-
الأسرة في مجتمعنا هي “الساس” ولكي يكون هذا الساس متيناً يجب أن يقوم على مبادئ المودة، الرحمة والحوار
-
إذا كانت التنشئة الاجتماعية مبنية على الحرية المسؤولة سنحصل على فرد مبدع ومبادر
-
الصداقة في مفهومها الحقيقي هي “المرآة” التي نرى فيها أنفسنا والاختيار يكون على أساس المعايير و التوافق القيمي
-
البيت الدافئ هو الحصن الوحيد الذي يحمي أبناءنا من آفات الخارج
يؤدي الافراد في المجتمع أدوار مختلفة تحتاج في بعض الأحيان الى دراسة وفهم أعمق لتأديتها على أكمل وجه ،و في هذا الباب جمعنا حوار مع المدرب و المختص في تحليل الشخصية و المستشار الاسري ، الذي يقدم استشارات شخصية وأسرية، اين فصل بين مفهوم التنشئة الاجتماعية و أدوار الاسرة و الفرد في المجتمع و العلاقة بين الأطفال و اختيار الصداقات .
بداية، أستاذ وكونكم مستشار أسري، ما هي الأسس التي يجب أن تقوم عليها العلاقة الأسرية السليمة لتحقيق التوازن والاستقرار داخلها؟
الأسرة في مجتمعنا هي “الساس”، ولكي يكون هذا “الساس” متيناً يجب أن يقوم على:
المودة والرحمة: وهي أسمى من الحب العاطفي العابر، وتعني التقدير المتبادل والرفق في التعامل.
الحوار الفعّال: كسر حاجز الصمت داخل البيت؛ فالاستقرار يبدأ من القدرة على النقاش دون خوف أو صراخ.
توزيع الأدوار: بوضوح، حيث يعرف كل فرد مسؤولياته وحقوقه، مما يمنع التداخل والنزاعات.
المرجعية القيمية: الالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية التي تميز مجتمعنا، فهي البوصلة عند وقوع الأزمات.
و كل هذا في الغالب يحفظ التوازن داخل الأسرة وينتج فردا يضيف الكثير للمجتمع.
كيف يمكن للوالدين اعتماد أساليب تربية صحيحة تساهم في بناء شخصية متوازنة ومستقلة لدى الأبناء و هل عامل الضرب مساعد ؟
أساليب التربية الحديثة ومسألة الضرب لبناء شخصية مستقلة، نحتاج للانتقال من “التربية بالتسلط” إلى “التربية بالاحتواء”:
القدوة الحسنة: الطفل الجزائري يقلد ما يرى، لا ما يسمع.
التشجيع والتحفيز: التركيز على نقاط القوة بدلاً من توبيخه على نقاط الضعف.
عامل الضرب: أقولها بوضوح، الضرب ليس وسيلة تربوية، هو وسيلة لتفريغ غضب الوالدين فقط، الضرب يكسر الشخصية، ويولد طفلاً عدوانياً أو مهزوزاً يفتقد للثقة بالنفس، ويخلق فجوة عاطفية يصعب ترميمها مستقبلاً.
قد يلجأ الوالدين في بعض الاحيان مضطرين للضرب التأديبي وهذا وارد تحت الضغط، لكن يجب على الوالدين إدراك أن هذا الأمر خطئ و يجب تجنبه .
حبذا لو توضح لنا مفهوم التنشئة الاجتماعية و ما دورها في تشكيل سلوك الفرد وتحديد اختياراته في الحياة؟
التنشئة هي “القالب” الذي يُصب فيه الفرد منذ صغره:
هي العملية التي ينقل بها المجتمع قيمه وعاداته للفرد.
دورها: هي التي تحدد كيف يتعامل الشاب مع جاره، وكيف يحترم النظام العام، وكيف يختار أهدافه. إذا كانت التنشئة مبنية على الحرية المسؤولة، سنحصل على فرد مبدع ومبادر.
إذا كانت بالقمع ينتج فرد في الظاهر خاضع، وفي الخفاء متمرد.
بالحديث عن الصداقة، ما هو تعريفها الحقيقي، وكيف يمكن للفرد اختيار الأصدقاء المناسبين، وما المعايير التي ينبغي الاعتماد عليها في بناء علاقات صداقة صحية؟
نعم، الصداقة يطول الحديث حولها، لأن لها أبعاد كثيرة فنقول:
الصداقة في مفهومها الحقيقي هي “المرآة” التي نرى فيها أنفسنا، فبالنسبة للاختيار يكون على أساس
أولا:
المعايير: ابحث عن الصديق الذي يرفع من شأنك (معنوياً وأخلاقياً)، الصديق “وقت الضيق” وليس “وقت المصلحة”.
ثانيا:
التوافق القيمي: من المهم أن يشترك الأصدقاء في المبادئ الأساسية حتى لا يضطر الفرد للتنازل عن مبادئه لإرضاء الجماعة.
وفي التراث الادبي العالمي الكثير من الأمثلة والحكم عن الصديق، منها الصاحب ساحب فانظر من تصاحب.
بالحديث عن الطفل داخل المحيط الاجتماعي، و تعرفه على المدرسة أو الروضة، هنالك عديد النشاطات التي تؤدي دور في تطور جوانب أساسية في شخصيته كالرسم او ممارسة الرياضة، كيف نشجع هذا الأمر و كيف نستطيع معرفة معطيات عن الطفل من خلال رسوماته؟
بصفتي مدربا محللا لرسم الطفل والشخبطة منذ أكثر من عشر سنوات وممارسا له في الاستشارات، أستطيع أن اوضح الكثير وقراءة ما لا يقوله الطفل بمجرد رؤية رسومات له حتى أقرب الناس للطفل لا يستطيع معرفتها
لأن الطفل قوي وذكي في إخفاء مشاعره وأفكاره الحقيقية، خاصة إذا لم يجد بيئة مناسبة وأمان عاطفي، عندما يخرج الطفل للمدرسة أو الروضة، يبدأ “المخاض الاجتماعي” الأول.
الأنشطة: الرياضة تعلمه روح الفريق والانضباط، والرسم يعطيه مساحة للتعبير عما لا يستطيع قوله بالكلمات.
وكما قلت الرسوم هي نافذة للاشعور الطفل، مثلاً:
استخدام الألوان القاتمة والخطوط الحادة قد يشير إلى قلق أو ضغوط.
رسم أفراد الأسرة بأحجام متفاوتة يوضح من يراه الطفل “مسيطراً” أو من يشعر تجاهه بالقرب العاطفي.
وهكذا يمكننا قراءة الكثير والكثير بمجرد رسم يراه الكثير بسيطا
إذا أردنا الحديث بصفة عامة، ما هو دور الفرد تجاه نفسه و تجاه الأسرة والمجتمع، وكيف يمكنه تحقيق التوازن بين حقوقه وواجباته؟
دور الفرد سواء كان طفلا أو راشدا هو تحقيق التوازن،
التوازن هو معادلة “الأخذ والعطاء”:
تجاه النفس: تطوير الذات، والاهتمام بالصحة النفسية والجسدية.
تجاه الأسرة: البر بالطاعنين في السن ، ورعاية الصغار، والترابط.
تجاه المجتمع: أن يكون عنصراً بناءً، يحترم القانون ويساهم في نفع الناس.
القاعدة: لا تفرط في حقوقك حتى تضيع كرامتك، ولا تقصر في واجباتك حتى تضيع أمانتك.
وزراعة القيم الصحيحة خاصة في عصر اختراق العقول الذي يتم من مختلف الثقافات نتيجة الانفتاح التكنولوجي في وسائل التواصل الاجتماعي، و هو الحارس الحقيقي لبناء فرد واعي ومجتمع متماسك يعرف حقوقه وواجباته بناء على القيم الدينية والأخلاقية وخصوصية المجتمع الجزائري
كلمة أخيرة دكتور ؟
التربية ليست “مهمة” تنتهي بمرور الوقت، بل هي “رسالة” وعمل مستمر، مجتمعنا الجزائري يمر بتغيرات متسارعة، وأكبر استثمار يمكن أن نقوم به هو في “الإنسان”. عودوا إلى لغة الحوار في بيوتكم، وازرعوا الحب، فالبيت الدافئ هو الحصن الوحيد الذي يحمي أبناءنا من آفات الخارج.
ولكل منا واجب ودور في بناء الوطن والحفاظ على مكتسباته ، وأغلى ما يمكن العمل عليه هو الفرد وخاصة الطفل لأنه المستقبل الحقيقي .
أجرت الحوار يمينة سادات

























مناقشة حول هذا المقال