واصل طيران الاحتلال الصهيوني قصفه الكثيف على مناطق متفرقة في قطاع غزة مع دخول الحرب يومها الـ 278، مستهدفاً على وجه الخصوص أماكن النزوح المكتظة في وسط القطاع وجنوبه، ما خلف عشرات الشهداء في عدة مجازر.
وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، ليل الثلاثاء الأربعاء، سقوط 60 شهيداً على الأقل، غالبيتهم من النساء والأطفال، جراء ست مجازر ارتكبها طيران الاحتلال في وسط القطاع. كذلك ارتكب الاحتلال، الثلاثاء، مجزرة خلفت عشرات الشهداء والجرحى في مدرسة تؤوي نازحين ببلدة عبسان، شرقي خانيونس، جنوبي القطاع.
وعلى الصعيد السياسي، انطلاقت جولة جديدة من المفاوضات في العاصمة القطرية الدوحة أمس الأربعاء، بحضور وسطاء من مصر والولايات المتحدة، حيث المتحدث الرسمي باسم حركة حماس جهاد طه، في تصريحات صحفية، أن “الحركة لم تتنازل عن العناوين الأساسية، ولم تمسّ بأيّ عنوان يخدم شعبنا ومقاومته“.
الأمم المتحدة تدعو لحماية المدنيين في غزة من النزوح الفوضوي
أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، بأن الاحتلال الإسرائيلي يجبر آلاف الفلسطينيين في مدينة غزة على النزوح في عدة اتجاهات دون معرفة أي طريق آمن منالعدوان الصهيوني الموسع، وهو ما وصفه المتحدث باسم الأمين العام للمنظمة الدولية ستيفان دوجاريك بحركة نزوح تحت النيران والقصف قائلاً: “لم يتمكّن سوى عدد قليل للغاية منهم من أخذ أغراضهم“.
وأضاف دوجاريك، الثلاثاء، نقلاً عن تقارير صادرة عن مكتب الشؤون الإنسانية، أنّ “أوتشا” وصف عملية النزوح الأخيرة لفلسطينيين في أعقاب أوامر إخلاء إسرائيلية بأنها “فوضوية بشكل خطير”، حيث اضطر نازحون للفرار إلى أو عبر أحياء يدور فيها القتال أيضاً، أو إلى مناطق صدرت بحقها أوامر إخلاء إسرائيلية منفصلة في وقت لاحق، وأشار إلى أنه “يجب حماية المدنيين في غزة، وتلبية احتياجاتهم الأساسية، سواء انتقلوا أو بقوا. يجب منح أولئك الذين يغادرون ما يكفي من الوقت للقيام بذلك، بالإضافة لتوفير طريق آمن ومكان آمن يذهبون إليه“.
ولفت دوجاريك إلى أنّ “أوتشا” حذر من أنّ “الأعمال العدائية في هذه المناطق بمدينة غزة تمنع منظمات الإغاثة من الوصول إلى المستودعات، ولهذا لا يمكنها إعادة تخزين أو إمداد أو تقييم الاحتياجات”، مشيراً إلى أنّ القائمين على أكبر مخبز تدعمه الأمم المتحدة في غزة اضطروا لإغلاقه بعد أوامر الإخلاء الإسرائيلية، مع توقع فقد “كميات كبيرة من الطحين والسكر والخميرة بداخله”. ورغم تاكيده أنّ موظفي الإغاثة سلّموا، يوم الاثنين، ما يكفي من الوقود لتشغيل المولدات لزيادة عدد المخابز العاملة في غزة إلى عشرة من أصل 18، إلا أنه لم يكن لدى المخابز السبعة في دير البلح والثلاثة في شمال غزة سوى ما يكفي من الوقود للعمل ليوم أو يومين آخرين.
وقال دوجاريك إن العاملين في المجال الإنساني جلبوا ما يزيد قليلاً على 500 ألف لتر (132 ألف غالون)، من الوقود إلى غزة خلال الأسبوع الأول من شهر جويلية الجاري، وأكثر من مليوني لتر خلال جوان الماضي، مضيفاً “في كلتا الحالتين، كان هذا أقل من خمس الكمية المقدرة بـ400 ألف لتر المطلوبة يوميا لاستمرار العمليات الإنسانية والطبية وما يتصل بها“.
الأردن يدين استهداف الاحتلال الصهيوني لمراكز إيواء النازحين
أدانت وزارة الخارجية الأردنية، الأربعاء، بـ”أشد العبارات” استمرار الكيان الصهيوني في استهدافها الممنهج والمتواصل للمدنيين ومراكز إيواء النازحين الفلسطينيين في قطاع غزة، وآخره استهداف مدرسة “العودة” في خان يونس، والذي أودى بحياة 50 فلسطينيا.
وأكد الناطق الرسمي الوزارة، سفيان القضاة، إدانة “المملكة ورفضها المطلق لاستمرار إسرائيل في ارتكاب جرائم الحرب والإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة، في انتهاكٍ صارخٍ لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني“.
وجدد القضاة دعوته للمجتمع الدولي، وخاصةً مجلس الأمن، لاتخاذ خطوات فورية وحازمة لوقف هذه الجرائم وتوفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين.
وأكد أن غياب أي شكل من أشكال المحاسبة والإفلات المستمر من العقاب يشجع إسرائيل على المضي في انتهاكاتها وزيادة معاناة الشعب الفلسطيني، مشدداً على أن هذه السياسة المنهجية تستمر في ظل الصمت الدولي والتقاعس عن اتخاذ إجراءات حاسمة لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة.
لازاريني “إسرائيل قصفت أربعة مدارس تابعة ل”الأونروا” في الأيام الأربعة الأخيرة”
دعا مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، فيليب لازاريني، الأربعاء، إلى وقف إطلاق النار بقطاع غزة فوراً حفاظاً على “ما تبقى من إنسانيتنا“.
وقال لازاريني، عبر منصة “إكس”، إن 4 مدارس تابعة للوكالة تعرضت للقصف في الأيام الأربعة الأخيرة بقطاع غزة. وأضاف: “منذ بدء الحرب، أصيبت ثلثا مدارس الأونروا في غزة، بعضها تدمر تماماً وكثير منها لحقت به أضرار بالغة“.
وتابع: “لقد تحولت المدارس من أماكن آمنة للتعليم وبث الأمل في نفوس الأطفال إلى ملاجئ مكتظة ينتهي بها الأمر كثيراً إلى مكان للموت والبؤس“.
وأشار لازاريني إلى أنه “بعد مرور 9 أشهر، لا يزال القتل والدمار واليأس مستمراً تحت أنظارنا بلا هوادة”، مؤكداً أن “غزة ليست مكاناً مناسباً للأطفال“.
واستطرد “لا يمكن أن يصبح التجاهل الصارخ للقانون الدولي الإنساني هو الوضع الطبيعي الجديد“.
واختتم كلمته على منصة إكس قائلا: “لا بد من وقف إطلاق النار الآن قبل أن نفقد ما تبقى من إنسانيتنا المشتركة“.
اشتباكات ضارية بين المقاومة والاحتلال غربيّ مدينة غزة
شهدت الساعات الأولى من اليوم الأربعاء اشتباكات ضارية بين عناصرالمقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال الصهيوني المتوغل منذ يومين في منطقة الصناعة والجامعات غربيّ مدينة غزة. وقالت مصادر صحفية إنّ عناصر من المقاومة الفلسطينية فجروا خلال ساعات الفجر الأولى وصباح اليوم، عدداً من العبوات الناسفة بالآليات العسكرية المتوغلة في مربع الجامعات والصناعة، وإنّ جيش الاحتلال استخدم القوة النارية المفرطة للغاية لإبعاد المقاومين، عبر الاستهداف المركّز للمنطقة التي شهدت عمليات التفجير.
وسُمعت في المنطقة أصوات اشتباكات وإطلاق نار وتفجيرات، بعضها للمباني، ينفذها جيش الاحتلال الصهيوني، وبعضها لعمليات المقاومة ضده. وقال شهود عيان إنّ الاحتلال الإسرائيلي عاد لاستخدام الآليات العسكرية المصفحة والكبيرة، بعد أن كان في بداية العملية العسكرية يستخدم سيارات (جيبات) عسكرية مكشوفة، في مؤشر على ضراوة الاشتباكات، والمخاوف الإسرائيلية من مقاومي المنطقة.
أوامر بالإخلاء وسلسلة عمليات للمقاومة
إلى ذلك، أفادت مصادر إعلامية بإلقاء طائرات الاحتلال منشورات لسكان مدينة غزة، تطالبهم بالإخلاء تجاه دير البلح والزوايدة وسط القطاع. وفي إطار عملياتها ضد جيش الاحتلال في مدينة غزة، قالت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، إنها تمكنت من إيقاع قوة إسرائيلية راجلة في كمين محكم بعد تفجير عبوتين مضادتين للأفراد (تلفزيونية) فور وصول القوة إلى مقتلة الكمين، وإيقاع جميع أفرادها بين قتيل وجريح في حي تل الهوا في مدينة غزة، مشيرة إلى رصد هبوط عدد من الطائرات المروحية لإخلائهم.
من جهتها، أعلنت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، تنفيذ 3 عمليات ضد قوات الاحتلال في حيي تل الهوا والشجاعية في مدينة غزة، حيث تمكنت من تفجير 3 آليات عسكرية إسرائيلية بعبوات أرضية مزروعة مسبقاً في حي تل الهوا، كما قصف تحشدات قوات الاحتلال المتوغلة في الحي بقذائف الهاون، وتم تحقيق إصابات مباشرة في صفوفهم. وفي منطقة المنطار في حي الشجاعية، قصفت سرايا القدس تجمعاً لجنود وآليات الاحتلال الصهيوني في محيط منطقة المنطار، وفق إعلانها.
بلال عمام

























مناقشة حول هذا المقال