تعود ذكرى اليوم الوطني للشهيد18 فيفري كل سنة ومعها يعود الحديث عن ثلة من الرجال المخلصين الذين سقطوا في ساحة الشرف اعلاء لراية الجزائر وشعبها ولينعم من يأتي بعدهم بالحرية والاستقلال، وفي هذا السياق نستعرض مع المجاهد عبد الكريم بن رايس بعضا من هؤلاء الذين مسهم النسيان في لمحة عن اهم ما قدموه في سبيل هذا الوطن، من خلال هذه الشهادات:
“الشهيد سي خليفة امحمد:
كان من رفقاء الشهيد “روشاي بوعلام” مفجر مظاهرات 11 ديسمبر 1960 واستشهدا معا في 11 جانفي 1961″
من مواليد سنة 1925 ببني مسوس وهو من عائلة اصيلة بالمنطقة اذ تعد عائلته من جملة تسع عائلات التي كانت تعمر منطقة بني مسوس، اشتغل في تجارة الخضر والفواكه بمنطقة الساحل حيث كان يشتري الحقول ويعيد بيعها.
اتهم قبل ان ينضم لجيش التحرير الوطني بممارسة السياسة فسجن من طرف السلطات الفرنسية في حوش “لانجليز” الدويرة حاليا.
وعن هذه الفترة حدث نجله “محمد” المجاهد عبد الكريم بن رايس قائلا:” كنت احمل له في تلك الفترة الغذاء والزاد وكان يخبرني بأنه يلقى ويعاني ويلات شديدة جراء التعذيب الذي ليس له مثيل”.
وعن التحاقه بصفوف الثورة يقول المجاهد بن رايس بأن السبب يعود زيادة على حسه النضالي لمجاهدين قصدوا حقلا بمنطقة تقصراين ” حوش مغارسي” والتقى بهم فطلب منهم الالتحاق بالثورة حيث تزامن انضمامه مع انشاء المنطقة السادسة التي استحدثت لإعادة هيكلة المنطقة الحرة بعد الحصار الخانق الذي عرفته والقضاء على كبار مسؤوليها.
تنوعت مهام السي خليفة امحمد بين دعوة للنضال والتجنيد والاتصالات وكذا تشكيل الخلايا وإعادة التنظيم، وبما انه كان يشتغل في تجارة الخضر والفواكه اختير من جيش التحرير ليلتحق بالسوق المركزي للخضر والفواكه ببلوزداد لمعرفته بأصحاب المحلات والأموال التي من خلالها يمكن دعم الثورة والمجاهدين.
كان من رفقاء الشهيد “روشاي بوعلام” مفجر مظاهرات 11 ديسمبر 1960 واستشهدا معا في 11 جانفي 1961.
يقول عن استشهاده نجله “محمد” محدثا “عبد الكريم بن رايس”: ” بعد ان علم روشاي بوعلام بملاحقة الفرنسيين جراء احداث 11 ديسمبر 1960 طلب من والدي الفرار حيث قال: ” روح عندك دراري فرد عليه السي خليفة: “ما نروحش نموت معاك” في مشهد مؤثر يكشف صلابة الرجلين وعميق علاقتهما من أجل الوطن.
الشهيد عليوة فضيل:
“كان رجلا شهما ويمتاز بسرية عجيبة إضافة الى شجاعة واقدام منقطع النظير”
من مواليد سنة 1936 من عائلة عريقة بمدينة الشراقة، كان والده “محمود” مشتغلا بتربية المواشي، زاول دراسته بمدرسة الذكور بالشراقة من سنة 1946 الى سنة 1950 المدرسة التي كان فيها، محدثا المجاهد “عبد الكريم بن رايس” يدرس فيها رفقة أخيه الأكبر “فاروق”.
التحق بصفوف الثورة في سن صغيرة في إقليم الولاية الرابعة مكلفا بالاتصالات وناقلا للسلاح من حين لآخر، ويعد من جملة الجنود الذين حلوا بالمنطقة السادسة لإعادة التنظيم والهيكلة.
من أبرز ما وقع له ان أحد اقربائه كان من العملاء ووشى به الى السلطات الاستعمارية الفرنسية التي جعلت تترصده ما اضطره للتخفي والفرار، من اهم العمليات التي قام بها كانت ضد أحد الاسبان المسمى “بدرينو” الذي كان يقطن بحوش قبالة المركز التجاري “القدس” حاليا المعروف بإقامته لسباق الكلاب بمنطقة الابيار، وصحبه في هذه العملية المجاهد “بوعلام زواقي” الذي لا يزال على قيد الحياة.
هذه العملية التي قام بها جعلت منه مطلوبا لدى الجيش الفرنسي لتصفيته، وهو ما وقع سنة 1961 خلال اشتباك مع الجنود الفرنسيين بمنطقة “حسناوة” الشراقة حيث استشهد رحمه الله.
وعنه يقول المجاهد عبد الكريم بن رايس: ” كانت علاقتي به بسيطة لضرورة السرية وعدم لفت الانتباه لكنه كان رجلا شهما ويمتاز بسرية عجيبة إضافة الى شجاعة واقدام منقطع النظير”.
الشهيد عبد الرحمان لوناس (لكحل):
“استشهد في مشهد بالغ التأثير يبرز شجاعته واقدامه وايثاره”
يقول عنه المجاهد” عبد الكريم بن رايس: ” انه تم تكليفه من طرف عبد الرحمان لوناس بإخراج عسكريين جزائريين من ثكنة فرنسية ببني مسوس في لقاء جمعهما بمنزل صهره ” ساكار بدر الدين” حيث ذكر له اسمهما و ناوله صورهما وتم الاتفاق على العملية، وكما كان مخططا له راسل عبد الكريم بن رايس العسكريين باسم مستعار لامرأة عبر البريد حيث تبادل معهما المعلومات والتقى بهما خارج الثكنة في وقت الاستراحة الى ان جاء الموعد المتفق عليه للفرار من الثكنة حاملين معهم الأسلحة والذخيرة لدعم المجاهدين.
كان السي عبد الرحمان لوناس من مجاهدي الولاية الرابعة ومن ابرز رفقائه مسؤول المنطقة السادسة المجاهد الرائد محمد بوسماحة (برواقية) وقد كانا من جملة من حلوا بالمنطقة السادسة (منطقة الساحل) لإعادة التنظيم والهيكلة وتشكيل الخلايا واعداد المخابئ نظرا للرصيد والخبرة الذي يتمتعان به.
من أبرز العمليات التي قام بها “عبد الرحمان لوناس” كما يحدثنا المجاهد “عبد الكريم بن رايس” العملية التي أعقبت مقتل 17 جزائريا بحي حسيبة بن بوعلي بالعاصمة سنة 1961 حيث تم الرد بعد ذلك بعملية مست الجنود والمعمرين الفرنسيين على طول الطريق من بلوزداد الى بئرمرادرايس.
استشهد عبد الرحمان لوناس في فيفري 1962 بعد عودته من مهمة بباب الواد باتجاه الابيار مرفوقا بالمجاهد الرائد محمد بوسماحة(برواقية) في اشتباك مع جنود فرنسيين في حاجز أمنى بمنطقة (فري فالون) حيث طلب من الرائد بوسماحة النزول والفرار ومواجهة الجنود بمفرده الى ان استشهد في مشهد بالغ التأثير يبرز شجاعته واقدامه وايثاره.

























مناقشة حول هذا المقال