في إطار إحياء الذكرى الخامسة والستين لمظاهرات 11 ديسمبر 1960، نظّمت جمعية مشعل الشهيد بالتعاون مع جريدة المجاهد وجمعية 11 ديسمبر منتدى الذاكرة، الذي جمع نخبة من الأساتذة الجامعيين والمجاهدين والباحثين، إلى جانب عدد من البرلمانيين والإعلاميين والطلبة.
وجاءت هذه الفعالية تخليداً لنضالات الشعب الجزائري، وتكريماً للمجاهد الرائد محمد بوسماحة، قائد منطقة العاصمة خلال تلك المظاهرات التاريخية، في أجواء استعاد فيها الحضور روح النضال الوطني ورمزية تلك المرحلة المفصلية.
واستهلّ الأستاذ والباحث في التاريخ وسيناريست فيلم مصطفى بن بولعيد، صادق بخوش، مداخلته باستحضار مقولة الشهيد العربي بن مهيدي: “ألقوا بالثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب”، مؤكداً أنها تختزل جوهر المبادئ التي حملها الشعب الجزائري أثناء الثورة التحريرية.
وأوضح أن ثورة أول نوفمبر لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة وعي وطني متراكم ورغبة جماعية في تحرير الأرض والعقل، ما جعل الشعب المحرّك الأساسي لمختلف مراحل الاستقلال.
وأشار بخوش إلى أن مظاهرات 11 ديسمبر 1960 لم تكن حدثاً عابراً، بل كانت ثمرة هذا الوعي الشعبي المتجذّر، وردّاً مباشراً على مشروع الجنرال ديغول الذي حاول الالتفاف على السيادة الوطنية عبر مبادرات سياسية ظاهرها الانفتاح وباطنها الإبقاء على الهيمنة الاستعمارية.
وانطلقت شرارة المظاهرات من عين تموشنت قبل أن تصل العاصمة وتنتشر إلى باقي ولايات الوطن، حيث صدح صوت واحد برفض مشروع ديغول. واعتبر المتدخل أن هذا الحراك الشعبي الواسع قلب موازين القوى وأظهر للعالم إصرار الجزائريين على التحرر الكامل، ما أدى إلى فتح باب المفاوضات التي مهّدت للاستقلال.
ومن جهته، قدّم المجاهد بوعلام شريفي شهادة حيّة تطرق فيها إلى التنسيق المحكم بين المجاهدين للتصدي لمحاولات الاستعمار إفراغ العاصمة من الثورة. وأبرز شريفي النجاحات الميدانية التي حققتها القوى الوطنية رغم الرقابة الشديدة، مؤكداً أن العاصمة كانت مسرحاً للصراع الحقيقي، حيث حاول المستوطنون فرض شرعية زائفة للوجود الفرنسي، غير أنّ خروج الشعب بشكل عفوي وحاملًا رايات الثورة قوّض تلك المحاولات، وأثبت عمق التلاحم الوطني.
وتوقف شريفي عند الدور البطولي للمجاهد محمد صلاح الذي تمكن، رغم الحصار الأمني والمخاطر، من دخول العاصمة وإحباط مؤامرة خطيرة هدفت إلى إسكات صوت الثورة، واعتبر أنّ هذه الشجاعة، إلى جانب تضحيات مجاهدين آخرين، ساهمت في إفشال مخططات التشتيت، وأكدت أن قوة الثورة كانت في وحدة شعبها.
وختم بالتأكيد أن هذه المحطات صنعت المسار الذي توّج باستقلال الجزائر، تاركة إرثاً نضالياً لا يزال يعلّم الأجيال معنى التضحية من أجل الحرية.

























مناقشة حول هذا المقال