يواصل الاحتلال الإسرائيلي الغاشم ممارسة هوايته المفضلة بقتل المدنيين وقصف الأطفال والنساء دون حسيب أو رقيب، فبعد مرور 135 من بداية العدوان على القطاع يتضح للعيان أن جنود الاحتلال يحاولون بشتى الطرق التغطية على الخسائر الكبيرة التي يتكبدونها يوميا من جنود المقاومة المقاومة الفلسطينية بقصف الأبرياء وإطلاق النار على النساء والأطفال بل وتعدى الأمر ذلك وأصبح جبناء الاحتلال يطلقون النار على كل شيء يتحرك داخل القطاع بما في ذلك الحيوانات مثل الأغنام والكلاب.
وفي بيان أصدرته وزارة الصحة الفلسطينية أول أمس السبت، أكدت من خلاله أن عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر المنصرم قارب ال 29 ألف شهيد و68 ألف و883 جريح أكثرهم من الأطفال والنساء، كما أعلنت ذات الهيئة قيام القوات الإسرائيلية باعتقال عدد كبير من الطواقم الطبية داخل مجمع ناصر الطبي غرب خان يونس جنوب القطاع.
وقالت الوزارة في منشور أوردته على منصة “إكس” إن “قوات الاحتلال الاسرائيلي تعتقل عددا كبيرا من الطواقم الطبية من داخل مجمع ناصر الطبي الذي حولته الى ثكنة عسكرية”.
الوضع الإنساني في القطاع يزداد تدهورا من يوم لآخر
كان وصف المتحدث باسم الأمم المتحدة للوضع الإنساني في قطاع غزة دقيقا لحد بعيد عندما قال أنه “جحيم على الأرض”، خاصة وان المساعدات التي ترسلها بعض الدول الى سكان القطاع غير كافية وتصطدم في الكثير من الأحيان بعرقلة من طرف المستوطنين أو جنود الاحتلال على حد سواء، فحسب تقرير نشرته وكالة “رويترز” فإن هناك نحو 1.7 مليون من سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة فروا من منازلهم ونزحوا داخل القطاع.
ويقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إن قرابة مليون منهم يحتمون في مبان تديرها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وعدد تلك الملاجئ 156 على الأقل.
في حين الملاجئ مكتظة للغاية بما يفوق طاقتها بأكثر من أربعة أمثال بعد أن فر عشرات الآلاف من المدنيين إلى جنوب القطاع هربا من وطأة القصف الإسرائيلي في الآونة الأخيرة، لكن الجنوب أيضا تعرض لضربات جوية إسرائيلية شرسة قتلت وأصابت مدنيين، حيث ينام أغلب الرجال والشبان والفتية من النازحين في العراء قرب الجدران الخارجية للملاجئ، وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إن بعض الأسر نصبت خياما خارج ملجأ في خان يونس.
وموازاة مع الوضع الإنساني الكارثي في القطاع ونقص المواد الغذائية والأدوية والأفرشة، خرجت جل المستشفيات في شمال القطاع عن الخدمة بسبب شدة القصف ونقص الوقود، حيث يقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إن ثماني من أصل 11 منشأة في الجنوب ما زالت تعمل وواحدة فقط منها متاح فيها إجراء عمليات جراحية معقدة، وفقا لما تقوله منظمة الصحة العالمية.
ومن جهتها، ذكرت منظمة “أوكسفام” الخيرية أن عدد الولادات المبكرة ارتفع بنحو الثلث تقريبا على مدى الشهر المنصرم في القطاع الذي تحاصره إسرائيل مع معاناة الحوامل من زيادة التوتر الشديد والصدمات النفسية.
القصف الجوي للمدنيين غطاء لفشل الاحتلال في عملية الاجتياح البري
أكثر من أربعة أشهر من العدوان الإسرائيلي على غزة وإزهاق الدماء الفلسطينية في محاولة “إسرائيلية” فاشلة لكسر مشهدية ملحمة طوفان الأقصى، التي نالت من هيبة الأمن والأمان الإسرائيليين، وفضحت كذبة “إسرائيل التي لا تقهر”، فقهرت وكسرت مع كسر الجدار والحصار.
يحاول الاحتلال بشتى الطرق استعراض عضلاته أمام النساء والأطفال الأبرياء خاصة وأنه لم يحقق أية أهداف في العملية البرية التي تتصدى لها المقاومة بكل ما أوتيت من قوة وتوقع فيها إصابات مباشرة ودقيقة يحاول الاحتلال جاهدا اخفاءها عن العيان ويلجأ دائما الى القصف الجوي الهمجي للأبرياء من أجل التغطية على خسائره الكبيرة منذ بدأ العدوان الإسرائيلي على القطاع.
رئيس الوزراء الإيسرائيلي بنيامين ناتنياهو يدرك جيدا أن أيامه أصبحت معدودة في الحكومة الإسرائيلية ويحاول جاهدا إيهام أهالي المختطفين بأنه سيعيدهم لهم بالقوة وهو الأمر الذي يبدو مستبعدا ومستحيلا في الوقت الراهن حسب العديد من المحللين في هذا الشأن كون المقاومة الفلسطينية لا تزال بخير ولا تزال قادرة على الصمود لمدة أطول.
الحلول انتهت بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بعد فشله في الحرب البرية في قطاع غزة وتلقيه لخسائر مادية وبشرية كبيرة وعدم تحقيقه أية أهداف من الأهداف المتفق عليها من طرف مجلس الحرب وذلك ما جعله يلعب آخر أوراقه ويهدد باجتياه مدينة رفح التي تأوي حوالي 1,5 مليون فلسطيني فروا من العدوان الهمجي لجنود الاحتلال في شمال ووسط القطاع.
نتنياهو وهيأته يؤكدون في كل مرة أن هدف إسرائيل الأول من عملية الإجتياح هو اضعاف القدرة الحربية لحماس واستعادة المخطوفين، لكن الأهداف الواضحة المخبأة وراء ذلك تدمير غزة بالكامل بمساكنها وبناها التحتية وجعلها منطقة غير صالحة للسكن ومن ثم الدخول في مفاوضات مع المقاومة من أجل استعادة المخطوفين.
تصاعد مطالب المجتمع الدولي بوقف فوري لإطلاق النار في غزة
هذا ويعيش مجلس الحرب الإسرائيلي تحت ضغط كبير من أهالي الرهائن الذين تحتفظ بهم المقاومة الفلسطينية من جهة. وتصاعد مطالب المجتمع الدولي بوقف فوري لإطلاق النار لدواعي إنسانية حيث أدى تواصل العدوان على القطاع إلى وضع إنساني يفوق الكارثي حيث أضحى الفلسطينيون قاب قوسين أو أدنى من مجاعة محققة في ظل شح المساعدات الإنسانية الأمر الذي دفع بمستشارة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بمنع الإبادة الجماعية “أليس وايريمو نديريتو” إلى التشديد على ضرورة تحقيق وقف مستدام لإطلاق النار من أجل ضمان وصول المساعدات الإنسانية. ومن جهته، جدد الأمين العام للأمم المتحدة، “أنطونيو غوتيريش” على تأكيد ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية، كما جدد رئيس جنوب إفريقيا “سيريل رمافوزا” تأكيد التزام بلاده بالمساعدة في تأمين وقف إطلاق النار على القطاع والتوصل إلى حل الدولتين المحتمل بين فلسطين والكيان الصهيوني، من جانبه قال مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة “تشانغ جون” إن “المهمة الأكثر إلحاحا هي تعزيز وقف إطلاق النار في غزة على الفور واتخاذ إجراءات مسؤولة لمنع المزيد من التصعيد الإقليمي”، في وقت أكدت الخارجية الصينية أن استمرار العدوان على قطاع غزة “يضع الشرق الأوسط على حافة خطر شديد” . وفي السياق ذاته، أكد رؤساء وزراء كندا وأستراليا ونيوزيلندا، الحاجة الماسة إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة لأسباب إنسانية معربين في بيان مشترك صدر ردا على تقارير حول الاجتياح العسكري البري المحتمل في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة عن شعورهم ب”قلق بالغ” إزاء المؤشرات على أن الاحتلال الصهيوني يخطط للعدوان على رفح لافتين إلى أن “أي عملية عسكرية في رفح ستكون كارثية“.
وعلى هذا الصعيد، أعلنت الدول العربية في الأمم المتحدة، أنها تستعد لتقديم مشروع قرار لمجلس الأمن يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة مبرزة أن مشروع القرار يدعو أيضا إلى “تقديم إغاثة إنسانية دون عوائق ومنع أي نقل لسكان غزة إلى موقع مختلف”، وهو ما تصفه الدول العربية بـ”العقاب الجماعي القسري الذي يخالف القانون الدولي“.
كما أعاد رئيس منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، تجديد دعوته لوقف إطلاق النار في غزة، لافتا إلى أن الوضع الإنساني في القطاع مزري والمستويات الحالية للإمدادات الطبية التي تصل إلى قطاع غزة هي “مجرد قطرة في بحر الحاجة“.
إمكانية التوصل الى اتفاق بين المقاومة والإحتلال وارد في قادم الأيام
هذا وسيدفع الضغط الدولي الكبير المفروض على الاحتلال الإسرائيلي من أجل وقف دائم لإطلاق النار وايصال المساعدات الى كل أرجاء القطاع الى تسريع عجلة المفاوضات التي انطلقت في القاهرة برعاية مصرية وأمريكية وقطرية بهدف التوصل لوقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل.
وليس الضغط الدولي وحده المفروض على الاحتلال، كون هيئة ناتنياهو تتعرض لضغط داخلي كبير من طرف أهالي الرهائن الذين يتصادفون في كل مرة بفقدان البعض منهم نتيجة القصف الإسرائيلي الهمجي.
بلال عمام

























مناقشة حول هذا المقال