صادق أعضاء المجلس الشعبي الوطني، اليوم الاثنين، خلال جلسة عامة ترأسها رئيس المجلس إبراهيم بوغالي، على مشروع قانون يحدد الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في البرلمان، وذلك في إطار تعزيز التمثيل الديمقراطي وضمان مشاركة عادلة لمختلف المواطنين، بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان نجيبة جيلالي.
وبهذه المناسبة، عبّر وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، ممثلاً للحكومة، عن شكره وتقديره لأعضاء المجلس، مثمّنًا الجهود المبذولة في دراسة مشروع القانون والتدقيق في أحكامه، خاصة من طرف لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات وحقوق الإنسان، التي أولت النص عناية خاصة وأسهمت في إثرائه.
وأكد سعيود أن مصادقة النواب على هذا المشروع تعكس إرادة المؤسسة التشريعية في مواكبة مسار الإصلاحات السياسية التي بادر بها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، والرامية إلى تكريس دولة القانون وتعزيز أسس الديمقراطية، من خلال ضمان تمثيل عادل ومتوازن لكافة مناطق الوطن.
وأوضح الوزير أن هذا القانون يندرج ضمن مقاربة إصلاحية شاملة، تهدف إلى مواءمة الخريطة الانتخابية مع التحولات الإدارية والديموغرافية التي شهدتها البلاد، لاسيما بعد استحداث ولايات جديدة، وهو ما يترجم التزام الدولة بعدم تهميش أي إقليم، وتعزيز مبدأ المساواة في التمثيل على أرض الواقع.
وأشار ذات المسؤول إلى أن النص المصادق عليه يستند إلى معايير دقيقة وشفافة، من بينها بيانات الديوان الوطني للإحصاء لسنة 2022، حيث تم اعتماد قاعدة توزيع تمنح مقعدًا برلمانيًا لكل 120 ألف نسمة، مع مراعاة الخصوصيات الجغرافية والإدارية لكل ولاية، بما يضمن تمثيلًا متوازنًا بين مختلف المناطق، خاصة النائية والصحراوية.
كما أبرز سعيود أن المشروع يحافظ على العدد الإجمالي لمقاعد المجلس الشعبي الوطني المحدد بـ407 مقاعد، مع إعادة توزيعها وفق المعطيات الجديدة، بما يعكس الواقع السكاني ويساهم في تحسين نوعية التمثيل النيابي.
وفي السياق ذاته، شدد الوزير على أهمية تعزيز تمثيل الجالية الجزائرية المقيمة بالخارج، باعتبارها شريكًا فاعلًا في بناء القرار الوطني، مشيرًا إلى أن هذا الجانب سيتم دعمه من خلال نصوص تنظيمية تصدر بالتنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية.
ولم يفت ممثل الحكومة التأكيد على أن هذا المشروع لا يقتصر على كونه إجراءً تقنيًا، بل يمثل خطوة استراتيجية نحو ترسيخ الديمقراطية التشاركية وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات، من خلال توفير ضمانات واضحة تكرّس الشفافية والمساواة في العملية الانتخابية.
كما أشار إلى أن مراجعة بعض الأحكام، لاسيما المتعلقة بانتخاب ثلثي أعضاء مجلس الأمة، جاءت تماشيًا مع التعديل الدستوري الأخير، بما يعزز الانسجام بين مختلف المؤسسات الدستورية ويكرّس المسار الإصلاحي الذي تنتهجه الدولة.
وجدّد سعيود شكره للنواب ولكافة القطاعات التي ساهمت في إعداد هذا المشروع، مؤكدًا التزام الحكومة بالعمل بالتنسيق مع البرلمان لضمان تنظيم الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في ظروف شفافة ونزيهة، تعكس الإرادة الحقيقية للشعب الجزائري.
ويأتي هذا القانون في سياق التحضير للمواعيد الانتخابية المقبلة، حيث يشكل لبنة أساسية في مسار تحديث المنظومة التشريعية، وتعزيز التوازن بين مختلف مكونات المجتمع، بما يكرّس مبادئ العدالة والمساواة في التمثيل السياسي.
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال