تحت شعار: “لنحصي حاضرنا لصنع مستقبلنا، انطلق اليو الأحد، عملية الإحصاء العام السادس للسكان والإسكان، التي ستجرى ولأول مرة منذ الاستقلال باستخدام وسائل تكنولوجية حديثة وذلك بهدف توفير قاعدة بيانات ثرية ومؤشرات اجتماعية واقتصادية للمساعدة على اتخاذ القرار، بهدف ضمان تكفل أفضل بالاحتياجات المتزايدة للسكان وتحسين الخدمة العمومية.
كما تكتسي هذه العملية التي تدوم إلى غاية 9 أكتوبر القادم “طابعا استراتيجيا”، حيث ستعكس نتائجها مستوى الجهود والنتائج الميدانية للإصلاحات التي باشرتها الدولة، خلال السنوات الأخيرة، لاسيما في إطار تنفيذها لالتزاماتها الدولية على غرار تحقيق أهداف التنمية المستدامة في آفاق 2030.
وفي ذات السياق، سيمكن استخدام بيانات الإحصاء العام القادم من وضع السياسات العمومية بطريقة أنجع ومتابعتها وتقييمها على المستوى الوطني والمحلي من خلال جمع المعلومات ذات الطابع الاجتماعي والديموغرافي والاقتصادي لكل فرد من أفراد الأسرة، ناهيك عن بيانات الزواج والتنقل والهجرة والتربية والتعليم والاستفادة من الخدمات العمومية الرئيسية وتكنولوجيات الإعلام والاتصال.
ويتعلق الأمر أيضا بإحصاء الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة والذين هم بدون مأوى، مع التعرف على خصائص المباني والمساكن وغيرها، وكذا الحرص على تحقيق أعلى درجة من مراقبة جودة الإحصاء وتطبيق المعايير الدولية التي تساهم بشكل فعال في تقييم النتائج ودراستها بدقة، كما من شأن هذا الإحصاء أن يساعد أيضا في مجالات البحث والدراسات والتحاليل وإنشاء قاعدة معاينة لجميع الممسوحات الإحصائية المعيشية المستقبلية لدى الأسر في الجزائر.
تجنيد أكثر من 61 ألف عون وتوفير أكثر من 57 ألف لوحة إلكترونية ذكية
وبغية التكفل الأمثل بجميع مراحل هذا الحدث الوطني الهام الذي سيضطلع به الديوان الوطني للإحصائيات بالتعاون مع لجنة وطنية يترأسها وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية بالتنسيق مع لجان ولائية وبلدية على المستوى المحلي في كل ربوع الوطن، فقد سخرت الدولة الجزائرية كل الموارد البشرية المؤهلة والمالية والوسائل اللازمة، حيث تم تكوين أزيد من 2467 مكون وتجنيد أكثر من 61 ألف عون من بينهم أزيد من 51 ألف عون مكلف بالإحصاء ونحو 8032 عون مراقب، بالإضافة إلى 2000 عون احتياطي.
ومن أجل ضمان نجاح الإحصاء، سيتم ولأول مرة منذ الاستقلال، استخدام وسائل تكنولوجية حديثة في عملية هيكلية بهذا الحجم، من خلال توفير أكثر من 57 ألف لوحة إلكترونية ذكية، مجهزة بشرائح هاتف من الجيل الرابع بغلاف مالي قدر بـ 1 مليار دج، فيما تم تخصيص 5 مليار دج لإنجاز عملية الإحصاء الذي سيكشف عن نتائجه في غضون الثلاثة أشهر التي تعقب نهاية العملية.
ومن شأن استعمال التكنولوجيات الحديثة، تسهيل عملية جمع المعلومات الإحصائية واستغلال المعطيات وتقليص تكاليف وآجال جمع هذه المعلومات ومعالجتها، وذلك تماشيا مع توصيات هيئة الأمم المتحدة لدورة 2020، المتعلقة بتعدادات السكان والإسكان الرامية إلى استخدام تكنولوجيات الإعلام والاتصال على نطاق واسع في العمليات الإحصائية.
تكوين ما يقارب 8000 مكون في تقنيات جمع المعلومات
من جهة أخرى، عرف التحضير لعملية الاحصاء خطوات هامة، حيث تم في الفترة من 14 إلى 18 سبتمبر الجاري، تنظيم دورات تكوينية على مستوى الولايات لفائدة ما يقارب 8000 مكون في تقنيات جمع المعلومات وإقامة دورات أخرى على مستوى البلديات، كانت قد انطلقت يوم 18 سبتمبر وذلك تحت إشراف مكونين بهدف تمكين أعوان الإحصاء والمراقبين من تقنيات ملء الاستمارات ومختلف الوثائق المتعلقة بالعملية، علما أن المرحلة التحضيرية للإحصاء العام انطلقت منذ أفريل 2019 وشملت أعمالا تحضيرية خرائطية (تقسيم تراب كل بلدية إلى مناطق تسمى “مقاطعات الإحصاء” وتحضير كل الخرائط وقائمة البنايات لكل عون إحصاء على مستوى 1541 بلدية).
كما شملت هذه المرحلة إعداد الملف التقني (إعداد الاستمارات والوثائق الأخرى الضرورية لجمع البيانات واستغلالها) إلى جانب إنجاز الإحصاء التجريبي وطباعة الاستمارات وحملة الإعلام والتحسيس.
الجزائر تعرف خمس تعدادات سكانية آخرها كان سنة 2008
يذكر أن الجزائر عرفت خمس تعدادات للسكان أوله كان سنة 1966 حيث كان عدد سكان الجزائر آنذاك 12.9 مليون نسمة اما الإحصاء الثاني فكان سنة 1976 وبلغ عدد السكان 17.09 مليون نسمة، الإحصاء الثالث كان سنة 1986 وكان التعداد 23.10مليون نسمة ليليه فيما بعد إحصاء 1996بـحوالي 29.27 مليون نسمة ، آخرها تعداد عام للسكان والإسكان في الجزائر كان سنة 2008، وبموجبه حدد عدد سكان الجزائر آنذاك ب 34.5 مليون نسمة، الأمر الذي يبرز أهمية الإحصاء السادس بالنظر إلى التحولات الكبيرة التي عرفتها الجزائر طوال هذه الفترة على مستوى تركيبتها السكانية المقدرة حاليا ب 45 مليون نسمة بالإضافة إلى حركة تنقل السكان من منطقة إلى أخرى وزيادة حجم التجمعات السكانية.
للإشارة، فإن تنظيم عملية الإحصاء يخضع إلى نصوص تشريعية، أهمها القانون رقم 09 86 المؤرخ في 29جويلية 1986 المتعلق بالإحصاء العام للسكان والإسكان، وكذلك المرسوم التنفيذي رقم 21-465 المتعلق بوضع الهيكل التنظيمي العام للإحصاء السادس للسكان والإسكان.
وزير الرقمنة يؤكد ضرورة الالتزام بأقصى قدر من الكتمان والسرية
أشرف أمس الأحد، كل من وزيرا الرقمنة والإحصاء، حسين شرحبيل، والداخلية مراد ابراهيم، على انطلاق عملية إحصاء السكان والسكن في عامها السادس.
وخلال إشرافه على إعطاء إشارة انطلاق عملية الإحصاء رفقة وزير الداخلية، مراد إبراهيم، شدد وزير الإحصاء والرقمنة، حسين شرحبيل، على ضرورة التحلي بالصبر واليقظة في التعامل مع المواطنين. وهذا أثناء عملية إحصاء السكان والسكن في عامها السادس.
كما، أكد وزير الرقمنة، على ضرورة الالتزام بأقصى قدر من الكتمان والسرية. وهذا في إطار واجب التحفظ المنصوص عليه قانونيا.
ودعا الوزير، القائمين على العملية، إلى عدم ادخار أي جهد في التحفيز وإبداء روح العمل لتوفير معطيات دقيقة وذات المصداقية المطلوبة مع التعامل بكل لباقة واحترافية مع مختلف أفراد العائلات.
وأشار شرحبيل إلى أن قواعد البيانات تهدف إلى تحسين الخدمة العمومية والتكفل باحتياجات المواطن.
داود تركية

























مناقشة حول هذا المقال