كثير من لاعبي البطولة الوطنية أضاعوا مسيرتهم الرياضية، وكثير من حطم موهبته، وطموحه بمجرد إتباع الهوى والملاهي الليلة، والكثير منهم من وجد نفسه وحيدا في الشوارع تائها ومفلسا، بعدما كان في وقت قريب ينثر الأموال و “يبرح” بالملايين على بائعات الهوى، الأمثلة كثيرة عن ضحايا الملاهي الليلية، والسهرات الصاخبة لبعض لاعبي البطولة الوطنية، وما طفح للسطح في الآونة، بظهور لاعبي مولودية الجزائر وهم في قلب الفضيحة، ما هو إلا غيض من فيض، ومن باب الستر والتحفظ توجب علينا التستر على أسماء اللاعبين المعنين بتقريرنا هذا، وعدم التوسع في هذا الموضع لأن ما خفي قد يكون أعظم.
حياة شخصية وابتعاد عن الضغط!
بعض اللاعبين المدمنين على الملاهي يعتبرون الأمر حياة شخصية، ويرفضون التدخل فيها، مادام أنهم مواظبون على التدريبات، ويقدمون المطلوب منهم في الميدان، ويرون في الملاهي مكانا للترويح عن النفس، والابتعاد عن الضغط، غير أن التجارب، الأطباء، والدراسات تؤكد عكس هذا الأمر تماما، لأن السهرات الليلية والنوم المتأخر يضعف اللياقة البدنية، ويعرض اللاعب للإصابة بنسبه 90 في المائة، وتجعل من حركاته ثقيلة، وتفقد الجسم قوة التحمل، ويصبح أكثر عصبية.
غياب الوعي والعقوبات
الوعي غائب لدى اللاعبين الملطخة أسماؤهم بالملاهي، هذا أمر متفق عليه، لكن الكثير اختلف في الأسباب التي أدت إلى ذلك، فمنهم من يرى أن ضعف وازع القيم ومحدودية المستوى العلمي والتربوي له أثره السلبي في هذا، وآخرون يرون أن عدم وجود مناجير كفؤ وثقة، يتبع مسيرة هؤلاء اللاعبين، ويرشدهم الى الطريق الصواب السبب فيما يحدث، بينما يرى محللون وخبراء آخرون أن السبب في هذا كله هو عدم وجود ردع وعقوبات، فمادام هؤلاء اللاعبين وجدوا الطريق مفتوحا أمامهم، ولم تصدر عقوبات في حقهم، وفي حق سابقيهم فما يمنعهم من الملاهي، وتبذير الأموال، والفجور والعصيان.
رؤساء فرق ملاك ملاهي!
نعم فهي حقيقة يعرفها متابعو الشأن الكروي في الجزائر، فإذا كانت الأعراف، والأخلاق، تتنافى مع هذا الأمر، إلا أننا نجد رؤساء فرق معروفين يدفعون للاعبيهم من مداخيل الملاهي لتعود إليهم، وكما قيل، إذا كان رب البيت بالدف ضاربا، فشيمة أهل البيت كلهم الرقص، فتخيل كيف يكون التعامل بين اللاعب والمسؤول، وكيف ينظر اللاعب للمسؤول.
معاقبة لاعبي المولودية سابقة
الغريب في هذا كله أنه لم يسبق وأن أقدمت إدارة فريق ما، على معاقبة لاعب لها، ثبت عليه أنه ارتاد ملهى ما وخرج منه ثملا، بوجود الأدلة، لذلك فإن قضية إبعاد لاعبي مولودية الجزائر من مباريات الفريق وتوقيفهم سابقة في كرة القدم الجزائرية، رغم أن الأمر المعمول به، والقوانين تنص على قواعد زجرية، ففي البطولات الأوربية يعاقب كل لاعب يدخل ملهى ليلي، وتثار ضجة كبيرة حوله، فقط لأنه لاعب يمثل فريق ما، لذلك يبقى صمت المسؤولين محير.
المال السهل يسهل الطريق للملهى
وما يسهل الطريق الى ، وتناول المسكرات، والسجائر وارتياد الملاهي الليلية، هو المال السهل الذي يتحصل عليه هؤلاء اللاعبين، فبمجرد تلقيهم علاوة الفوز، أو دفعة من مستحقات امضاءاتهم التي تتعدى الـ 200 مليون سنتيم عند بعض اللاعبين يذهبون لشراء سيارة فاخرة، وبعدها الملهى والسهر، يرون في ذلك تباهي وامتاعا لأنفسهم.
النوم في الصباح وفي الليل الملهى
يقول أحد اللاعبين الذين عاشوا هذه الظاهرة في حديث خصنا به، أن برنامج حياته كان خارجا عن المألوف تماما، ففي كل يوم يسهر حتى الصباح الباكر في الملهى، بعدها يذهب لتدريبات فريقه، وبعد التدريبات يخلد للنوم حتى المساء، وبعدها يذهب إلى الملهى رفقة زملائه اللاعبين، وبنبرة المتحسر النادم على تلك الأيام، قال محدثنا أن مدرب الفريق الذي لعب له سنة 2014 ومسيريه كانوا على علم بما يقوم به، ويرون أن السهرات أثرت على امكانياته، ولكن كانوا يعاملونه وكأنه يقوم بأشياء عادية لأنه صاحب إمكانيات كبيرة جدا، فرغم كل التعب والسهرات، وقلة الاسترجاع كان يتفوق على لاعبي البطولة، حيت قال أنه لو تم نصحه وتعرض لعقوبات في البداية لربما أقلع عن تلك الأمور وللعب في أوروبا.
الستر مطلوب
الستر مطلوب على هؤلاء حتى لا تتأثر سمعتهم التي كثيرا ما تكون على كف عفريت أيام اللقاءات الصعبة، خصوصا إذا لم يكن المردود لائقا، فالأنصار يعرفون كل تحركات لاعبيهم، حتى وإن لم تكن بالدقة الكافية، لكنهم يعرفون من هو الملتزم ومن هو غير ذلك.
رفقاء سوء حطموا جيلا بعدما حطموا أنفسهم
الطريق الى الملاهي، هو أسهل شيء لدى اللاعبين، لذلك نجد البعض من لاعبي بطولتنا كانوا في بداية مسيرتهم منضبطين، قبل أن ينحرفوا نحو الملاهي، فقط لملازمتهم رفقاء السوء، لا سيما اللاعبين الذين لعبوا معهم في ولاية غير ولايتهم، فالمبيت مع رفقاء السوء ومصاحبتهم، واقامة التربصات معهم تؤدي حتما الى الموبقات، ومع الأموال التي يتحصلون عليها، والسيارات الفارهة التي يمتلكونها ومتسع وقتهم، لا يجدون حرجا في الانسياق مع الاهواء، وكم من بداية سهلة كانت نهايتها وخيمة، وكم من لاعب حطم موهبته بيديه، وبإيعاز من زميله الذي حطم نفسه وحطمه.
كمال مهدي: “لاعبينا يفتقدون التكوين لهذا يقعون في المحظور“
في اتصال هاتفي لجريدة عالم الأهداف مع الإعلامي الجزائري كمال مهدي قال أن قضية ذهاب اللاعبين للملاهي سببه غياب الوعي والتكوين لديهم، وتحدث بخصوص هذا قائلا: ” أعتقد أن القضية هي قضية غياب وعي وتكوين لدى اللاعبين منذ بداية ممارستهم لكرة القدم، أتحدث عن الفئات الشبانية بالخصوص، نرى غياب تام وشامل وكامل لذهنية اللاعب بل لمعنوياته، عقليته، تربيته، وحتى نمطه المعيشي، لذلك نجد بعض اللاعبين يقعون في المحظور على شاكلة المنشطات، المخدرات وعلى شاكلة الملاهي أيضا، ولكن لو نأخذها بطريقة أو أخرى، أنا أرى بأنه اليوم اللاعب أو أي شخص عادي في حياته أو أي إنسان يتقلد منصب سام في الدولة، فهذا الأمر يندرج في حياته الشخصية ولا يمكننا أن نقول لفلان لا تذهب للملهى أو المكتبة أو أي مكان آخر”.
“اللاعب اليوم أصبح لا يعرف ما يفعل بالأموال !“
أضاف كمال مهدي أن اللاعب يعتبر شخصية عمومية وأضحى لا يعرف لا كيف يتعامل مع الأموال وصرح: “بشكل عام اللاعب هو شخصية عمومية، لذلك وجوده في أماكن مشبوهة يفتح عليه باب التأويلات، لذلك يجب عليه أن يأخذ حذره وحيطته، فمن مثل هذه التصرفات التي قد تضر بشخصيته، بعائلته، باسمه، وبمسيرته الكروية”.
كريم غازي: “لا يوجد من يحرس اللاعبين ويرشدهم”
يعتقد اللاعب السابق للمنتخب الوطني، واتحاد العاصمة كريم غازي، أن سبب نزوح لاعبي البطولة الوطنية نحو الملاهي الليلية هو غياب الصرامة والانضباط، وحمل غازي مسؤولية ما يحدث لمسيري الفرق الوطنية ورؤسائها حيث قال:” اللاعبون لم يجدوا من يرشدهم أو يحرسهم، الرئيس سعيد عليق كان فوق رؤوسنا لما كنت لاعبا في اتحاد العاصمة، أي خطأ ما تقوم به تدفع ثمنه غاليا، لما جئت للمولودية وجدت صرامة كبيرة من عمر غريب مع كل اللاعبين، وبعد مجيئ رئيس اخر آنذاك أصبح من هب ودب في غرف الملابس، ما يحدث عار”.
من إعداد: آدم عنون


























مناقشة حول هذا المقال