يعتقد الكثيرون أنه كلما زاد عدد اللاعبين المميزين أو “النجوم” في فريق كرة القدم، زادت حظوظه في تحقيق الإنجازات والبطولات. لكن هذه الفرضية ليست صحيحة على الدوام، فوجود لاعبين مميزين وأقوياء هجوميا خاصة قد يخلق مشاكل وحساسيات داخل الفريق، مما قد يحول نعمة امتلاك النجوم إلى نقمة ويؤثر على الأداء العام.
من بين أهم عوامل نجاح فريق كرة القدم، عامل الانسجام بين عناصر الفريق ولاعبيه، وكذا عامل روح الجماعة. كذلك يوجد عامل لا يقل أهمية عن العاملين المذكورين وهو تحديد المهام والمسؤوليات داخل التشكيلة الأساسية وبشكل أخص “اللاعب الرائد”، بحيث تُبنى جميع خطط وتكتيكات الفريق على هذا اللاعب، ويكون بمثابة المجسد النهائي لعمل الفريق أو صاحب اللمسة الأخيرة، سواء بتسجيله لهدف أو بتقديمه لتمريرة حاسمة، ويمكن تسمية هذه المنظومة بـ”فريق النجم الواحد”.
ثمة هناك العديد من الأمثلة التي تجسد فكرة فريق النجم الواحد، فبرشلونة ميسي وبايرن ميونيخ ليفاندوفسكي وليفربول صلاح “الموسم الأول للمصري 2017-2018” استطاعوا أن يطبقوا هذه الفكرة بشكل جيد خلال السنوات الأخيرة، كما يقترب مانشستر سيتي من تجسيدها خلال هذا الموسم مع البداية القوية التي يحققها هدافه النرويجي إيرلينغ هالاند. لكن أبرز وأفضل مثال يمكن ذكره في هذا الخصوص هو تشكيل ريال مدريد بين سنتي 2014 و2018، هذا التشكيل الذي حقق أربعة ألقاب لرابطة أبطال أوروبا خلال خمس سنوات، كان يضم عددا من اللاعبين الجيدين في مختلف المراكز، لكن النجم الأول للفريق كان اسمه كريستيانو رونالدو، فالبرتغالي يعتبر المساهم الأبرز في إنجازات النادي الملكي خلال السنوات العشر الماضية بتسجيله الغزير للأهداف، خاصة أمام كبار الأندية الأوروبية، وعلى الرغم أن رونالدو لم يكن هو المهاجم الصريح على الورق، إلا أنه كان يسجل ويحسم المباريات غالبا بمساعدة شريكه الهجومي كريم بن زيمة، هذا الأخير الذي كان يتلقى الكثير من الانتقادات من قبل جماهير النادي الملكي ومتتبعي الكرة الأوروبية عامة، كان ومازال يقوم بدور كبير في انتصارات النادي، فالمهاجم الفرنسي قام بالتضحية بدوره كنجم أول وهداف للفريق لصالح “الدون”، مما زاد من الفعالية الهجومية للفريق.
إستطاع نادي العاصمة الإسبانية خلال الفترة الممتدة من سنة 2014 إلى سنة 2018 أن يحقق أربعة ألقاب لدوري أبطال أوروبا، أربعة ألقاب لكأس العالم للأندية، إضافة إلى لقب دوري إسباني ولقب لكأس الملك، وهو ما لم يستطع النادي تحقيقه حتى لما كان يضم “الغالاكتيكوس” المشكل من نجوم كالظاهرة رونالدو، زيدان، فيغو، راوول، كارلوس، ودافيد بيكهام. هذا المثال يبين أفضلية فريق النجم الواحد “One Star Team” بالمقارنة مع فريق كل النجوم “All Stars Team”، ويؤكد كذلك بأن المنظومة التي تعتمد على لاعب واحد كرائد للفريق مع إحاطته بلاعبين جيدين يساعدونه، يمكنها أن تحقق نتائج باهرة وتحرز البطولات.
إن فكرة تحديد نجم الفريق مهمة جدًّا، شريطة أن يكون هذا النجم على قدرٍ عالٍ من الكفاءة والمسؤولية، وأن يكون بقية الزملاء على قدرٍ كبير من الانسجام والتفاهم، بحيث يعمل كل أعضاء الفريق وفق منظومة، ويكون النجم الأول على رأس هذه المنظومة.
محند علي طارق

























مناقشة حول هذا المقال