اختتمت، اليوم الثلاثاء ، فعاليات الطبعة الثالثة من البرنامج الجزائري للابتكار المفتوح، المخصص لتحديات التكنولوجيات المالية والتكنولوجيات الخضراء، تحت رعاية وزارة المعرفة والاقتصاد المعرفي والمؤسسات الناشئة والمصغرة، وبمشاركة ودعم كبار الفاعلين الاقتصاديين.
وقد شهدت هذه الدورة تنافساً قوياً بين أكثر من 60 مشروعاً مبتكراً خضعوا لتقييم لجنة علمية مختصة، أسفر عن تأهيل 10 مشاريع للمرحلة النهائية.
التكوين والمخيم الابتكاري: دعم المتأهلين للوصول إلى الاحترافية
استفاد المشاركون من برامج تكوين ومرافقة وتأطير عن بعد على يد خبراء ومختصين، قبل الانتقال إلى مخيّم الابتكار الذي امتد لثلاثة أيام، وتضمن ورشات تدريبية وزيارات ميدانية للمؤسسات الاقتصادية الشريكة، بالإضافة إلى عروض نهائية أمام لجنة تحكيم تضم خبراء في المالية والطاقات النظيفة.
وأكد بن عمارة عبد الفتاح، مدير مؤسسة حاضنة الأعمال “ديزاد حاضنة تاك”، أن هذه الطبعة كانت “مميزة” مقارنة بالطبعات السابقة، سواء بمشاركة مشاريع من خارج الجزائر، أو بدمج قطاعين استراتيجيين هما الاقتصاد الأخضر والتكنولوجيات المالية.
وأضاف أن التظاهرة جذبت طلبة المدارس العليا، أساتذة جامعيين، وإطارات مؤسسات اقتصادية يسعون إلى دخول عالم المقاولاتية وتحويل أفكارهم إلى مشاريع فعلية.
نماذج مبتكرة تعكس توجه الجزائر نحو الاقتصاد الأخضر
واستعرض المشاركون العشرة للمرحلة النهائية مشاريعهم المبتكرة، مبرزين الحلول الذكية في مجالي التكنولوجيات المالية والتكنولوجيات الخضراء.
وأثنت لجنة التحكيم على جودة الأفكار وقيمة النماذج المقترحة، مؤكدة أنها تمثل نماذج واعدة قادرة على خلق تأثير حقيقي داخل السوق الوطنية، وتعزيز ديناميكية الابتكار في الجزائر.
وأشار بن عمارة إلى أن دمج مجالات مثل الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر ضمن هذا التحدي يعكس توجه الجزائر لدعم الابتكار وتطوير حلول مستقبلية تتماشى مع التحولات الاقتصادية والبيئية، قائلا: “إن هذه الخطوة تسهم في توطين التكنولوجيا وتعزيز فرص الاستثمار في القطاعات الناشئة”.
“ليقال تاك”: شركة ناشئة جزائرية تتجه نحو العالمية
كشف مراد شفيع، الشريك المؤسس لشركة “ليقال تاك”، أن مشروعهم بدأ بفكرة مشتركة بينه وبين شقيقه وتحول خلال الأشهر الأخيرة إلى شركة ناشئة تقدم حلولاً ذكية للبنوك وشركات التأمين.
وأوضح أن الشركة تعتمد على منصة رقمية بالذكاء الاصطناعي لجمع واستخلاص البيانات القانونية وتحويلها إلى معلومات جاهزة تساعد المؤسسات على اتخاذ القرارات بسرعة ودقة.
وأشار شفيع إلى أن مشروعهم يطمح للتوسع خارج الجزائر، نحو دول إفريقيا جنوب الصحراء مثل السنغال ومالي وبوركينا فاسو، مستفيداً من دعم الدولة للشركات الناشئة، الذي يشكل حافزاً للانتقال نحو العالمية.
وأضاف أن الزيارات الميدانية للبنوك والمؤسسات الاقتصادية خلال البرنامج كانت من أهم مكاسب التجربة، إذ أتاحت للمشاركين فرصة التعرف المباشر على شركاء محتملين وتطوير مشاريعهم بشكل عملي.
تقييم شامل لمشاريع الدفع الإلكتروني
وفي تصريح خص به “عالم الأهداف”، أكد عيسى توفيق، عضو لجنة التحكيم ومسؤول في مؤسسة النقد الآلي، أن تقييم مشاريع الدفع الإلكتروني اعتمد على قيمة مضافة حقيقية للبنوك والإطار التشريعي والتنظيمي، مع مراعاة اختصاصات كل عضو في اللجنة لتحديد نقاط القوة والضعف لكل مشروع.
وأشار توفيق إلى أن أغلب المتقدمين لا يزالون طلاباً أو في بداية مسارهم المهني، ما يجعل معرفتهم بالآليات التنظيمية محدودة، مشدداً على أن البرنامج يوفر لهم الاحتكاك المباشر بالواقع الاقتصادي والتحديات العملية.
وأضاف: “اللجنة لا تمنح الحلول الجاهزة، بل تفتح الطريق أمام الشباب للبحث وتطوير مشاريعهم بأنفسهم، والأفكار المعروضة طموحة وتحتاج فقط إلى مزيد من النضج والخبرة الميدانية”.
وفي الختام، أسفرت المسابقة عن فوز مشروعين ناشئين، قدمت كل واحدة منهما أفكاراً مبتكرة في مجال الدفع الإلكتروني، ما يعكس روح الابتكار والطموح لدى الشباب الجزائري ويؤكد على استمرارية البرنامج كمنصة لدعم ريادة الأعمال وتعزيز الابتكار الوطني، في انتظار تجسيدها على أرض الواقع.

























مناقشة حول هذا المقال