أكد رئيس المجلس الشعبي الوطني، إبراهيم بوغالي، أن شهر مارس يحمل رمزية خاصة في الذاكرة الوطنية باعتباره شهر الشهداء، الذي يستحضر فيه الجزائريون تضحيات أبطال الثورة التحريرية الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن.
وخلال كلمة ألقاها، أمس الاثنين، في جلسة علنية للمجلس الشعبي الوطني خُصصت للمصادقة على خمسة مشاريع قوانين، استحضر بوغالي أسماء عدد من رموز الثورة التحريرية الذين استشهدوا خلال هذا الشهر، على غرار العربي بن مهيدي وعميروش آيت حمودة وسي الحواس ومصطفى بن بولعيد، مشددًا على أن استذكار تضحياتهم يجسد الوفاء لرسالة الشهداء ويشكل مصدر إلهام لمواصلة مسيرة بناء الجزائر وتعزيز وحدتها.
وفي السياق ذاته، اغتنم رئيس المجلس المناسبة لتهنئة المرأة الجزائرية بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، مشيدًا بدورها التاريخي في مسيرة التحرير الوطني وإسهاماتها المتواصلة في بناء الدولة بعد الاستقلال.
وأكد بوغالي أن المرأة الجزائرية كانت شريكًا أساسيًا في ملحمة التحرير، حيث ساهمت في مختلف المهام النضالية والدعم اللوجستيكي والعمل الإنساني، قبل أن تواصل حضورها الفاعل في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية.
كما نوه بدور النائبات داخل المجلس الشعبي الوطني، معتبرا أن تعزيز حضور المرأة في مؤسسات الدولة يعكس تقدير المجتمع لدورها في تنشئة الأجيال والمساهمة في صنع المستقبل.
وعلى صعيد العمل التشريعي، أوضح بوغالي أن القوانين التي صادق عليها المجلس تندرج ضمن مسار الإصلاحات التي تشهدها مؤسسات الدولة تحت قيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، والتي تهدف إلى تعزيز التعددية السياسية وترسيخ الممارسة الديمقراطية والاستجابة لانشغالات المواطنين.
وفي هذا الإطار، أبرز أهمية مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، معتبرا أنه يشكل ركيزة أساسية لتكريس التعددية السياسية التي نص عليها الدستور، لاسيما من خلال تعزيز الشفافية في تسيير الأحزاب وترسيخ الديمقراطية داخل هياكلها وتنظيم آليات تمويلها.
كما أشار إلى أن النص يتضمن إجراءات جديدة، من بينها استحداث منصة رقمية لدى وزارة الداخلية تهدف إلى رقمنة العلاقة بين الإدارة والأحزاب وتحسين تسيير ملفات الاعتماد وتحديث قواعد البيانات.
كما تطرق رئيس المجلس إلى مشروع القانون المتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد، موضحًا أنه يندرج ضمن جهود تحديث الهياكل الإدارية القاعدية للدولة، من خلال استحداث إحدى عشرة ولاية جديدة كاملة الصلاحيات، بما يسهم في تعزيز التنمية المحلية وتحقيق التوازن الجهوي وتقريب الإدارة من المواطن.
وفي الشق المالي، أشار بوغالي إلى أهمية مشروع قانون تسوية الميزانية لسنة 2023، مؤكدا أنه يمثل إحدى الآليات الدستورية الأساسية لمراقبة تسيير المال العام وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد العمومية.
كما تناول رئيس المجلس مسألة الأحكام محل الخلاف في قانوني تجريم الاستعمار الفرنسي وقانون المرور، موضحًا أن اللجوء إلى آلية اللجان المتساوية الأعضاء بين غرفتي البرلمان يعكس روح الحوار والتوافق في العملية التشريعية. وأكد أن قانون تجريم الاستعمار يكرس البعد التاريخي والإنساني لصون الذاكرة الوطنية، بينما يهدف قانون المرور إلى تعزيز السلامة المرورية وحماية الأرواح والممتلكات.
وثمن بوغالي القرارات المنبثقة عن اجتماع مجلس الوزراء الأخير، مشيدًا بالإجراءات المتخذة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين ومكافحة المضاربة غير المشروعة، إلى جانب المبادرات الموجهة لفائدة الشباب، مؤكدا مواصلة الجهود لتعزيز مؤسسات الدولة وخدمة الجزائر وفاءً لتضحيات الشهداء.
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال