يعرف السيلياك على انه أحد امراض المناعة الذاتية المزمنة فعندما يتناول المصاب غذاء يحتوي على مادة الغلوتين فان الجهاز المناعي يستجيب لهذه المادة عن طريق مهاجمة الامعاء الدقيقة مما يؤدي الى تلف النتوءات التي تبطنها مع مرور الوقت وهذه الأخيرة مسؤولة عن امتصاص المواد الغذائية من الطعام، وفي هذا السياق حاورت لكم جريدة عالم الاهداف السيدة بالعروسي حكيمة رئيسة جمعية مرضى السيلياك لولاية الوادي حول نشاطاتها وانشغالاتها وأهدافها…
بداية، عرفينا على جمعية مرضى السيلياك لولاية الواد
هي جمعية ولائية تهتم بمرضى السيلياك لمختلف الفئات العمرية تم اعتمادها يوم 5 أكتوبر 2015 وتعتبر الجمعية الوحيدة الناشطة في هذا المجال في المنطقة وهي الجمعية الرابعة على المستوى الوطني
ماهي الدوافع التي أدت بك إلى إنشاء هذه الجمعية!
أهم ما دفعني إلى إنشاء هذه الجمعية هو إصابة ابني بمرض السيلياك، قررت بعد ذلك اخذ تقاعد نصفي من سلك التربية والتفرغ للاهتمام بابني ومد يد العون لكل من يعاني من هذا المرض الذي يرهق كاهل كل عائلة دخل إليها.
ماهي الصعوبات التي تواجه مرضى السيلياك!
غلاء المواد الغذائية الخالية من الغلوتين والتي يستوجب على المرضى استهلاكها في حياتهم اليومية، بالإضافة إلى ندرتها في المحلات التجارية وعدم توفر محلات تجارية مخصصة لبيع المواد بدون غلوتين وذلك ما يرهق كل من أصيب بهذا المرض وتجعله يعيش في رحلة البحث عن هذه المواد، كذلك الصعوبات التي تواجه الأطباء في تشخيص المرض ووصف الأدوية المناسبة له، ضف الى ذلك ارتفاع أسعار التحاليل الطبية المشخصة للمرض.
ماهي مصادر تمويل الجمعية!
مصادر التموين دائما ما كانت من أبرز مشاكل الجمعية، قبل تفشي فيروس كورونا كنا نتلقى الدعم من طرف المنتجين للمواد بدون غلوتين، أما خلال موجة كورونا فقد صار هنالك نقص حاد في هذه المواد حتى من طرف المنتجين أنفسهم، تلقينا كذلك دعما من طرف محسنين خارج الولاية وقلة قليلة من مساعدات المحسنين داخل الولاية وذلك بفعل عدم معرفة سكان الولاية بهذا المرض، أما من جانب السلطات فقد تلقينا الدعم من طرف الوالي الحالي لولاية واد سوف السيد عبد القادر راقع العام الماضي
ماهي أهم الصعوبات التي واجهت هذه الجمعية!
في بداية الأمر من الصعب إقناع مجتمع وتوعيته بمخاطر مرض السيلياك الذي لم يكن يعرفه من قبل وإعطائه ثقافة حول هذا المرض، من الصعب إقناع شخص ما بتغيير نظامه الغذائي العادي الذي يعتبر في المتناول بنظام غذائي آخر باهض الثمن وخال من الخبز الذي يعتبر مادة أساسية في مجتمعنا وهذا ما لم يتقبله العديد من المرضى إلا بعد عناء طويل، ومن جهة أخرى الأطفال الصغار المصابين بهذا المرض ويصعب التعامل معهم وإقناعهم بإتباع حمية خاصة تحرمهم من أكل الحلويات وغيرها من المأكولات التي تحتوي على الغلوتين، وجدت كذلك صعوبات في بداياتي في إيجاد محل للجمعية ساعدني متبرع لكراء مقر مدة سنة بعد ذلك وبمساعدة محسنين من داخل وخارج الولاية تبرعت بمساحة صغيرة من منزلي وبنيت محل للجمعية في جزء من منزلي الصغير والحمد لله، كذلك نقص التبرعات في الولاية من الأمور التي ترهق رئيس الجمعية
هل هنالك بوادر لحلول في الأفق لمرضى السيلياك في الجزائر!
نعم في الثلاث سنوات الأخيرة ازدهرت العديد من المنتجات بدون غلوتين المصنعة محليا على غرار التونة والطماطم المصبرة، ومع حلول 2023 ينتظر مرضى السيلياك افتتاح مصنع قالمة للعجائن والدقيق بدون غلوتين بصناعة محلية والذي سيساهم بشكل كبير في التخفيف من أعباء هذا المرض على المواطن البسيط وهذا دليل على اهتمام الدولة بهذه الفئة من المجتمع
كيف تتم عملية توزيع التبرعات على المرضى!
لدينا حوالي 484 ملف لمرضى بالسيلياك في الولاية يحمل كل ملف المعلومات الطبية والشخصية للمريض مثل رقم الهاتف وعنوانه الشخصي، حيث يتم الاتصال بالمعني للتقرب من الجمعية لاستلام نصيبه من المساعدات تارة وإرسال المساعدات إلى المحتاجين إلى مقر سكناهم تارة أخرى وذلك بالتنسيق مع مجموعة من المتطوعين.
مع قدوم رمضان يزداد الطلب على المنتجات بدون غلوتين ماهي التدابير التي اتخذتها الجمعية!
تحضر جمعية مرضى السيلياك لولاية الواد لاستلام 400 قفة بالتنسيق مع الجمعية الوطنية لحساسية القمح في ولاية البليدة في الأيام القليلة القادمة للتخفيف عن المواطن أعباء شراء هذه المواد التي تتخطى القدرة الشرائية للمواطن
ماهي أبرز الأهداف والمطالب التي تسعى الجمعية لتحقيقها!
من ابرز المطالب التي تسعى إليها جمعيات مرضى السيلياك هي إدراج هذا المرض في لائحة الأمراض المزمنة، إحصاء عدد المصابين بالسيلياك في الجزائر، تدعيم الدولة لمنتجات بدون غلوتين، إلزام الشركات بوضع علامة بدون غلوتين على المنتجات مع مراقبة دورية لهم من طرف الدولة، أما بالنسبة للأهداف المسطرة من طرف الجمعية هو السعي لاحتواء الكم المتزايد من المرضى يوميا وتلبية متطلباتهم قدر المستطاع ، تنظيم ملتقيات مع المرضى ومحاولة توجيههم عن طريق المحاضرات والمطويات، التعاون مع المهن الطبية والهيئات الحكومية ومصنعي المواد الخالية من الغلوتين لتسهيل حياة المريض، توفير الادوية الخاصة بالمرض وأجهزة التحاليل الطبية الغير متوفرة بالجزائر، العمل على اقامة يوم وطني لمرضى السيلياك بالجزائر.
هل من نصائح تقدمينها لمرضى السيلياك!
انصح كل مصاب بالصبر على هذا الابتلاء وعدم الخجل من هذا المرض، التحلي بالعزيمة والقوة و
إتباع الحمية الغذائية الموصى بها من طرف الاخصائيين.
كلمة اخيرة
وفي النهاية نشكر جريدتكم لهذه الالتفاتة الحسنة ونتمنى ان تكون منبرا لنا لإيصال مطالبنا النبيلة الى المتطوعين والسلطات المختصة.
أجرى الحوار عمام بلال

























مناقشة حول هذا المقال