تؤكد الروائية والإعلامية فضيلة بودريش أن المقروئية مازالت ضعيفة حتى وسط الطبقة المثقفة، حتى وإن كانت معارض الكتاب الدولية التي تنظم كل سنة تستقطب أعدادا كبيرة من المهتمين، لكن عملية اقتناء الكتاب وقراءته لم تعد كما في السابق، ويعود ذلك إلى عدة عوامل تذكر محدثتنا، من بينها ارتفاع تكلفته بشكل مستمر إلى جانب عدم الاهتمام بالمطالعة لدى الكثير من الشباب من الجيل الصاعد، ومع بروز الانترنت ووسائط التواصل الاجتماعي، اتجه الاهتمام بمستجدات التكنولوجيا وبريق العولمة.
فظاهرة المقروئية حسب محدثتنا، مازالت باهتة بسبب عدم ترسيخها كتقليد ضروري لدى الطفل منذ نعومة أظافره، أي بالمدرسة والبيت وتعويده على مطالعة الكتب بشكل دوري ومستمر لصقل شخصيته وتنمية فكره، ومقارنة بدول أوروبية يبدو للوهلة الأولى أن الجزائري لا يقرأ.
فارتفاع نسبة المقروئية تشجع على انتعاش نشاط النشر التي مازالت تجربتها في الجزائر فتية وحديثة لم تنضج بعد، رغم التطور الذي شهدته خلال السنوات الأخيرة بميلاد دور نشر تنفتح على استقبال تجارب إبداعية شابة، لكنها تشترط مبالغ مالية تغطي كل النفقات في ظل غياب تشجيع فعلي للمبدعين خاصة المبتدئين.
ومن خلال تجربتها، تؤكد قائلة “بخلاف العشر سنوات الماضية حيث كان النشر أصعب بكثير على ضوء تجربتي، لكن اليوم من يمتلك المال يمكنه أن ينشر أي إبداع، لذا نرى في الآونة الأخيرة أن فئة معتبرة من الشباب تتجه لنشر إبداعاتها ويعد مؤشرا جد إيجابي حيث نترك القارئ ليكون حكما يغربل الإبداع الجيد من الرديء”.
وفيما يخص بداية تجربتها الابداعية تقول “أما فيما يتعلق بتجربتي الإبداعية فإن جميع رواياتي نشرت خارج الوطن، لأن أول رواية لي الموسومة بــ”ليل مدينة” كتبتها في عام 2006 وأودعتها لدى دار نشر لتنشرها لي في إطار صندوق دعم الإبداع، لكن للأسف بعد 4 سنوات من الانتظار فقدت الأمل ولما اطلعت عليه دار نشر عراقية، اقترحت علي نشرها في إطار “بغداد عاصمة الثقافة العربية 2013” وفعلا تم الاحتفاء بتجربتي الإبداعية الأولى بشكل ثمن احترافي وشجعني على المزيد. حيث عرضت على ناشرة فلسطينية بمصر روايتي الثانية “شواطئ الثلج” وأعجبت بها كثيرا و صدرت بمعرض القاهرة الدولي 2017، وشهدت رواجا بمصر والعديد من المعارض العربية مثل بيروت والشارقة وعمان والمغرب وعرضت علي إصدار نسخة ثانية”.
بينما الرواية الثانية والتي تسلط الضوء على ثورة التحرير المجيدة صدرت عن دار النخبة المصرية عام 2018، وعرفت إقبالا معتبرا، لأن العديد من المصريين يرغبون في معرفة.. كيف يكتب الجيل الجديد من الجزائريين؟.. وقد شاركت بودريش مرتين في معرض القاهرة، حيث وقفت على حجم الإقبال على الكتاب وسهولة النشر وتوفر عدد كبير من الناشرين خاصة أن التكلفة مقارنة بالجزائر منخفضة.
وبخصوص المشاركة في صالون الكتاب الدولي بالجزائر، فقد شاركت محدثتنا مرتين، وفي هذا الصدد تقول” يمكن القول بأنه من أهم المعارض في منطقة المغرب العربي، وهذا حسب شهادة ناشرين عرب، لكن توجد فئة كبيرة تقبل على نوعية من الكتب مثل الكتاب الديني والمدرسي، ومع ذلك اكتشفت أن العديد من المهندسين والأطباء والصيادلة ينجذبون نحو قراءة الرواية ويحرصون على اقتنائها”.
وخلاصة القول حسب الروائية بودريش أن للكتاب الورقي مكانة لدى القارئ الجزائري ويجب تحفيز الأجيال الصاعدة على القراءة، وتشجيع الكتاب الجدد على الإبداع والنشر للارتقاء بالثقافة التي ستنعكس حتما على المنظومة الاجتماعية والاقتصادية.
زهور بن عياد
























مناقشة حول هذا المقال