رغم انتشار ثقافة “السيلفي” والستوري” لدى الجزائريين، خاصة ضمن الوسائط التكنولوجية المتعددة من هواتف ذكية وأجهزة تصويرية عديدة، إلا أن العديد من العائلات الجزائرية ما تزال تصر على تخليد الاحتفال بعيد الفطر المبارك، عبر التقاط صور لأولادها في استوديوهات التصوير الفوتوغرافي التي تعرف حركية خاصة في هذه المناسبة.
محلات التصوير تعج بالزبائن خاصة الأطفال وهم في كامل أناقتهم
وجاء في تقرير لوكالة الأنباء الجزائرية، التي أخذت مدينة وهران كعينة، أن محلات التصوير في المدينة تستقبل عدة زبائن يوم العيد، ينتظرون دورهم لتصوير أطفالهم أو أحفادهم وهم في كامل أناقتهم عند المصور لتوثيق أفراحهم وذكرياتهم خلال هذه المناسبة الدينية، كما نقلت تصريحات للعديد من مرتادي محلات التصوير بحي العثمانية، من بينهم محمد جد الطفلين آية وأيمن الذي أكد أنه يحرص على توثيق مجمل اللحظات السعيدة في المناسبات الدينية مع أبنائه في صغرهم وتخليدها مع أحفاده، وقال في هذا الصدد: “أحرص خلال كل مناسبة دينية خاصة عيد الفطر والأضحى والمولد النبوي الشريف على إحضارهم عند المصور بكامل زينتهم حتى أخلد هذه الذكرى لهم طوال حياتهما”
“الصورة الفوتوغرافية تحتفظ بالذكريات الحلوة بأجمل طريقة”
وأكدت حسينة التي تنقلت للتصوير في أحد استديوهات التصوير بحي العقيد لطفي، أن ما يهمها الاحتفاظ بالذكريات الجميلة بأحسن طريقة، وهي صور ذات قيمة معنوية كبيرة بالنسبة لي” مشيرة أن “النظر إلى هذه الصور القديمة يعيدنا للماضي، ويولد مشاعر جميلة لا نحسها عند رؤية الصور المأخوذة بالهاتف النقال”.
اقتحام “السيلفي” يوميات الشباب والعائلات
وأكد أصحاب محلات التصوير الفوتوغرافي، أن العمل يتضاعف عدة مرات خلال هذه الأيام المباركة، وصرح محمد، مصور، أن المهنة تغيرت كثيرا عن السابق في ظل اقتحام صور السيلفي ليوميات الشباب والعائلات، إذ أصبح الذهاب للمصور في المناسبات الدينية يقتصر في أغلب الأحيان على كبار السن الذين يصطحبون أحفادهم أو قلة قليلة من الأولياء أما الشباب فأصبح حضورهم تقريبا منعدما، مؤكدا انه في الماضي كانت فترة ما بعد الظهر في العيد مخصصة للشباب لأخذ صور تذكارية بينهم كأصدقاء أو جيران أو أقارب.
“الصورة تحمل قيمة ثمينة وجيل اليوم بلا ذكرى”
وأكد ذات المتحدث أن شباب اليوم “جيل بلا ذكرى، حيث كان للصور قيمة ثمينة لدرجة أن الاحتفاظ بها يكون مع المجوهرات ونفائس العائلة، غير أن صور اليوم بلا روح وبلا هوية نخزنها لبعض الوقت في هواتف ذكية حتى يحين موعد اتلافها فتتلف ويبقى الشخص بدون ذكرى”، مضيفا بأن “العائلة بأكملها كانت تأتي لأخذ صور فوتوغرافية جماعية، فردية وثنائية خاصة في أيام العيد، أما اليوم فلم يعد للصور الفوتوغرافية وجود إلا عند البعض”.
وصرح حميد صاحب محل تصوير بحي ايسطو أن “صور السلفي والصور الآنية هي للاستهلاك الجاهز على صفحات التواصل الاجتماعي غير أنها أصبحت للأسف تنافس مهنة المصور الفوتوغرافي الذي أصبح يستعان به فقط في أخذ صور الهوية للملفات الإدارية أو في بعض المناسبات الاجتماعية مثل أعياد الميلاد والأعراس”.
كريمة بندو

























مناقشة حول هذا المقال