فيما تتواصل حرب الإبادة على قطاع غزة، تتفاقم الأزمة الإنسانية بشكل أكبر وسط دعوات دولية إلى ضرورة إيصال المساعدات بشكل عاجل ووقف الحرب ومحاسبة الكيان الصهيوني، خاصة عقب إعلان الأمم المتحدة، الجمعة، رسميا، المجاعة في غزة، وذلك للمرة الأولى في الشرق الأوسط.
وعقب إعلان المجاعة في غزة، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس: “لا يمكننا السماح باستمرار هذا الوضع من دون عقاب”، مضيفا: “نحتاج إلى وقف فوري لإطلاق النار، والإفراج الفوري عن جميع الرهائن المحتجزين، ووصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل ودون عوائق”، في حين أكد المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك أن “تجويع الناس لأغراض عسكرية يعد جريمة حرب”.
وفي غضون ذلك، قال المدير التنفيذي لشبكة المنظمات الأهلية في غزة أمجد الشوا إن إعلان تفشي المجاعة في القطاع وتفاقم الأزمة الإنسانية “يمثلان خطوة بالغة الأهمية في ظل محاولات الاحتلال الصهيوني طمس الحقائق وشن حملة تضليل إعلامية هدفها التغطية على جريمة التجويع الجماعي بحق الفلسطينيين”K وأوضح الشوا في تصريحات اعلامية أن “ما يجري في غزة ليس أزمة طبيعية أو كارثة إنسانية طارئة، وإنما نتيجة مباشرة للعدوان الصهيوني المستمر وسياسة الحصار الخانق وتدمير مقومات الحياة”، مؤكدا أن “المجتمع الدولي يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية بسبب تخاذله وفشله في الضغط على الاحتلال لوقف جرائمه”.
8 وفيات جديدة نتيجة المجاعة وسوء التغذية بقطاع غزة
توفي 8 مواطنين فلسطينيين، نتيجة المجاعة وسوء التغذية، بمستشفيات قطاع غزة، خلال الساعات الـ 24 الماضية.
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية، بأن العدد الإجمالي لضحايا المجاعة وسوء التغذية ارتفع إلى 281 شهيدا، من بينهم 114 طفلا.
يشار إلى أن الأزمة الإنسانية في قطاع غزة مستمرة في التفاقم، في ظل الحصار ونقص الإمدادات الغذائية والطبية، إذ تتداخل المجاعة القاسية مع حرب إبادة جماعية تشنها إسرائيل، منذ السابع من أكتوبر 2023.
وتغلق سلطات الاحتلال منذ 2 مارس 2025 جميع المعابر مع القطاع، وتمنع دخول معظم المساعدات الغذائية والطبية، ما تسبب في تفشي المجاعة داخل القطاع.
وكانت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، قد حذرت من أن سوء التغذية بين الأطفال دون سن الخامسة قد تضاعف نتيجة لاستمرار الحصار.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن معدلات سوء التغذية في غزة وصلت إلى مستويات مثيرة للقلق، وأن الحصار المتعمد وتأخير المساعدات تسببا في فقدان أرواح كثيرة، وأن ما يقارب واحدا من كل خمسة أطفال دون سن الخامسة في مدينة غزة يعاني سوء تغذية حادا.
61 شهيدا في قطاع غزة خلال 24 ساعة
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة وصول 61 شهيدا، و 308 إصابات إلى المستشفيات خلال الـ 24 ساعة الماضية.
وقالت الوزارة في تصريح صحفي تلقته أمس السبت، “لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى الآن”.
وأشارت إلى ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 62 ألفا و622 شهيدا، و157 الفا و673 إصابة منذ السابع أكتوبر عام 2023.
وأضافت أن حصيلة الشهداء والإصابات منذ 18 مارس 2025 حتى اليوم بلغت 10 آلاف و778 شهيدا و45 ألفا و632 إصابة.
ونوهت إلى أنه قد تم “إضافة 298 شهيدا للإحصائية التراكمية للشهداء، ممن تم اكتمال بياناتهم واعتمادها من اللجنة القضائية المتابعة لملف التبليغات والمفقودين”.
وتابعت: “بلغ عدد ما وصل إلى المستشفيات خلال الـ 24 ساعة الماضية من شهداء المساعدات 16 شهيدًا و111 إصابة”.
وأكدت ارتفاع إجمالي شهداء لقمة العيش ممن وصلوا المستشفيات إلى 2,076 شهيدًا وأكثر من 15,308 إصابة.
“أونروا”: وقف المجاعة في غزة ممكن بإدخال المساعدات فورا
أكدت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، أن وقف المجاعة في مدينة غزة ممكن عبر إدخال مساعدات إنسانية واسعة النطاق فورا.
وقالت الوكالة، في تصريح عبر صفحتها على منصة “إكس”، السبت: إن “وقف الكارثة الجارية يتطلب إدخال كميات ضخمة من المساعدات إلى غزة عبر الأمم المتحدة، بما فيها “أونروا”.
وأشارت إلى أن مستودعاتها في الأردن ومصر ممتلئة بما يكفي من الغذاء والدواء والمواد الصحية لتعبئة 6 آلاف شاحنة.
وشددت على ضرورة سماح دولة الاحتلال بإدخال هذه المساعدات إلى قطاع غزة فورا.
وكان “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي” المدعوم من الأمم المتحدة، قد أعلن الجمعة رسميا تفشي المجاعة في محافظة غزة.
وقال “التصنيف المتكامل” إن أكثر من نصف مليون شخص في قطاع غزة يواجهون ظروفًا كارثية، أي المرحلة الخامسة من التصنيف، ومن خصائصها الجوع الشديد والموت والعوز والمستويات الحرجة للغاية من سوء التغذية الحاد.
فليتشر: تأكيد المجاعة في غزة “لحظة من العار الجماعي“
قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر، الجمعة، في مؤتمر صحافي، إن تأكيد المجاعة في غزة هو “لحظة من العار الجماعي”. وقال “إنها مجاعة كان بإمكاننا منعها لو تم السماح لنا… إنها مجاعة يجب أن تحفز العالم لاتخاذ إجراءات فورية. يجب أن يخجل العالم لكي يفعل ما هو أفضل”.
وفي المؤتمر الصحافي في جنيف، قال فليتشر: “من فضلكم، اقرأوا تقرير لجنة التصنيف المتكامل للأمن الغذائي بالكامل. اقرأوه بحزن وغضب، ليس فقط ككلمات وأرقام، بل كأسماء وأرواح، وتأكدوا أن هذه شهادة لا يمكن دحضها”.
وأضاف مسؤول الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة “طلبي، مناشدتي، مطالبتي لنتنياهو وأي شخص يمكنه الوصول إليه: كفى. أوقف إطلاق النار، افتح المعابر الشمالية والجنوبية كلها، دعنا نقوم بإدخال الغذاء والإمدادات الأخرى، دون عوائق وعلى النطاق الضخم المطلوب”.
أطباء بلا حدود: الاحتلال عطّل أكثر من 60 محطة تحلية مياه في غزة
قالت منظمة أطباء بلا حدود، إن أكثر من 60 محطة تحلية مياه في قطاع غزة خرجت عن الخدمة نتيجة أضرار لحقت بها جراء القصف الصهيوني المستمر منذ أكتوبر 2023، وأضافت المنظمة، أن “الكيان يتعمد حرمان السكان في غزة من المياه، ضمن حملة الإبادة الجماعية التي تشنها على الفلسطينيين، إذ تحرمهم من ضروريات الحياة، بما في ذلك الغذاء والماء والرعاية الصحية”، وأوضحت، أنه بعد 22 شهرا من تدمير الاحتلال للبنية التحتية الأساسية للمياه وتقييد الوصول إليها، أصبحت كمية المياه المتوفرة في غزة غير كافية على الإطلاق.
كما أكدت المنظمة أن الاحتلال يمنع استيراد المواد الضرورية لمعالجة المياه، فمنذ جويلية 2024، لم تنل أطباء بلا حدود سوى موافقة واحدة عن كل 10 طلبات لاستيراد المواد اللازمة لتحلية المياه”. وأشارت إلى أن الكيان الصهيوني ألحق أضرارا متكررة باثنين من أصل ثلاثة أنابيب مياه تصل إلى غزة منذ أكتوبر 2023، وتشير التقديرات إلى فقدان 70 بالمئة من المياه التي تجري في هذه الأنابيب نتيجة التسريبات في شبكة الأنابيب الأوسع، بفعل الأضرار الناجمة عن القصف”.
وبحسب “أطباء بلا حدود فإن 86 بالمئة من قطاع غزة يخضع لأوامر التهجير القسري التي يصدرها جيش الإحتلال، ما يمنع الوصول الآمن لشاحنات المياه إلى سكان تلك المناطق، وتابعت: “أدى نقص المياه النظيفة في غزة إلى زيادة انتشار الأمراض، حيث أجرت الفرق الطبية التابعة لأطباء بلا حدود أكثر من ألف استشارة أسبوعيا خلال الشهر الماضي لمرضى يعانون الإسهال المائي الحاد.
وفي غياب المياه الكافية للنظافة الصحية، أصبح الناس يعانون أمراضا جلدية مثل الجرب”، وقالت إن “الإحتلال يضع شروطا صعبة لإيصال المياه الصالحة للشرب إلى السكان، ولطالما تحكمت بمعظم المياه التي تصل إلى غزة”.
بلال عمام

























مناقشة حول هذا المقال