شباب تميزوا بأفكارهم وعرفوا كيف يصنعون النجاح ويتحدون الظروف و دعاة الإحباط ليحققوا طموحاتهم ونجاحاتهم ويكسرون مقولة القائلين أن شباب اليوم يفتقدون للإرادة والإصرار، مراد أيت بلعباس شاب عرف طريق النجاح فتسلح بالإرادة والعلم والعمل، وسعى لتحقيق حلمه وما يزال سائرا في طريقه ليضع اللبنة الأولى نحو النجاح.
بين أفكار خلاقة وإرادة من حديد، وفي إطار بحثنا عن تجارب شبانية تستحق التثمين، كان لقاءنا بشاب متميز يسعى بطموحه، متحديا كل ما يثبط عزيمته ويكسر إرادته، مراد آيت بلعباس، شاب عرف أن طريق النهوض بالمجتمعات وتطويرها هو سبيل العلم والمعرفة وأن المدرسة هي المصنع الرئيسي بعد الاسرة للطاقات وشحذها، وتكوين الإطارات التي ستتمكن من تطوير ذاتها والنهوض بمجتمعها، وتحقيق التقدم والتطور الذي تسعى إليه الأمم.
“إليت سكول” مدرسة نموذجية حلم يجسده مراد بإمكانياته الخاصة
من يدخل” إليت سكول ” أو مدرسة النخبة المتواجدة في بلدية عين البنيان بالعاصمة يكتشف لأول وهلة أنها ليست مجرد مدرسة لتقديم دروس الدعم للتلاميذ في الأطوار الثلاثة، فالمقر المحترم والتنظيم المحكم والانضباط، يعطي الانطباع أن هذه المدرسة التي تخضع لمقاييس عالية من حيث التنظيم من ورائها ليس مالك لمشروع تجاري، يسعى صاحبها لتحقيق ربح مادي، بل أن هناك مشروع فكري علينا اكتشافه.
أول ما حاولنا الاستفسار عنه عند لقاءنا بالشاب مراد أيت بلعباس هوعن سر التسمية “إليت سكول”أو “مدرسة النخبة ” وفي هذا الصدد يقول محدثنا “الحلم كان منذ الصغر كانت لي رغبة للوصول إلى قمة الأشياء، لأن كثيرا ما كنا نسمع أنكم مازلتم صغار، في حين أن في الدول المتطورة يهتمون بمواهب الأطفال في سن مبكر، ويعملون على توجيه ميولاتهم وتطوير مهاراتهم للمضي قدما نحو تحقيق طموحاتهم”.
” المدرسة تستقطب أكثر من 1100 تلميذ منهم 200 يتعلمون بالمجان
دخل مراد عالم تقديم الدروس التدعيمية في مادة الرياضيات والفيزياء وهو لا يزال طالب جامعي وأسس أول مدرسة خاصة سنة 2007 وعمره آنذاك لم يتجاوز بعد 24 ربيعا، وهو اليوم متحصل على خمس شهادات بكالوريا وحائز على شهادتين ليسانس في التسيير والاقتصاد وشهادة في الكمياء من جامعة باب الزوار، وما يزال يزاول التعليم الجامعي في تخصص القانون.
في سنة 2010 انتقل مراد أيت بلعباس إلى تونس لدراسة الرياضيات والفيزياء بهدف تطوير مهاراته في هذا المجال، ولدى عودته أسس مدرسة حملت اسمه، وبقي في ميدان تقديم الدروس التدعيمية إلى غاية 2018 أين أسس “مدرسة النخبة” أو إليت سكول”.
تشغل المدرسة اليوم أكثر من 24 عامل ناهيك عن الأساتذة، وهي تستقطب أزيد من 1100 تلميذ في مختلف الأطوار، منهم 200 تلميذ يدرسون بالمجان وهم من الأيتام ومن عائلات معوزة، وتحظى هذه المؤسسة بسمعة مرموقة وبثقة العائلات نتيجة الدروس المقدمة والأساتذة الأكفاء الذين يدّرسون فيها .
“إليت سكول” بداية الحلم، وأطمح لتأسيس مدارس تعمل على تفجير مواهب الطفل”
وفي ذات السياق يقول آيت بلعباس” إليت سكول ليس هو الحلم بل بداية لتحقيق طموحي الاكبر وهو إنشاء مدارس نموذجية بمعايير عالمية عبر كافة التراب الوطني، لأني أرى أن المدرسة مكانا لتفجير طاقات الأطفال والاهتمام لا يكون بالتعليم الأكاديمي فحسب، بل على المدرسة أن توفر فضاء ترفيهيا من رياضة ومسرح، كما أرى أن علينا إدماج العمل اليدوي وتعلم مهارات أخرى ضمن البرنامج الدراسي، وأقترح أن تكون الدراسة في المدرسة فقط أي على التلاميذ القيام بواجباتهم قبل الخروج منها، وأن تترك الحقيبة المدرسية دون أن يصطحبها الطفل إلى البيت، وهنا أؤكد أن على البيت أن يكون فضاء للأسرة وراحة للوالدين والأطفال، وليس مكانا للمراجعة أو القيام بالواجبات، وبهذا يرتاح الأولياء لأننا للأسف نشهد ظاهرة تحول البيت إلى مدرسة أخرى”.
الاهتمام بالمنظومة التربوية هو سبيل تطوير البلاد
يرى مراد أيت بلعباس أن أسس تقدم الأمم يبدأ بالاهتمام بالمنظومة التربوية، وفي الجزائر حسب محدثنا يجب تخصيص ميزانية معتبرة لإصلاح القطاع وإيجاد حلول جذرية وليس ترقيعية، وفي هذا الصدد يقول “الطفل قبل سبع سنوات لا يكون مؤهل للتعليم الأكاديمي وهنا أقترح من هذا المنبر على المسؤولين في قطاع التربية إعادة النظر في سن التمدرس، حسب تجربتي المتواضعة في ميدان التعليم أعتقد أن المرحلة ما قبل سبع سنوات يجب التركيز على التعليم واكتساب مهارات بطرق طبيعية بسيطة كمنهج المونتيسوري مثلا، والتخلي عن طريقة التقييم عن طريق الامتحانات، فهذه الأخيرة التي صارت تشكل عامل إحباط كبير للطفل بدل تحفيزه وتشجيعه”.
زهور بن عياد

























مناقشة حول هذا المقال