مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تتزايد المخاطر المرتبطة بحرائق الغابات والمحاصيل الزراعية، وحوادث المرور والغرق، و هذا نتيجة ارتفاع وتيرة التنقل والإقبال على الشواطئ والفضاءات الطبيعية، إلى جانب بعض السلوكات التي قد تتسبب في وقوع حوادث مأساوية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية نشر ثقافة الوقاية وتعزيز الوعي المجتمعي باعتبارهما خط الدفاع الأول للحد من هذه الحوادث وحماية الأرواح والممتلكات، ولتسليط الضوء على أبرز أسباب هذه الحوادث وسبل الوقاية منها، كان لنا هذا الحوار مع المختص و الخبير الدولي في السلامة المرورية الدكتور أمحمد كواش هذا هو نصه .
بداية استاذ حرائق الغابات والمحاصيل خلال الصيف، ما أبرز أسبابها؟ وكيف يمكن الوقاية منها؟
بالنسبة للسؤال الأول، فإن أبرز أسباب حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية خلال فصل الصيف تتمثل في عدم اتباع تدابير الأمن والسلامة، إلى جانب الإهمال.
وفيما يتعلق بالإهمال، نلاحظ أنه في كثير من الأحيان تتوفر وسائل جمع التبن والجرارات وغيرها من المعدات، لكن تغيب في المقابل وسائل الحماية، مثل صهريج الماء الاحتياطي والعتاد المخصص للتدخل الأولي عند اندلاع الحرائق. كما أن بعض الشرارات أو الأعطال الكهربائية قد تتسبب في اشتعال النيران بالمحاصيل الزراعية.
وتوجد أيضا ممارسات تفتقر إلى الوقاية، مثل التدخين داخل المحاصيل الزراعية أو إشعال النار لتحضير بعض الوجبات، وهو أمر خطير جدا. كما أن رمي بقايا السجائر بالقرب من الغابات أو المحاصيل الزراعية قد يؤدي إلى اندلاع حرائق وكوارث كبيرة.
ومن الإجراءات الوقائية المهمة أيضا، أنه بعد نضج المحاصيل يجب القيام بعملية الحرث على الجوانب، لمنع وصول أي حريق إلى تلك المساحات.
أما بالنسبة لحرائق الغابات، فهي في أغلب الأحيان قد تكون مرتبطة كذلك ببعض السلوكات البشرية، مثل التخييم داخل الغابات، وإقامة المشاوي، وغيرها من الممارسات التي قد تتسبب في اندلاع الحرائق
كذلك، من أسباب حرائق الغابات الرمي العشوائي للنفايات، مثل الزجاج والبلاستيك وغيرها، إذ قد تتفاعل هذه المواد مع ارتفاع درجات الحرارة، ما يزيد من احتمال اندلاع الحرائق. كما أن رمي بعض المواد القابلة للاشتعال، مثل عبوات مزيل الروائح، وعبوات العطور، وغيرها من العبوات المضغوطة، قد يؤدي إلى انفجارها تحت تأثير الحرارة، وبالتالي التسبب في اندلاع الحرائق.
ويعد التدخين أيضا من بين الأسباب التي قد تؤدي إلى حرائق الغابات، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، حيث إن بقايا السجائر والتفاعلات الناتجة عن الحرارة قد تتسبب في اشتعال النيران.
تشهد الطرقات خلال موسم الاصطياف ارتفاعًا في حوادث المرور، ما الأسباب الأكثر شيوعًا؟ وما أهم سبل الحد منها؟
بالنسبة لحوادث المرور، فإن فصل الصيف يعد من أكثر الفترات التي تشهد ارتفاعا في عدد حوادث المرور بالجزائر، نظرا للزيادة الكبيرة في حركة التنقل. ففي هذه الفترة تكثر التنقلات الليلية والنهارية، والتنقلات التجارية والاجتماعية، إلى جانب الرحلات السياحية وزيارات الأهل والأقارب ، فضلا عن السفر لمسافات طويلة، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع كثافة حركة المرور.
كما تسهم المناورات الخطيرة في وقوع العديد من الحوادث، إضافة إلى إهمال الأطفال، الذي يبرز بشكل أكبر خلال فصل الصيف، مع تزايد استعمال الدراجات الهوائية من طرف الأطفال والشباب، والدراجات النارية بطريقة عشوائية. كما يعد السياقة في حالة سكر من بين أهم أسباب حوادث المرور خلال هذه الفترة.
ومن العوامل الأخرى التي تؤدي إلى وقوع الحوادث، الاختناقات المرورية، إذ يحاول بعض السائقين تعويض الوقت الضائع بعد زوال الازدحام، فيلجؤون إلى المناورات الخطيرة والسرعة المفرطة. كما أن السياقة الليلية، والتعب والإرهاق الناتجين عن السفر أو بعد العودة من شواطئ البحر، كلها عوامل تساهم في ارتفاع حوادث المرور خلال فصل الصيف.
أما فيما يتعلق بأهم سبل الحد من حوادث المرور خلال هذه الفترة، فتتمثل أساسا في وضع مخططات مرورية فعالة، وتعزيز انتشار الأجهزة الأمنية لمواجهة السلوكات المرورية الخطيرة، إلى جانب تكثيف الحملات التحسيسية والتوعوية على مستوى النقاط المرورية وعبر مختلف وسائل الإعلام والاتصال، مع توعية السائقين بأبرز أسباب حوادث المرور خلال فصل الصيف وسبل الوقاية منها.
تسجل كل صيف حالات غرق مؤسفة، ما أبرز الأخطاء التي تؤدي إليها؟ وكيف يمكن تجنبها؟
بالنسبة لحوادث الغرق، يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع بحسب أماكن وقوعها.
أولا، حوادث الغرق بالشواطئ المحروسة، ومن أبرز أسبابها ، عدم احترام رايات التحذير أو راية منع السباحة، والسباحة أثناء التيارات الساحبة، إضافة إلى السباحة خلال الفترة الليلية أو خارج أوقات الحراسة، أي قبل الساعة الثامنة والنصف صباحا أو بعد حوالي السابعة والنصف مساء. كما ترتبط بعض حوادث الغرق بالقفز من المرتفعات، أو بالسباحة مباشرة بعد التعرض لدرجات حرارة مرتفعة، وهو ما قد يؤدي إلى الإصابة بالصدمة الحرارية.
ثانيا، حوادث الغرق بالشواطئ غير المحروسة، والتي تفتقر إلى وسائل الإنقاذ والحراسة، فضلا عن صعوبة مسالكها. كما أن القفز في هذه المناطق يكون في كثير من الأحيان خطيرا، بسبب احتمال الاصطدام بالصخور، ما قد يتسبب في إصابات وكسور على مستوى العمود الفقري أو الرقبة. وتتميز هذه الشواطئ أيضا بوعورة تضاريسها، ووجود الأشجار والأجسام الصلبة، فضلا عن كونها في كثير من الأحيان شواطئ ملوثة.
أما الصنف الثالث، فيتعلق بحوادث الغرق في المسطحات المائية، مثل السدود والبرك المائية وحفر السقي. وتعد هذه الأماكن أكثر خطورة بسبب طبيعة المياه العذبة، التي تجعل السباحة فيها أصعب مقارنة بالمياه المالحة. كما أنها غالبا ما تكون أماكن عميقة وضيقة، وملوثة، وتحتوي على الطين الذي قد يؤدي إلى انغماس الأرجل أو الأيدي، إضافة إلى وجود محركات ضخ المياه في بعض حفر السقي، والتي قد تسحب أطراف الضحايا وتشكل خطرا كبيرا.
وتتميز هذه المسطحات المائية أيضا بغياب الشواطئ أو المساحات التي تمكن الشخص من الخروج بسهولة، الأمر الذي يزيد من خطورة الغرق فيها. كما أن أغلب حوادث الغرق المسجلة في هذه الأماكن تكون جماعية، إذ يحاول شخص إنقاذ آخر فيتعرض هو أيضا للغرق، لذلك غالبا ما تكون هذه الحوادث ثنائية أو ثلاثية.
في الختام، ما الرسالة التي توجهونها للمواطنين لقضاء صيف آمن وتفادي مختلف المخاطر؟
أما فيما يتعلق بالنصائح، فنوجه من خلالها، ومن منطلق ثقافة الأمن والوقاية، رسالة إلى جميع المواطنين بضرورة الحذر وتجنب المناورات الخطيرة، والالتزام بشروط الأمن والسلامة، والابتعاد عن المغامرة والمجازفة التي قد تكون عواقبها وخيمة.
كما ندعو إلى احترام توجيهات الأجهزة الأمنية، والالتزام بإرشادات أعوان حراسة الشواطئ، مع التأكيد على الدور الكبير للأولياء في مراقبة أبنائهم ومرافقتهم، حفاظا على سلامتهم.
وللأسف، أصبح فصل الصيف بالنسبة لكثير من العائلات مناسبة تتجدد فيها الأحزان والآلام والذكريات المأساوية، نتيجة الحوادث التي يمكن تفاديها بالوعي والالتزام بقواعد الوقاية.
كما نوجه تحذيرا من الرحلات غير المنظمة، خاصة تلك التي يشارك فيها الشباب والمراهقون دون مرافقة أو رقابة من الأولياء، إذ إن غياب المتابعة قد يدفع البعض إلى التهور، والقيام بمناورات خطيرة، والمجازفة، ما يزيد من احتمال وقوع الحوادث.
اجرت الحوار يمينة سادات

























مناقشة حول هذا المقال