تتواصل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة لليوم الـ 213 على التوالي، وسط قصف عنيف تزيد معه فداحة حرب غزة بسقوط أعداد إضافية من الشهداء والجرحى، فيما تعلن فصائل المقاومة الفلسطينية، من وقت إلى آخر، استهداف آليات وتجمعات الاحتلال في عدة محاور من قطاع غزة. وكان آخر تلك العمليات قصف معبر كرم أبو سالم ما أدى إلى مقتل ثلاثة من جنود الاحتلال وإصابة 12 آخرين.
وفي حصيلة أولية لمخلفات القصف العنيف الذي شهدته مدينة رفح ليلة أمس واستهدف 11 منزلا، استشهد 28 فلسطينيا أغلبهم من الأطفال، وفيما يستمر انتشال الشهداء من تحت أنقاض المنازل، أمر جيش الاحتلال الصهيوني سكان مناطق شرق رفح -البالغ عددهم نحو 100 ألف- بالإخلاء والتوجه نحو ما زعم أنه “مناطق إنسانية” في خان يونس والمواصي.
الأونروا تتهم الكيان الصهيوني بتعطيل دخول المساعدات لغزة
اتهم المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونوروا)، فيليب لازاريني، الكيان الصهيوني بمواصلة منع وصول مساعدات الأمم المتحدة إلى قطاع غزة، في حين حذر برنامج الغذاء العالمي من وجود “مجاعة شاملة” في شمال القطاع.
وقال لازاريني في منشور على إكس “في الأسبوعين الماضيين فقط، سجلنا 10 حوادث شملت إطلاق النار على القوافل، وإلقاء القبض على موظفين بالأمم المتحدة، بما في ذلك التنمر، وتجريدهم من ملابسهم، والتهديدات بالسلاح، والتأخير الطويل عند نقاط التفتيش، وهو ما أجبر القوافل على التحرك أثناء الظلام أو إلغاء (مهمتها)”.
وفي مقابلة مع شبكة “إن بي سي” بثت الأحد، قالت المديرة التنفيذية لبرنامج الغذاء العالمي، سيندي مكين، إنه استنادا إلى “الرعب” على الأرض “توجد مجاعة، مجاعة شاملة، في الشمال، وهي تتحرك في طريقها جنوبا”.
وأفاد تقرير مدعوم من الأمم المتحدة نُشر في مارس بأن المجاعة وشيكة ومن المرجح أن تحدث في شمال قطاع غزة بحلول ماي ويمكن أن تنتشر في أنحاء القطاع بحلول جوان.
وإعلان المجاعة يحدث عندما يكون 20% على الأقل من السكان يعانون من نقص حاد في الغذاء، وعندما يعاني طفل من كل 3 أطفال من سوء التغذية الحاد ويموت شخصان من كل 10 آلاف شخص يوميا بسبب الجوع أو سوء التغذية والمرض.
ويقول مسؤولون في الأمم المتحدة إنه في الوقت الذي يُعلن فيه بوجه عام عن وقوع مجاعة رسميا في مكان ما، يكون قد فات الأوان بالفعل لإنقاذ الكثير من الأشخاص.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأسبوع الماضي إن الأشخاص الأكثر ضعفا في شمال غزة “يموتون بالفعل من الجوع والمرض”.، كما تشكو الأمم المتحدة من عدم وصول المساعدات الإنسانية خلال العدوان الإسرائيلي المستمر منذ 7 أشهر على قطاع غزة.
وقال غوتيريش إن المنظمة الدولية تحاول تجنب “مجاعة من صنع الإنسان يمكن تفاديها كليا” في شمال غزة، وباعتبار إسرائيل القوة المحتلة، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن إسرائيل ملزمة بتوفير الغذاء والرعاية الطبية للسكان وتسهيل عمل المنظمات الإغاثية التي تحاول توصيل المساعدات.
اجتياح رفح من شأنه أن يعطل مفاوضات غزة التي كانت وشيكة
مع بدء جيش الكيان الصهيوني صباح الاثنين، إجراءات تمهيدية لعملية اجتياح رفح جنوبيّ قطاع غزة، بطلبه من سكان شرقي رفح الإخلاء، تحدث قيادي في حركة حماس عن أن القرار سيؤدي إلى تعليق مفاوضات غزة الخاصة بالرهائن، في وقت كثف الوفد الأمني المصري اتصالاته لاحتواء التصعيد الحالي بين حركة حماس والكيان الصهيوني
وقال قيادي كبير في حركة حماس لوكالة رويترز، إن أمر الإخلاء الإسرائيلي من رفح “تطور خطير وستكون له تداعياته”، لافتاً، وفق “رويترز”، إلى أن “الإدارة الأميركية تتحمل المسؤولية إلى جانب الاحتلال عن هذا الإرهاب”
وشهدت مفاوضات غزة لوقف إطلاق النار تعقيدات في الساعات الأخيرة، مع استهداف كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، معبر كرم أبو سالم الحدودي، ما أدى إلى مقتل 4 جنود صهيونيين، فضلاً عن إصرار المدعو بنيامين نتنياهو على اجتياح رفح والقضاء على حركة حماس، حيث قال مسؤول في الكيان الصهيوني لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن تصريحات نتنياهو، حول الهجوم على رفح، عقد مفاوضات تبادل الأسرى المتواصلة مع حركة حماس. ولفت إلى أن تعهد نتنياهو باجتياح رفح أدى إلى “تصعيد حماس من موقفها” خلال المفاوضات الجارية.
وفي السياق، نقلت قناة القاهرة الإخبارية المصرية اليوم الاثنين عن مسؤول كبير لم تسمّه، قوله إن قصف حماس لمنطقة كرم أبو سالم تسبب في تعثر مفاوضات الهدنة، مؤكداً أن الوفد الأمني المصري يكثف اتصالاته لاحتواء التصعيد الحالي بين الكيان الصهيوني وحماس.
حكومة غزة تعلق على طلب الاحتلال إخلاء شرقي رفح
قال رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة سلامة معروف، في تصريح صحافي، إن إعلان جيش الاحتلال عن أن مناطق شرقي رفح هي مناطق خطرة يجب إخلاؤها من السكان يؤكد النية المسبقة لشن عدوان على مدينة رفح، ويتوافق مع التصريحات المعلنة من المجرم (بنيامين) نتنياهو، وهو ما يدلل على أن الاحتلال ذهب إلى مفاوضات التهدئة مخادعا، دون التخلي عن فكرة العدوان الواسع على رفح.
ولفت إلى رصد تجاوب محدود من المواطنين مع أوامر الإخلاء الصهيونية، مؤكدا أن المؤسسات الحيوية شرقي رفح ما زالت تعمل كالمعتاد، وفي مقدمتها معبر رفح البري ومستشفى أبو يوسف النجار، “وهو ما يعكس إصرار شعبنا على إفشال مخطط الاحتلال، وإيصال رسالة واضحة له بأنه لن يحقق من إجرامه في رفح إلا ما جناه في المدن الأخرى”.
ورفض مزاعم الاحتلال بربط هذا الإعلان بعملية المقاومة في موقع كرم أبو سالم العسكري، مشيراً إلى أن العدوان على مدينة رفح مستمر منذ اليوم الأول لجريمة الإبادة، حيث ارتقى برفح نحو ألفي شهيد حتى اللحظة، معتبرا أن هذا الإعلان هو اختبار حقيقي لجدية المواقف الدولية المحذرة والرافضة لأي عدوان بري على مدينة رفح، ويضع مصداقية كل الجهات التي أعلنت مواقف رافضة للعدوان على رفح، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية، على المحك.
المقاومة الفلسطينية وجهت ضربة موجعة للاحتلال في عملية كرم أبو سالم
ولعل أبرز الأسباب التي أدت بالكيان الصهيوني الى التصعيد في العنف ضد المدنيين هي الضربة الموجعة التي تلقاها من طرف المقاومين الفلسطينيين في منطقة كرم أبو سالم بغلاف غزة والتي أصيب فيها 12 جنديا صهيونيا فيما قتل أربعة آخرون، وعن هذه العملية النوعية قال القيادي في حركة حماس أسامة حمدان، في تصريحات للتلفزيون العربي، إنّ المقاومة الفلسطينية بعثت برسالة من خلال عملية كرم أبو سالم أنها ستكون في موقع الردّ والدفاع عن شعبها في حال حاول الاحتلال اجتياح رفح. وأضاف بشأن المباحثات التي جرت في القاهرة، أن “الكيان الصهيوني حاول التركيز على موضوع التبادل ولم يتجاوب مع النقاط التي طرحناها”
الشرطة الأمريكية تستعمل العنف مع الطلاب المحتجين والأمم المتحدة تعبر عن انزعاجها من الوضع
عبرت الأمم المتحدة عن “الانزعاج” إزاء الإجراءات القاسية التي تتخذها قوات الأمن الأميركية خلال محاولات تفريق احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين في جامعات أميركية، حيث قال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، في بيان: “يزعجني أن بعض إجراءات إنفاذ القانون في عدد من الجامعات تبدو غير متناسبة”.
وأضاف: “يجب أن يكون واضحا أن الممارسات المشروعة لحرية التعبير لا يمكن الخلط بينها وبين التحريض على العنف والكراهية”.
ورأى المفوض أن السلطات اتخذت سلسلة من الإجراءات الفظة لتفريق وتفكيك المظاهرات، مشددا على أن حرية التعبير والحق في التجمع السلمي أمران أساسيان.
هذا واقتحمت شرطة مدينة نيويورك حرم جامعة كولومبيا واعتقلت عشرات الطلاب المتضامنين مع فلسطين، حيث بدأت عملية الاقتحام بمنطقة مانهاتن في وقت متأخر من مساء أمس، وأجلت الشرطة المتظاهرين والصحفيين من محيط قاعة هاميلتون التي يعتصم بها طلاب وأساتذة بالجامعة، للمطالبة بوقف عدوان الكيان الصهيوني على قطاع غزة.
بلال عمام

























مناقشة حول هذا المقال