شرعت وزارة التربية الوطنية في تحيين جملة من المعطيات والمعلومات الواردة في عدد من الكتب المدرسية المعتمدة حاليا، وذلك بهدف مواكبة التطورات والمستجدات التي تعرفها مختلف مجالات الحياة الوطنية، وضمان تقديم معارف دقيقة وموثوقة ومحينة لفائدة المتعلمين، في انتظار استكمال مراجعة الكتب المعنية وإصدار طبعات جديدة تتضمن هذه التغييرات بصورة شاملة ومنظمة.
وجاءت العملية بموجب مذكرة توجيهية وجهتها الوزارة إلى مديري التربية للولايات ومفتشي التعليم الابتدائي ومديري المدارس الابتدائية، تحصلت جريدة عالم الأهداف على تسخلة منها، أين كانت مرفقة بجدول يتضمن المعلومات والمعطيات المحينة، لاسيما تلك الواردة في كتب التربية المدنية للسنتين الرابعة والخامسة ابتدائي، وكتاب التاريخ والجغرافيا للسنة الرابعة ابتدائي.
وأكدت الوزارة أن هذه الخطوة تندرج في إطار مواصلة تحسين نوعية الكتاب المدرسي، باعتباره مرجعا تربويا معتمدا، بما يضمن انسجام محتوياته مع المعطيات الرسمية والمراجع المعتمدة، ويتيح للمتعلمين الاطلاع على معلومات تواكب بالقدر الممكن، التحولات التي تعرفها الجزائر في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية والتشريعية والجغرافية والديموغرافية والبيئية وغيرها.
تحيين مضامين التربية المدنية في الرابعة ابتدائي
وشملت التحيينات المقررة في كتاب التربية المدنية للسنة الرابعة ابتدائي عددا من المضامين، من بينها المعلومات المتعلقة برأس السنة الأمازيغية، حيث تم توضيح أن الجزائر تحيي كل سنة الاحتفالات الخاصة برأس السنة الأمازيغية في 12 يناير، باعتباره عيدا وطنيا رسميا وعطلة مدفوعة الأجر، مع إدراج معطيات إضافية مرتبطة ببداية التاريخ الأمازيغي.
كما مست المراجعة الفقرة المتعلقة بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، إذ تم تحيين عدد الدول الأعضاء فيها إلى 194 دولة، مع الإبقاء على الإشارة إلى تأسيس المنظمة سنة 1945.
وفي النشاط اللاصفي الوارد في الصفحة 19، تقرر استبدال الموقع الإلكتروني المشار إليه سابقا، والذي لم يعد نشطا، بموقع وزارة الثقافة، بما يسمح للتلميذ بالبحث عن المعلومات من خلال مصدر مؤسساتي رسمي.
وشملت التعديلات كذلك مضمون الصفحة المتعلقة بشعب التعليم الثانوي، حيث تم تحيين القائمة لتتضمن شعب آداب وفلسفة، واللغات الأجنبية، والرياضيات، والهندسة، والتسيير والاقتصاد، والعلوم التجريبية، والفنون.
وفي الجانب المرتبط بالحياة المدرسية، تم استبدال الإحالة القديمة إلى مواد نظام الجماعة التربوية بمقتضيات القرار رقم 65 المؤرخ في 12 جويلية 2018، المحدد لكيفيات تنظيم الجماعة التربوية وسيرها، مع إدراج مضمون المادتين 57 و58 المتعلقتين باحترام المؤسسات المدرسية والمحافظة عليها، وترتيب الآثار التأديبية والتعويضات المادية في حال إتلاف المحلات أو الأثاث أو الوسائل التعليمية عمدا.
تعديلات قانونية في التربية المدنية للسنة الخامسة
وفي كتاب التربية المدنية للسنة الخامسة ابتدائي، مست عملية التحيين جملة من المضامين ذات الصلة بالقانون والدستور والانتخابات والجماعات المحلية، بما يضمن مطابقتها للنصوص القانونية المعمول بها.
ففي النشاط اللاصفي، تم استبدال الدعوة إلى البحث في الدليل الهاتفي عن أرقام المصالح بالدعوة إلى البحث عنها عبر الإنترنت، بما يتماشى مع طرق الوصول الحالية إلى المعلومات والخدمات.
كما تم تصحيح الإحالة المتعلقة بالدستور، حيث أصبح النص المعتمد هو المادة 78 التي تنص على عدم الاعتذار بجهل القانون، وضرورة احترام الدستور والامتثال لقوانين الجمهورية.
وفي محور الانتخابات، تم تحيين رقم المادة القانونية المتعلقة بصفة الناخب، إذ أصبح النص يحيل إلى المادة 50 بدل المادة 3 من قانون الانتخابات.
كما جرى تحيين مضمون السند المتعلق بالتصويت بالوكالة، بإدراج الفئات المعنية وفق المادة 157، وتشمل المرضى الموجودين بالمستشفيات أو الذين يعالجون في منازلهم، وذوي العطب الكبير أو العجز، والعمال والمستخدمين العاملين خارج ولايات إقامتهم أو الموجودين في تنقل، والطلبة الجامعيين وطلبة التكوين الذين يدرسون خارج مقر إقامتهم، إلى جانب المواطنين الموجودين مؤقتا في الخارج.
ومس التحيين أيضا مضمون السند الخاص بالناخبين المقيمين في الخارج، حيث تم اعتماد المادة 158، التي توضح ممارسة حق التصويت في الانتخابات الرئاسية والانتخابات التشريعية والاستشارات الاستفتائية لدى الممثليات الدبلوماسية والقنصلية الجزائرية في بلدان الإقامة.
وفي المحور المتعلق بالمجلس الشعبي البلدي، جرى تحيين الجدول الخاص بعدد أعضاء المجلس بحسب عدد سكان البلدية، لترتفع الأعداد المحددة سابقا إلى 13 عضوا للبلديات التي يقل عدد سكانها عن 10 آلاف نسمة، و15 عضوا للبلديات التي يتراوح عدد سكانها بين 10 آلاف و20 ألف نسمة، و19 عضوا للبلديات التي يتراوح عدد سكانها بين 20.001 و50 ألف نسمة، و23 عضوا للبلديات التي يتراوح عدد سكانها بين 50.001 و100 ألف نسمة، و33 عضوا للبلديات التي يتراوح عدد سكانها بين 100.001 و200 ألف نسمة، و43 عضوا للبلديات التي يتجاوز عدد سكانها 200 ألف نسمة.
كما تم تحيين عدد من الإحالات القانونية المتعلقة بعمل المجلس الشعبي البلدي، إذ أصبح تشكيل اللجان الدائمة يستند إلى المادة 31، بينما أصبح اجتماع المجلس في دورة عادية يستند إلى المادة 16، التي تحدد انعقاد الدورة كل شهرين، على ألا تتجاوز مدتها خمسة أيام.
أما الدورات غير العادية، فأصبحت تحيل إلى المادة 17، التي تنص على إمكانية اجتماع المجلس كلما اقتضت شؤون البلدية ذلك، بطلب من رئيسه أو ثلثي أعضائه أو الوالي، وهو ما استدعى أيضا تعديل أرقام المواد المشار إليها في المطلبين التاسع والعاشر.
وامتد التحيين إلى الأحكام المتعلقة بالاطلاع على مستخرجات مداولات المجلس الشعبي البلدي والقرارات البلدية، حيث تم اعتماد مضمون المادة 14، التي تتيح لكل شخص الاطلاع على المستخرجات، ولكل شخص ذي مصلحة الحصول على نسخة منها كاملة أو جزئية على نفقته.
كما تم تصحيح الإحالة القانونية الخاصة بالمجلس الشعبي البلدي باعتباره إطارا للتعبير عن الديمقراطية ومكانا لمشاركة المواطن في تسيير الشؤون العمومية، لتصبح مستندة إلى المادة 103.
التاريخ والجغرافيا.. أرقام ومعطيات جديدة
وفي كتاب التاريخ والجغرافيا للسنة الرابعة ابتدائي، شملت عملية التحيين عددا من المعطيات الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية، من بينها طول الساحل الجزائري، الذي أصبح محددا بـ2148 كيلومترا، مع الإشارة إلى أن هذا القياس يشمل احتساب الالتواءات والخلجان وسواحل الجزر الصغيرة المجاورة، بدل الرقم السابق المقدر بـ1200 كيلومتر.
كما تم تحيين الملصق المتعلق بألعاب البحر الأبيض المتوسط، باستبدال «وهران 2021» بـ«وهران 2022»، بما يتطابق مع تاريخ تنظيم الدورة.
وفي مجال الثروات المعدنية، أُعيدت صياغة المعطيات الخاصة بالمعادن المتوفرة في الجزائر، لتشمل الفوسفات والحديد والذهب والفضة والرخام، إضافة إلى النحاس والرصاص، بدل الاعتماد على أرقام إنتاج قديمة.
ومست المراجعة كذلك مضمون محور المحروقات، حيث تم التخلي عن أرقام قديمة تتعلق بنسبة مساهمة المحروقات في الصادرات وأعداد العمال، لصالح تقديم مضمون أكثر عمومية حول أهمية النفط والغاز الطبيعي في الاقتصاد الوطني، مع الإشارة إلى سوناطراك وسونلغاز باعتبارهما من أهم الشركات الوطنية في مجال النفط والغاز.
وفي محور الموارد المائية، تم استبدال الأرقام السابقة المتعلقة بحجم الاستهلاك ونسب مساهمة المياه الجوفية والسدود ومحطات التحلية، بمضمون يوضح اعتماد المواطن الجزائري على مصادر متعددة لتلبية احتياجاته اليومية، تشمل المياه الجوفية والسدود ومحطات تحلية مياه البحر.
أما في مجال الحديد، فقد تم إدراج مضمون يبرز أهمية هذا المعدن بالنسبة للصناعة الحديثة، وجهود الجزائر في استغلال احتياطاتها، مع الإشارة إلى مواقع ومركبات إنتاج الحديد، من الحجار بعنابة وبلارة بجيجل وتوسيالي بوهران، إلى جانب مشروع استغلال منجم غار جبيلات، الذي تقدر احتياطاته بـ3.5 مليار طن.
كما شمل التحيين مضمون الفوسفات، من خلال الإشارة إلى تركز أهم مناجمه في تبسة وتصنيعه في عنابة واستعماله أساسا في تزويد القطاع الفلاحي بالأسمدة.
وفيما يتعلق بالغاز الطبيعي، تم حذف الرقم القديم الخاص بحجم الاحتياطي، وتعويضه بمضمون يبرز تمركز الحقول الرئيسية في حاسي الرمل وعين أمناس وعين صالح، مع الإشارة إلى مكانة الجزائر ضمن الدول المنتجة والمصدرة للغاز الطبيعي.
كما أعيدت صياغة المعطيات المتعلقة بالنفط، مع الإشارة إلى اكتشافه سنة 1956 بحاسي مسعود، وتركيز أهم حقوله في حاسي مسعود وعين أمناس، وإبراز مكانة الجزائر كدولة منتجة ومصدرة للنفط.
تحيين المعطيات السكانية والتعليمية والإدارية والبيئية
وفي الجانب المتعلق بالتعليم، تم إدراج معطى جديد يفيد بوجود أكثر من 12 مليون تلميذ خلال السنة الدراسية 2026-2027، بما يعكس التطور الحاصل في حجم التمدرس وعدد المتمدرسين في المنظومة التربوية الوطنية.
كما تم تحيين الفقرة الخاصة بالتنظيم الإداري للبلاد، بالإشارة إلى أن الجزائر تضم 58 ولاية و547 دائرة و1541 بلدية، في سياق سياسة تقريب الإدارة من المواطن وتحسين الخدمة العمومية وتوسيع الهياكل الإدارية والخدماتية.
وفي محور الثروات الباطنية، تم اعتماد صياغة جديدة تؤكد توفر الجزائر على ثروات هامة من الغاز الطبيعي والنفط، مع الإشارة إلى مواصلة جهود رفع الاحتياطات من خلال عمليات الاستكشاف والاكتشاف الجديدة بمختلف مناطق الوطن.
أما في المجال البيئي، فقد جرى تغيير مضمون الفقرة المتعلقة بالنفايات، حيث أصبحت تركز على الجهود الرامية إلى تشجيع الاستثمار في الصناعات المرتبطة بالرسكلة، وتطوير وسائل جمع النفايات وفرزها ومعالجتها، لاسيما البلاستيك والورق والزجاج والمعادن، بما يسمح بتثمين الموارد وتقليص حجم النفايات الموجهة إلى مراكز الردم، فضلا عن خلق فرص عمل والمساهمة في تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.
وأكدت وزارة التربية الوطنية، في هذا السياق، أن تحيين المعطيات والمعلومات الواردة في الكتب المدرسية المعتمدة حاليا يمثل إجراء مرحليا وضروريا لمواكبة التعلمات للمستجدات، وضمان حصول التلاميذ على معلومات دقيقة وموثوقة، في انتظار استكمال عملية مراجعة الكتب المدرسية المعنية وإصدار كتب جديدة تتضمن بصورة شاملة ومنظمة مختلف المعطيات المحينة.
ودعت الوزارة مفتشي التعليم الابتدائي إلى مرافقة الأساتذة وتوجيههم بشأن كيفية توظيف هذه المعطيات داخل الممارسات التعليمية، وضمان اعتمادها عند تقديم المضامين ذات الصلة، إلى جانب متابعة تنفيذ المذكرة ورفع الملاحظات والاقتراحات التي من شأنها المساهمة في تحسين عملية التحيين والمراجعة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق توجه أوسع نحو مراجعة وتكييف المضامين التعليمية باستمرار بما يتلاءم مع التحولات التي تعرفها البلاد، وهو ما يدخل أصلا ضمن مهام وزارة التربية الوطنية المتعلقة بالتجديد والتكييف الدائمين لبرامج التعليم ومحتوياتها، إلى جانب إعداد واعتماد الكتب المدرسية والوسائل التعليمية.
بثينة ناصري
























مناقشة حول هذا المقال