انتقل إلى رحمة الله، اليوم الخميس، الشيخ محمد العيد التيجاني، شيخ الزاوية التيجانية بتماسين في ولاية توقرت، عن مسار حافل بالعطاء الديني والعلمي والثقافي، جمع فيه بين التكوين الشرعي التقليدي والتخصص الأكاديمي في العلوم الدقيقة.
ويعد الفقيد، المولود سنة 1954 بتماسين، من أبرز الشخصيات المرتبطة بالطريقة التيجانية في الجزائر. وقد نشأ في كنف الزاوية التيجانية، حيث حفظ القرآن الكريم وتلقى العلوم الشرعية وأصول التربية الصوفية على يد والده الشيخ محمد البشير التيجاني.
وواصل الشيخ محمد العيد التيجاني مساره العلمي في الجامعة، حيث تخصص في الفيزياء بجامعة قسنطينة، قبل أن يتابع دراساته العليا في فرنسا ويتحصل على شهادة الدكتوراه، كما تولى مهام أكاديمية في المجال الجامعي.
وبعد وفاة والده سنة 2000، تولى الشيخ محمد العيد التيجاني مشيخة زاوية تماسين، مواصلًا بذلك تقليدًا روحيًا وعلميًا يعود إلى أكثر من قرنين، حيث واصلت الزاوية أداء أدوارها الدينية والثقافية والاجتماعية من خلال تعليم القرآن الكريم والعلوم الشرعية وتنظيم المجالس العلمية والملتقيات، فضلًا عن المحافظة على الذاكرة التاريخية والتراث الروحي للمنطقة.
كما شارك الفقيد في عدد من الفعاليات الوطنية المرتبطة بالشأنين الديني والثقافي، وأسهم في إبراز مكانة زاوية تماسين ضمن الامتداد التاريخي للطريقة التيجانية، التي تجاوز إشعاعها حدود الجزائر وامتد إلى عدد من البلدان الإفريقية.
ويتميز مسار الشيخ محمد العيد التيجاني بتجربة جمعت بين العلوم الشرعية والتكوين الأكاديمي الحديث، وبين الحفاظ على الموروث الروحي للزاوية والانخراط في القضايا الثقافية والمجتمعية.
وبوفاته، تفقد زاوية تماسين وأتباع الطريقة التيجانية في الجزائر شخصية دينية وعلمية كرست مسارها لخدمة التعليم الديني والمحافظة على التراث الروحي والثقافي للمنطقة.
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال