نظم المجلس الإسلامي الأعلى، أمس الثلاثاء، ندوة علمية خاصة بخط المصاحف الجزائرية ،بالتنسيق مع مركز البحث في العلوم الاسلامية والحضارة الأغواط.
وفي كلمة له بالمناسبة، أكد وزير الشؤون الدينية والأوقاف، يوسف بلمهدي، أن المجتمع الجزائري ظل مرتبطاً بكتاب الله عبر الزوايا والمدارس القرآنية التي لعبت دورا محوريا في تعليم القرآن الكريم ونشره بين الأجيال.
مبرزا في السياق ذاته، جهود عدد من العلماء الجزائريين في خدمة القرآن الكريم وعلومه، على غرار أبي القاسم الهذلي البسكري وعبد الرحمن الثعالبي، الذين أسهموا في ترسيخ علوم القرآن وتعليمه في الجزائر.
كما تطرق الوزير إلى مسار طباعة المصحف في الجزائر، موضحاً أن أول مصحف طُبع في البلاد كان على يد أسرة رودوسي بالمطبعة الثعالبية، وهو المصحف الذي عُرف في عدد من الدول الإفريقية باسم “الجزائر”، قبل أن تتواصل الجهود بعد الاستقلال من خلال عناية الدولة الجزائرية بطباعة المصحف الشريف ونشره داخل الوطن وخارجه.
وفي حديثه عن الدعم الذي توليه السلطات العليا في البلاد لخدمة القرآن الكريم، اشار إلى أن عدداً من المبادرات في هذا المجال تم تجسيدها برعاية وتوجيه من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، من بينها إصدار مصحف الجزائر للمكفوفين بطريقة برايل برواية ورش، والذي يعد الأول من نوعه في تاريخ الأمة الإسلامية بهذه الرواية، حيث تم توزيعه على المراكز والمؤسسات المتخصصة داخل الجزائر وخارجها.
وأضاف أن رئيس الجمهورية أمر كذلك بطباعة مصحف خاص بمناسبة الذكرى الستين لاستقلال الجزائر، إلى جانب إخضاع مصحف رودوسي التاريخي لمراجعة وتدقيق علمي وفني شامل ليصبح مرجعاً معتمدا.
من جهة أخرى، استعرض الوزير عدداً من المشاريع القرآنية التي تعمل عليها الوزارة، من بينها إعداد مصحف بلغة الإشارة لفائدة الصم والبكم، وإصدار مصحف مسموع بصوت الشيخ محمد إرشاد مربعي بالتنسيق مع الإذاعة الوطنية، فضلاً عن إطلاق المقرأة الجزائرية الإلكترونية التي تستقطب آلاف المتعلمين من مختلف دول العالم.
من جانبه، أكد رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، مبروك زيد الخير، أن هذه الندوة تمثل استحضاراً لذاكرة الأمة وعمقها الحضاري، مشيراً إلى أن المصحف الجزائري بخطه المبسوط المتميز لم يكن مجرد نص مكتوب، بل شكل حصناً للهوية ومرجعاً روحياً للشعب الجزائري عبر التاريخ.
وشهدت الندوة تقديم مداخلات علمية تناولت تاريخ المصحف الجزائري وخصائص الخط الجزائري المبسوط، من بينها مداخلة للأستاذ الدكتور خالد خالدي من جامعة تيارت حول الخصائص الجمالية التي تميز بها الخطاطون الجزائريون في كتابة المصحف الشريف.
كما تخللت الفعالية إطلاق مشاريع تقنية جديدة، من بينها توقيع اتفاقية تعاون مع ديوان المطبوعات الجامعية لتعزيز النشر الرقمي، وإطلاق تطبيق “فيض المجلس” بالتعاون مع حاضنة أعمال جامعة تيبازة ليكون منصة تفاعلية تعالج القضايا الفكرية والفقهية المعاصرة.
وفي لفتة تكريمية، أعلن المجلس الإسلامي الأعلى عن تسمية قاعته الشرفية باسم العلامة الراحل الشيخ أحمد حماني، تقديراً لإسهاماته العلمية في خدمة الفقه المالكي والمنظومة الدينية الوطنية.
واختتمت الندوة بفتح باب النقاش أمام الأساتذة والباحثين، الذين أكدوا أهمية مواصلة الجهود لتوثيق المخطوطات القرآنية الجزائرية ورقمنتها، وتعزيز الشراكات بين المؤسسات الدينية والجامعية بما يسهم في تعميق البحث في تاريخ الخط المغربي والجزائري الأصيل وتعزيز إشعاع الجزائر العلمي والثقافي.
شيماء منصور بوناب

























مناقشة حول هذا المقال