“للتعريف بجرائم الحرب ضد المدنيين في قطاع غزة، لابد من الرجوع إلى نظام روما الأساسي“
“ الكيان الصهيوني ارتكب مجموعة من الانتهاكات أمام أعين العالم ضف إلى ذلك جرائم الإبادة الجماعية“
“يملك المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية سلطة فتح تحقيق عن أي جريمة تدخل ضمن اختصاص المحكمة“
في ظل العدوان الصهيوني المستمر على قطاع غزة والقتل العمدي والظلم والتهجير القصري الممارس على الشعب الفلسطيني، جمعنا حديث برئيسة منتدى الحقوقيين الجزائريين السيدة أمينة فايزي، حيث أوضحت لنا بأن جرائم الحرب المقترفة من طرف الاحتلال الصهيوني هي انتهاكات لاتفاقيات دولية، كما أن منتدى الحقوقيين الجزائريين بالتنسيق مع مختلف الهيئات في الجزائر وبعض دول العالم بادر بتسجيل شكوى أمام المحكمة الجنائية الدولية بتاريخ 09 نوفمبر 2023 وتحديدا أمام مكتب المدعي العام لجريمة الإبادة الجماعية، كل هذا وغيره تجدونه ضمن هذا الحوار:
العدوان الصهيوني على غزة عرف اقتراف مجازر ترقى إلى جرائم الحرب، ماهو المفهوم القانوني لجرائم الحرب؟ وما ينجر عن ذلك من متابعات؟
للتعريف بجرائم الحرب المقترفة ضد المدنيين في قطاع غزة، لابد لنا من الرجوع إلى نظام روما الأساسي الذي أسس لمحكمة الجنايات الدولية، وجاء بنصوص قانونية منها المادة 8 التي عرفت جرائم الحرب بأنها الانتهاكات لاتفاقيات جنيف كالقتل، المعاناة الشديدة أو إلحاق ضرر بالجسم أو الصحة، وهو ما شاهدناه أثناء العدوان، أين ارتكبت قوات الكيان الصهيوني جريمة حرب من خلال القصف الذي شهده العديد من المستشفيات وراح ضحيته حوالي 600 شهيد، إضافة إلى منع ادخال مساعدات ولوازم صيدلانية لمعالجة الجرحى، أكثر من ذلك وبالرجوع إلى نفس المادة تنص على تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين وضد مواقع مدنية وغيرها من الانتهاكات التي ارتكبها الكيان الصهيوني أمام أعين العالم، ضف إلى ذلك جرائم الإبادة الجماعية التي نصت عليها المادة 06 من نفس النظام والتي أدت لهلاك أكثر من 12000 شهيد في ظرف شهر من بداية العدوان، وبالرجوع إلى العقوبات المقررة في هذه الحالة وبعد سريان التحقيق وتأكد المدعي العام بوقائع الانتهاك، يصدر مذكرة تتعلق بالأمر بالقبض ضد القادة المتابعين بعد تجهيز الملف وصدور قرار بالإدانة تصل إلى السجن المؤبد، حسب درجة الخطورة وبتطبيق تلك المواد على الجرائم المرتكبة من طرف رئيس وزراء الكيان الصهيوني وقادته، فإن السجن المؤبد هو الحكم الصحيح نتيجة الأفعال العمدية ضد المدنيين خاصة الأطفال والنساء والشيوخ.
بادرتم كجمعية حقوقية رفقة محامين وحقوقيين بإيداع شكوى لدى المحكمة الجنائية الدولية، ضد الأعمال الإجرامية للكيان الصهيوني في حق الفلسطينيين، حدثينا عن أهمية المبادرة وعن خطواتها الإجرائية ؟ 
نعم فإن منتدى الحقوقيين الجزائريين بالتنسيق مع المحامي جيل ديفيز ومعية بعض المحامين من الجزائر ومن مختلف دول العالم، حوالي 300 محامي ومئات من جمعيات المجتمع المدني، بادرنا بتسجيل شكوى أمام المحكمة الجنائية الدولية بتاريخ 09 نوفمبر 2023 أمام مكتب المدعي العام لجريمة الإبادة الجماعية طبقا للمادة 06 من نظام روما الأساسي، كون هذا الأخير لم يحرك ساكنا طيلة الحرب على المدنيين، مما بادرنا بإيداع تلك الشكوى مرفقة بتوثيق لتلك الجرائم، قصد احراجه لفتح تحقيق، وبالرغم من أن نظام روما الأساسي يمنحه سلطة فتح التحقيق تلقائيا، لكن للأسف لم يحرك ساكنا إلا بعد الضغط عليه ومطالبة حقوقية دولية لفتح تحقيق ضد قادة الكيان الصهيوني.
متى وكيف تتحرك محكمة الجنايات الدولية لمحاسبة مرتكبي الجرائم المدنية في حق المدنيين؟
للمدعي العام لمحكمة الجنائية الدولية سلطة فتح تحقيق عن أي جريمة تدخل ضمن اختصاص المحكمة، وهو ما جاءت به المادة 15 من نظام روما الأساسي أو بناءا على شكوى من الضحايا أو دولة عضو، مثلما فعلت دولة جنوب إفريقيا بالتنسيق مع بنغلاديش، وبوليفيا وجزر القمر وجيبوتي، بإحالة طلب فتح تحقيق للمدعي العام على غرار جمعيات وحقوقيين هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن المحكمة الجنائية لابد لها عند فتح التحقيق التأكد من اختصاصها على الدولة التي وقعت عليها الجريمة كفلسطين، التي أقر فيها المدعي العام اختصاصه في 05 فيفري 2021، وبمعنى أكثر فإن المحكمة الجنائية مثلها مثل المحاكم العادية، فالاختلاف يكمن فقط من حيث الاختصاص والقانون المطبق.
إزاء الجرائم الصهيونية يلاحظ تقصير من المجتمع الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة في تنفيذ القانون الدولي بحزم إلى ما يرجع ذلك ؟ وكيف يمكن تفعيل تطبيق القانون الدولي ؟
يخوض المجتمع الدولي اختبارا حادا إزاء الحرب ضد المدنيين، من جهة ضغط العالم عليه ومن جهة أخرى الكيان المدلل الصهيوني المدعوم من طرف مجلس الأمن وأمريكا وفرنسا و بريطانيا وبعض الدول، فإما أن يحافظ على حياده ومصداقيته المطلوبة أمام النزاعات والانتهاكات اليومية لحقوق الإنسان، في ظل عدم توفير الماء والكهرباء والغذاء والوقود، وأمام العدوان الغاشم والتهجير القصري بقي هذا ضعيفا اتجاه الشعب الفلسطيني مقارنة ببعض دول العالم، إلا أنه وخلال هذه الحرب بين عدم قدرته على تسيير الأزمة بالشكل اللازم وفي الوقت المطلوب، خاصة وأن القانون الدولي المصادق عليه من طرف أغلب الدول الكبرى في العالم لم يتم تطبيقه واحترامه، بل أفرغ من محتواه الذي أسس عليه مما يجعل مراجعته مستقبلا مع مختلف الهيئات الحقوقية الدولية أمر ضروري.
أجرى الحوار سعيد عمروش

























مناقشة حول هذا المقال