أشرف اليوم الاثنين وزير العدل ، حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، رفقة وزير الشؤون الدينية والأوقاف، يوسف بلمهدي، بالجزائر العاصمة، على افتتاح أشغال الملتقى الوطني للتأطير الديني بالوسط العقابي.
وقد نظّم الملتقىَ وزارةُ العدل بالتعاون مع وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، تحت عنوان: “الإرشاد الديني في المؤسسات العقابية وآليات تطويره لتحقيق التأهيل المنشود”.
افتتح وزير العدل حافظ الأختام أشغال الملتقى الوطني، حيث أكّد في كلمته أن وزارة الشؤون الدينية والأوقاف شريكٌ هام وفعّال في مسار إصلاح وإدماج نزلاء المؤسسات العقابية.
كما أشار الوزير إلى أن الوعظ والإرشاد الديني يشكّلان ركيزة أساسية في استراتيجيات إعادة تأهيل نزلاء المؤسسات العقابية وإعادة إدماجهم في المجتمع، مؤكّدًا أن الدور الجوهري للبرامج الدينية يكمن في تنمية روح الفضيلة وبعث الوازع الديني والأخلاقي لدى النزيل. فالمنهج الوسطي المعتدل المعتمد يرسّخ قيم الإيمان والالتزام بالطريق المستقيم، مما يحفّز النزيل على احترام قيم المجتمع ونُظُم العيش المشترك، ويسهم بشكل ملموس في تقليص حالات الجريمة والانحراف، وبالتالي دعم أمن المجتمع.
وفي السياق ذاته، أكّد الوزير أن هذا النجاح هو ثمرة شراكة بين قطاعي العدل والشؤون الدينية، تُوّجت باتفاقية شراكة وتعاون وُقِّعت في 3 مارس 2009.
مبرزًا أن هذا التعاون أسفر عن تجنيد مورد بشري كبير وملتزم قوامه “596 مؤطّرًا دينيًا”، منهم 299 إمامًا، و206 معلّمي قرآن، و91 مرشدة دينية.
وأشار إلى أن هذه الجهود ساهمت في تأطير 596 قسمًا لحفظ وتجويد القرآن الكريم، كما استفاد من هذه البرامج 11.022 نزيلاً، تمكّن 241 نزيلاً منهم من حفظ القرآن كاملًا.
وأوضح أنه تم كذلك استحداث دفتر للمتابعة وشهادة لتثبيت الحفظ، مما شجّع النزلاء على الإقبال والانضباط، إلى جانب إعداد دليل خاص بالإمام والمرشدة الدينية للعمل في الوسط العقابي، يتضمن محاور تتناسب وخصوصيات مختلف فئات النزلاء.
كما أبرز أن تنظيم الفعاليات الدينية والوطنية والمسابقات في حفظ القرآن والأحاديث النبوية يمنح النزلاء شعورًا بالارتباط بدورة الحياة الاجتماعية والقيم الوطنية، ويرفع من حسّ الانتماء لديهم.
وفي ختام حديثه، أكّد وزير العدل أن الملتقى يمثّل محطة هامة لـ “تقييم مسار العمل المشترك ” وتحديد العوامل التي تحدّ من تأثير الإرشاد الديني، بهدف وضع خارطة طريق لتحسين الأداء وزيادة التنسيق والفعالية في تحقيق الإصلاح المنشود.
كما شدّد بوجمعة على أن إصلاح المنحرف مسؤولية مجتمعية مشتركة، تقع على عاتق كل الأطياف والمؤسسات والهيئات، إضافة إلى دور المجتمع المدني والأسرة، لضمان مرافقة النزلاء بعد الإفراج وتمكينهم من الاندماج مجددًا في المجتمع باحترام القانون والمساهمة في تطوره.
من جهته، ثمّن وزير الشؤون الدينية والأوقاف الأهداف المحقّقة من خلال الشراكة مع وزارة العدل، مشيدًا بجهود الأئمة والمرشدين وأعوان إدارة السجون في مرافقة نزلاء المؤسسات العقابية، وتوجيههم نحو التوبة والعودة إلى الطريق الصحيح، وبث الأمل في نفوسهم مجددًا، فضلًا عن تعزيز جسور اندماجهم في المجتمع.
وأكد الوزير أن آليات الإدماج المعتمدة من طرف وزارة العدل بالشراكة مع قطاعه تعدّ سبيلًا للقضاء على الجريمة في مهدها.
وبخصوص الملتقى، أوضح الوزير أنه يشكّل فضاء للمراجعة والدراسة، ومحطة لتقييم جوانب النجاح وأوجه القصور في هذه المبادرة، إضافة إلى بحث السبل الكفيلة بتطوير آليات الإدماج.
كما شدّد على أن هذه المبادرة تمثّل من جهة أخرى دعمًا لملف الجزائر في مجال حقوق الإنسان، بما يؤكد أن الجزائر بلد الحريات.
مداخلات وعرض نماذج وتجارب برامج التوجيه الديني
شهد اللقاء مشاركة إطارات القطاعين، من قضاة تطبيق العقوبات ومديري وإطارات المؤسسات العقابية ورؤساء المصالح الخارجية، وكذلك الأئمة والمرشدات الدينيات ومعلّمي القرآن الكريم العاملين بالمؤسسات العقابية.
وتناول المشاركون من خلال مداخلاتهم واقع الإرشاد والتوجيه الديني والتعليم القرآني بالوسط العقابي، كما تم عرض نماذج وتجارب ناجحة لبرامج التوجيه الديني الهادفة إلى إعادة تأهيل وإدماج النزلاء.
هذا وسعى الملتقى من خلال هذه المداخلات إلى الخروج بتوصيات هامة تهدف لتطوير آليات الإرشاد الديني وتحسين محتواه وزيادة فعاليته في التكفّل باحتياجات النزلاء والتعامل معهم وفق خصوصيات هذه الفئة، وإيجاد آليات لتحسين الأداء وزيادة التنسيق بين القطاعين لضمان فعالية البرامج الدينية ومساهمتها في مكافحة العودة للجريمة .
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال