة للمساس برموز المقاومة الشعبية، والحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر مؤكدة في ذات الوقت، أنها لن تتوانى في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من يتجرأ على هذه الرموز، وأوضحت في ذات البيان “أن الدولة أولت حماية خاصة لرموز المقاومة الشعبية والحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر، وجعلت منزلتهم عالية ودرجتهم سامية كرموز للحرية وعنوان للكرامة مما يضمن احترامهم وتبجيلهم لأنهم الرموز الافذاذ”، يضيف البيان” وحملة رسالة قوامها الإيثار ونكران الذات والتضحية في سبيل الله والوطن” .
ودعت ذات الوزارة المجاهدين أسرة الاعلام وأصحاب الحكمة والبصيرة أن يعززوا وعيهم بالرهانات التاريخية المطروحة، والتصدي لدعاة التضليل الذين يزرعون سموم الحقد والضغينة وينشرون خطاب الكراهية لزعزعة مقومات الوحدة الوطنية.
الأمينة العامة لمؤسسة الأمير عبد القادر: “المساس بشخصية الأمير عبد القادر هو المساس بهوية الشعب الجزائري”
في تصريح خصت به “عالم الأهداف” أكدت لنا حفيدة الأمير عبد القادر والأمينة العام لمؤسسة الأمير عبد القادر زهور آسيا بوطالب “أن المساس بشخصية الأمير عبد القادر هو مساس بهوية الشعب الجزائري وطعن للوطنية، فرموز الجزائر” تضيف محدثتنا، “خط أحمر وإذا التزمنا الصمت أمام هذا التعدي فغدا سيأتي الدور على رموز أخرى، والهدف من هذه المحاولات هو التشكيك بتاريخ الجزائر بما يحمله من بطولات وتضحيات رجالها”.
فالأمير عبد القادر حاز على التقدير من أعدائه الفرنسيين، فكيف يتجرأ، جزائري تقول بوطالب” على مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة، وأحد رموزها، وما هذا إلا عقدة استعمارية لا تزال تعتري بعض النفوس والذين يسعون لتطعيم الجزائريين بهذا الفيروس”، ودعت رئيسة مؤسسة الأمير عبد القادر كل نقابات المحامين للدفاع عن رمز الجزائر ومؤسس دولتها الحديثة، وفي الأخير وجهت رسالة شكر للشعب الجزائري الذي أثبت تمسكه برموز وطنه وتاريخه.
زهور بن عياد

























مناقشة حول هذا المقال