-
من بين ما جاء به قانون المرور الجديد، توسيع المسؤوليات وتحديدها لاسيما المسؤولية القانونية
-
القانون أعطى أهمية كبرى للتوعية والتحسيس
-
الجانب الردعي مهم جداً في مواجهة إرهاب الطرقات
في ظل تنامي حوادث المرور، يطرح قانون المرور الجديد جملة من القواعد والتدابير الرامية إلى تنظيم حركة المرور وتعزيز السلامة على الطرقات، إلى جانب تشديد العقوبات وتعزيز التوعية والوقاية.
وفي هذا الحوار يحدثنا الخبير والباحث الدولي في مجال السلامة المرورية، الدكتور محمد كواش، عن أبرز ما جاء به القانون الجديد، ودور التوعية والردع في الحد من حوادث المرور.
ما مدى مساهمة قانون المرور الجديد، من خلال القواعد والتدابير التي تضمنها، في تنظيم حركة المرور والحد من حوادث الطرقات؟
بالنسبة لمساهمة قانون المرور الجديد، من خلال القواعد والتدابير التي تضمنها، في تنظيم حركة المرور والحد من حوادث الطرقات في الجزائر، فإن هذا القانون يعتبر مكملاً ومتمماً للقانون السابق، وقد تطرق إلى أشياء كثيرة جداً لم يتم تسليط الضوء عليها في القوانين السابقة.
ومن بين ذلك، توسيع المسؤوليات وتحديدها، لاسيما المسؤولية القانونية بالنسبة للمكوّن على مستوى مدارس تعليم السياقة، والمسؤولية القانونية بالنسبة لشركات إنجاز وصيانة الطرق، وشركات المراقبة التقنية وغيرها، أي أن المسؤولية توسعت.
كما أن قانون المرور الجديد أقرّ عقوبات على بعض المخالفات التي يمكن أن تتسبب في حوادث مرور ومجازر مرورية، كالسياقة في حالة سكر، أو القيادة دون رخصة السياقة، أو القيادة مع استعمال الهاتف النقال، أو القيادة مع تناول المخدرات، وكذلك المناورات الخطيرة بالنسبة لمواكب الزفاف.
هذا الأمر له دور كبير جداً في التخفيف من حوادث المرور، لأن الجانب الردعي مهم جداً في مواجهة إرهاب الطرقات. فعندما يدرك السائقون أن هناك غرامات باهظة، وأن هناك عقوبات قد تصل إلى السجن لسنوات بالنسبة لبعض المخالفات، كالجمع بين السياقة وتعاطي المخدرات، فهذا بالتأكيد يكبح جماح المتهورين والمخالفين، سواء بالنسبة للتلاعبات في ملفات المراقبة التقنية أو تكوين السائقين.
نعم، هذا القانون ضم نقاطاً مهمة جداً كفيلة بمواجهة ظاهرة حوادث المرور بشكل كبير جداً، وحتى بالنسبة لتنظيم حركة المرور، كالحمولة، والتجاوز الخطير، والسرعة الجنونية، وكذلك الركن العشوائي أو استغلال الأرصفة أو التوقيف العشوائي، كلها أمور تساهم في القضاء على الازدحام المروري، وكذلك الفوضى المرورية التي نشهدها من حين إلى آخر.
كيف سيساهم القانون الجديد في تعزيز ثقافة الوعي المروري وترسيخ السلوك المسؤول لدى مستعملي الطريق، وما دور التوعية والتحسيس في تحقيق ذلك؟
أولا، لاحظنا بشكل كبير جداً أن قانون المرور الجديد أثار تساؤلات كثيرة بين المواطنين، وأصبح الكبير والصغير، ومالك السيارة وغير مالك السيارة، يهتم بهذا القانون الجديد، وأصبحت ثقافة الوقاية من حوادث المرور ثقافة عامة وضرورية، في ظل تنامي ظاهرة حوادث المرور بشكل مخيف جداً في السنوات الأخيرة.
فأصبح وعي المواطن بالنسبة لمثلث الخطر، وبالنسبة ربما لقارورة الإطفاء ..الخ أكثر حضوراً، وأصبح المواطن كذلك طرفا فعالا في التوعية والتحسيس، ومن خلال الحس المدني والوعي العمومي، من خلال التبليغ عن المخالفين، سواء عن طريق التصوير أو إنجاز فيديوهات خاصة بالمخالفين والمناورين في الطرقات المختلفة.
إذاً، هذا القانون كذلك أعطى أهمية كبرى للتوعية والتحسيس، لأننا الآن، سواء بالنسبة للدرك الوطني أو بالنسبة للأمن الوطني والشرطة، أصبحوا يقومون بحملات تحسيسية وتوعوية، ودائماً في جانب الوقاية من حوادث المرور.
ونحن نعمل على محورين: محور التوعية والتحسيس والتثقيف، والمحور الثاني هو المحور المتعلق بالردع. نعم، التوعية والتحسيس يلعبان دوراً كبيراً جداً في الوقاية من حوادث المرور.
والآن أصبح المواطن يعي المخاطر من خلال حتى الصفحات الموجودة للأمن الوطني، أو صفحة «طريقي» بالنسبة للدرك الوطني، وحتى الجمعيات والنشطاء في مجال السلامة المرورية. وما يقدمونه من إرشادات ونصائح مرورية، ونقل لأسباب وقوع الحوادث والمخالفات والسلوكات المرورية الخاطئة، والمناورات الخطيرة وقوانين المرور إلى آخره…
لاحظنا بأن زيادة الوعي أصبحت بشكل كبير جداً بين المواطنين، في انتظار ربما الحصول على النتائج المرغوبة، والتي يمكن أن تكون في السنة القادمة أو السنة التي بعدها.
العقوبات والإجراءات الردعية التي تضمنها القانون الجديد ستكون من الوسائل الهامة للحد من المخالفات المرورية والتقليل من حوادث المرور؟
صحيح، العقوبات والإجراءات الردعية التي تضمنها قانون المرور الجديد تعتبر وسيلة ردع هامة للحد من المخالفات المرورية والتقليل من حوادث المرور.
لأن السائق الآن يعلم بأن الحمولة سوف يدفع ثمنها غالياً، وكذلك التجاوز الخطير والسرعة الجنونية ثمنها غالٍ، وكذلك السياقة في حالة سكر أو في حالة تعاطي المخدرات.
العقوبات تصل من الغرامات الجزافية الباهظة الثمن إلى السجن.
نعم، العقوبات والإجراءات الردعية التي في بعض الأحيان تتحول إلى جنحة وإلى جناية، أكيد تساهم بشكل كبير جداً في التخفيض من حوادث المرور.
المندوبية الوطنية للأمن عبر الطرق، قدمت حصيلة سجلت فيها انخفاضًا في مؤشرات اللاأمن المروري، كيف يمكن قراءة هذه النتائج، وما مدى ارتباطها بالإجراءات والتدابير المتخذة؟
صحيح، رأينا تصريح المندوبية الوطنية للأمن والوقاية عبر الطرق، التي قدمت حصيلة سجلت فيها انخفاضاً في مؤشرات اللاأمن المروري.
واللاأمن المروري مؤشر خطير جداً على السلوك العنيف الذي أصبح يتميز به، سواء لدى أصحاب السيارات أو أصحاب الدراجات.
والأمر لا يرتبط بالإجراءات والتدابير المتخذة، لأن هذه الإجراءات والتدابير حديثة، إذ لدينا تقريباً شهر أو شهرين فقط منذ بداية تطبيق القانون، بعد خروجه في الجريدة الرسمية، لكن هذه المؤشرات كانت موجودة في السنوات الماضية، أي قبل ظهور قانون المرور الجديد.
للأسف، أصبح السلوك المروري والعنف المروري والسلوك المخالف لإشارات وقوانين المرور شائعاً بشكل كبير جداً، ولاحظنا تطور ظاهرة حوادث المرور من المخالفة المرورية إلى العنف المروري، ثم إلى الإجرام المروري، والآن إلى إرهاب الطرقات والمجازر المرورية، وأكثر من ذلك، الإبادة الأسرية، حيث أصبحنا نفقد أسرًا بأكملها بفعل حوادث المرور.
نعم، سلوك اللاأمن المروري هو راجع إلى الثقافة من جهة، وعدم الخوف من جهة، والتهور من جهة أخرى، وكذلك تعاطي المخدرات، كما أن غياب السلوك الحضاري لدى كثير من الأشخاص هو سبب هذا اللاأمن المروري الذي أصبح نعيشه، خاصة مع وقف سحب رخصة السياقة، الذي ساهم بشكل كبير جداً في عودة اللاأمن المروري.
وكذلك رأينا ظاهرة الاستعمال المفرط للدراجات النارية بمختلف أشكالها وأنواعها، والتي تعزز الفوضى وتعزز كذلك اللاأمن المروري وعدم احترام القانون، لأن أغلبية الشباب يملكون الآن دراجات ولا يحترمون قوانين المرور. وبعد ذلك سيكبرون ويصبحون يستعملون السيارة، ويبقى ذلك السلوك ويتحول إلى طبع في حياتهم.
نعم، اللاأمن المروري هو نتيجة ربما لظروف اجتماعية، ونتيجة كذلك لسلوكيات حضارية، ونتيجة غياب الردع الشديد في كثير من الحالات.
ما هي الفئات الأكثر تورطا في حوادث المرور والأكثر تضررا و ماهي الاسباب، ماذا تقولون في هذا الجانب ؟
نعم، بالنسبة للسؤال الأخير حول الفئات الأكثر تورطاً في حوادث المرور، فأغلبهم هم الشباب، تقريباً من سن 25 إلى غاية 35 إلى 45 سنة. فغالبية الشباب يسجل لديهم هذا النوع من الحوادث بفعل التهور واللامبالاة.
كذلك، في أغلب الأحيان نجد أن المتورطين هم الذين تحصلوا على السيارة بشكل سهل، أو الأشخاص الذين يقودون مركبات ليست ملكهم، فهم لا يتخوفون ولا يخافون عليها، فتراهم يقومون بالسرعة الجنونية والتهور واللامبالاة إلى آخره.
عندنا كذلك محترفو نقل المسافرين ونقل البضائع، بفعل التعب والإرهاق والضغط وحالة المركبات في كثير من الحالات.
وعندنا كذلك، في بعض الأحيان، حوادث الدراجات، وأغلب المتورطين فيها من الشباب.
وأكيد، الأشخاص الأكثر تضرراً هم الأطفال، وبعد ذلك السائقون المحترفون، كسائق الأجرة، الذين تكون لديهم أضرار، سواء بالنسبة لهم شخصياً أو بالنسبة للمركبة، باعتبار أنها مصدر قوت العائلة، وعلى العائلة بشكل كبير جداً.
إذن، الأكثر تضرراً هم الراجلون، بعد ذلك أصحاب الدراجات، ثم أصحاب المركبات السياحية، وبعد ذلك الحافلات والشاحنات.
وفي هذا السياق، قمتُ بإنجاز بطاقة عالمية للتحري في حوادث المرور، لأن إذا عُرف السبب بطل العجب. والمفروض أن أي حادث مرور ينتقل مباشرة إلى التحقيق، التحقيق الإجرامي أو علم حوادث المرور، للتشخيص الجيد والصحيح لحوادث المرور، فإذا كان التشخيص صحيحاً، يكون العلاج صحيحاً.
لهذا يجب التحري العميق في أسباب حوادث المرور، سواء بالنسبة لرخصة السياقة، أو الظروف الاجتماعية، أو المستوى الثقافي، أو مدة السياقة، أو الحالة الصحية، أو الحالة النفسية، أو الحالة العصبية، أو علاقته بالمركبة، أو علاقته بالطريق، أو علاقته بالمنطقة التي وقع فيها حادث المرور، أو مدة سياقته، إلى آخره.
أجرت الحوار يمينة سادات























مناقشة حول هذا المقال