إجماع عربي على دور الجزائر الكبير في لم الشمل العربي
نظمت الأربعاء، الإذاعة الجزائرية ندوة فكرية بالتعاون مع المدرسة الوطنية العليا لعلوم الصحافة والإعلام بالجزائر العاصمة، وذلك بحضور وزير الاتصال محمد بوسليماني، المدير العام للإذاعة الجزائرية محمد بغالي ونخبة من الأساتذة والإعلاميين العرب.
الندوة إفتتحها وزير الإتصال محمد بوسليماني من خلال كلمته التي ألقاها والتي أكد من خلالها على ضرورة تكثيف جهود وإمكانات المنظومة الإعلامية العربية والعمل على تقريب وجهات نظرها بغية إيصال رسالتها الى المستوى الإقليمي والدولي.
كما أكد الوزير من خلال مداخلته الى وجوب تسخير كل الإمكانات من أجل تخطي التحديات التي يواجهها العالم العربي على المستوى السياسي، الاقتصادي والفكري، وذلك بتنوير الرأي العام والتصدي لمروّجي الفرقة والتشتت ونشر الإجرام والإرهاب الذي يمثل خطرا على استقرار الدول والإنسجام العام لدول العالم العربي.
توافق النخب العربية على تشتت المنظومة الإعلامية العربية
أخذ موضوع الإعلام العربي حصة الأسد من موضوع الندوة الفكرية حيت كان هنالك توافق بين آراء الأساتذة والإعلاميين حول ضعف المنظومة الإعلامية العربية وتشتتها بالمحتوى الغير هادف الذي وصفه الإعلامي السوداني عثمان المريغني من خلال مداخلته بأنه لا يرقى الى تطلعات المجتمعات العربية كما أشار ذات المتحدث الى أنه لا يمكن لم الشمل العربي دون صناعة إعلام عربي لا يحيد عن قضاياه الجوهرية ولا يختلف عندما يتعلق الأمر بأهدافه ومصالحه.
الدكتور السوداني أكد أن المصلحة العربية يجب أن تكون دائما قضية الإعلام العربي وذلك بالتركيز على القضايا الاقتصادية التي ستكون من أهم الأجندات التي ستطرح بالقمة العربية التي ستقام بالجزائر.
أما الدكتور اللبناني سامي الكليب فقد ثمن الدور الكبير الذي تقوم به الجزائر في محاولتها لصناعة إعلام عربي مؤكدا في الوقت ذاته أنها ملزمة بتحقيق نقلة نوعية في انتشال الاعلام العربي من مستنقع الأجندات الخارجية “حيث 80 بالمئة من صناعة الخبر تتحكم فيه وكالات الأنباء الغربية ” وأنها البلد العربي المعول عليه في هذه المسألة كونها بلد يتبنى مبدأ الكرامة وعدم التساهل في القضايا الكبرى للشعوب العربية على حد قوله.
الإعلامي اللبناني عبر عن قلقه إزاء الوضع الإعلامي في المنطقة وإستشهد في حديثه بتقرير 2015 لمجلس الاعلام العربي الذي يشير إلى أن المحتوى الاعلامي على القنوات العربية كالموسيقى والطبخ يطغى على المحتوى الهادف إلى مجابهة التحديات الحقيقية للشعوب العربية، كما اكد الدكتور اللبناني على ضرورة وضع استراتيجية عربية موحدة تعيد الأخلاق الى الإعلام العربي وتخلق رأيا عاما عربيا هائلا له تأثيره على المستويين الإقليمي والدولي، وأشار سامي الكليب في ختام مداخلته الى الثقة الكبيرة التي يضعها في الجزائر في جمع كلمة العرب الإعلامية من خلال ما تمتلكه من إرث تاريخي وغيرة على قضايا الأمة
ومن جهته أكد الاعلامي الفلسطيني هشام البزار الى ان سلم أولويات الإعلام العربي تغيب عنه القضية الفلسطينية رغم أنها تعتبر القضية الأم، ضاربا مثلا عن ذلك بالحصار الذي فرضه الاحتلال على أحد المدن الفلسطينية منذ أسبوع والذي لم يتم الإشارة له في معظم وسائل الإعلام العربية، هشام البراز أكد ان الجزائر دائمة ما كانت تعمل على لم الشمل العربي بصفة عامة والفلسطيني بصفة خاصة، داعيا الدول العربية الأخرى السير على خطى الجزائر من أجل استحداث إعلام عربي له كلمته على المستوى الإقليمي والدولي.
ومن جهة أخرى إنتقد البروفيسور الجزائري عبد السلام بن زاوي طريقة عمل القنوات الإخبارية العربية التي تشبه كثيرا طريقة عمل القنوات الغربية حيث يتم طرح كم هائل من الأخبار في وقت واحد وهو الشيء الذي يجعل القارئ يمر سريعا ولا يتمعن في الخبر، بن زاوي أكد على ضرورة الخروج من هاته الأنماط الخبرية والتفكير في إعلام عربي بهوية عربية، إعلام عربي يعي جيدا حجم قضاياه المشتركة والقضية الفلسطينية في الواجهة.
وفي سياق متصل فنذت الدكتورة الكويتية كوثر الجوعان وجود إعلام عربي كوحدة موجودة، مؤكدة على ضرورة الاتفاق على برنامج عربي واحد موحد وصوت عربي موحد يطرح فيه القضايا الجوهرية ويطرح الى مجالس العليا الإقليمية والدولية، الدكتورة أشارت من خلال مداخلتها الى حزنها الشديد من الاختلافات الموجودة بين الدول العربية ومتفائلة في الوقت نفسه بالجزائر العربية القادمة بقوة لتوحيد لم الشمل العربي.
تفاؤل بنجاح القمة العربية بالجزائر
أبدى الدكاترة والإعلاميين العرب المشاركين في الدورة تفاؤلهم الكبير بنجاح مؤتمر القمة العربية الذي سينعقد بالجزائر في الفاتح من شهر نوفمبر المقبل حيث قال الدكتور السوداني عثمان المريغني في هذا السياق ” الجزائر اهتمت كثيرا بهذه القمة وسخرت لها إمكانيات كبيرة، وأنا متوقع من خلال ما إطلعت عليه من تفاصيل إعداد هذه القمة أنها ستكون قمة مختلفة تماما وستجعل العالم العربي في منصة جديدة تؤسس لأهداف جديدة وربما ستحدث تغيير حتى في تركيب جامعة الدول العربية”
اما الدكتورة الكويتية كوثر الجوعان فقالت في هذا السياق ” القمة العربية ستكون فرصة لتخفيف حدة الصراع العربي، وأعتقد أن قمة الجزائر فرضت نفسها على الإعلام العربي للتحدث عليها، وأنا جد متفائلة في كل ما يخص لم الشمل العربي”
ومن جهة أخرى قال الاعلامي الفلسطيني هشام البزار في هذا السياق ” التوقعات من القمة العربية لا تقاس بالمقياس الكبير أو الصغير لكن التوقعات من هذه القمة تقاس بتاريخ الجزائر صاحبة القرار الوطني المستقل وننتظر من هذه القمة إعطاء القضية الفلسطينية اهتمام أكثر لأنها همشت في السنوات الأخيرة الماضية بشكل كبير لذلك فهو من المهم جدا ان تنعقد مثل هذه القمة بالجزائر التي ندرك تماما تأثيرها ليس فقط على مستوى فلسطين والعالم العربي لكن على مستوى العالم أجمع ”
مدير الإذاعة الجزائرية يدعو إلى استرجاع دور الفن والثقافة في نصرة القضية الفلسطينية
وفي ختام أشغال هاته الندوة الفكرية ابى المدير العام للإذاعة الجزائرية محمد بغالي الا أن يقول كلمته التي حملت في طياتها العديد من المعاني للطلبة الحاضرين الذين طالبهم باستغلال سلاح مواقع التواصل الاجتماعي لخدمة القضية الفلسطينية، ضاربا المثل بجيله من الطلبة الذين رغم عدم توفر التكنولوجيا إلا أنه الجيل الذي حمل القضية في فؤاده من خلال الاذاعة والأدب والشعر.
محمد بغالي أشار الى أن القضية الفلسطينية كانت قضية الإنسان في كل العالم عندما حملتها الثقافة في مظاهر فنية كالشعر والأغاني مثل قصائد درويش وسميح القاسم ورسومات ناجل العلي وأغاني الطابع الشعبي الجزائري لعمر الزاهي ومارسيل خليفة وغيرهما، لكنها قلصت إلى أبشع دوائرها الديبلوماسية والعسكرية بتغييبها عن دائرتها الجميلة المتمثلة في الشعر والأدب والموسيقى.
بلال عمام
























مناقشة حول هذا المقال