يشهد المشهد الإعلامي تحولات عميقة بفعل التطور التكنولوجي المتسارع، خاصة مع بروز وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، ما فرض تحديات جديدة على الصحافة وأعاد طرح العديد من الأسئلة حول المهنة وأخلاقياتها ومستقبلها.
في هذا الحوار مع يومية “عالم الأهداف”، يقدّم رئيس المنظمة الوطنية للصحفيين الجزائريين، سليمان عبدوش، قراءة شاملة لهذه التحولات وانعكاساتها.
كيف تغيّر المشهد الإعلامي مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي؟
لا شك أن وسائل التواصل الاجتماعي أحدثت تحولاً كبيراً في المشهد الإعلامي، حيث دفعت العديد من وسائل الإعلام إلى التوجه نحو الفضاء الرقمي، لما يوفره من إمكانيات كبيرة في الترويج للمحتوى الإعلامي، خاصة خلال الفترات التي تعرف استهلاكاً واسعاً للمعلومة.
كما ساهمت هذه المنصات في دعم انتشار الوسائل الإعلامية، في ظل تراجع مقروئية الصحف الورقية، وتزايد استخدام الهواتف الذكية.
لكن، في المقابل، لا يمكن تجاهل الجوانب السلبية، مثل لجوء بعض الوسائل إلى الإثارة على حساب الجودة، وانتشار الأخبار الكاذبة والمضللة، ما يستدعي المزيد من الحذر والتدقيق.
هل واجهت الصحافة تحديات جديدة نتيجة هذا التحول، أم أنها تمكنت من التكيف معه؟
التحديات في قطاع الإعلام قائمة باستمرار، وكل تطور تكنولوجي يفرض تحديات جديدة. غير أن عنصر التكامل يبقى أساسياً، وعلى وسائل الإعلام التكيف مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، دون التخلي عن القيم المهنية وأخلاقيات المهنة.
لماذا يطالب البعض بإدماج التربية الإعلامية لحماية الأجيال الجديدة؟
هذا مطلب مشروع وضروري، بالنظر إلى توسع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لدى الأطفال والمراهقين، وهي فئة تحتاج إلى التوجيه والمرافقة.
فالتدفق الكبير للمعلومات، إلى جانب ما يفرزه الذكاء الاصطناعي، يجعل من الصعب التمييز بين الحقيقة والتضليل، ما يفرض إدراج التربية الإعلامية لتعزيز الوعي النقدي لدى هذه الفئات.
كيف يمكن التعامل بوعي مع المنصات الرقمية والمحتوى الإعلامي؟
الوعي يبدأ بمعرفة مصدر المعلومة وأهدافها. في ظل تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي، ووجود محاولات لنشر الأخبار الكاذبة والمضللة، خاصة تلك التي تستهدف استقرار المجتمعات، يصبح من الضروري التعامل مع المحتوى الرقمي بيقظة، والتأكد من صحته قبل تداوله.
هل ينبغي اليوم تدريس الإعلام ضمن إطار معرفي جديد؟
بالتأكيد، مواكبة التطورات التكنولوجية أصبحت ضرورة ملحة، خاصة بالنسبة لكليات الإعلام والاتصال.
التكوين الأكاديمي يجب أن يتماشى مع هذه التحولات، وأن يعزز التربية الإعلامية والقدرة على التحليل والنقد، لفهم المحتوى الإعلامي وأبعاده.
كيف ترون مسؤولية الصحفي في ظل التدفق الكبير للمعلومات؟
هذا التدفق يضاعف من مسؤولية الصحفي، الذي أصبح مطالباً أكثر من أي وقت مضى بالتدقيق في المعلومات، والتحقق من مصادرها، ومحاربة الأخبار الزائفة. كما يفرض ذلك ضرورة تعزيز التكوين المهني، بما يرفع من مستوى الأداء الإعلامي.
كيف يمكن تحسين صورة الجزائر وتعزيز حضورها إعلامياً؟
تحسين صورة الجزائر يمر عبر تقديم المعلومة الصحيحة، والمبادرة في إنتاج محتوى إعلامي يبرز الإنجازات الوطنية، بدل الاكتفاء بردود الفعل. كما يجب تثمين دور الجزائر على مختلف الأصعدة، وعدم التردد في مواجهة محاولات التشويه والتضليل.
ما هي سبل تعزيز التعاون بين المؤسسات الصحفية وبقية المؤسسات؟
التعاون بين المؤسسات الصحفية وباقي الهيئات ضروري، خاصة مع الجامعات، من خلال دعم التكوين وتبادل الخبرات. كما ينبغي فتح المجال أمام الطلبة للاحتكاك بالميدان، بما يسهم في إعداد جيل إعلامي أكثر كفاءة واحترافية.
في ظل هذه التحولات، يبقى الإعلام أمام تحدي التوازن بين السرعة والمصداقية، وبين الانتشار والجودة، وهو ما يتطلب وعياً مهنياً متجدداً يواكب تطورات العصر ويحافظ على جوهر الرسالة الإعلامية.
أجرت الحوار بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال