مع تواصل الحرب على غزة من العدوان الصهيوني التي خلفت استشهاد 11 ألفا و300 فلسطيني، قامت المدرسة الوطنية العليا للصحافة وعلوم الاعلام اليوم بتنظيم طاولة مستديرة بعنوان ” التغطية الإعلامية الاعتداء على قطاع غزة بين الموضوعية وتصادم السرديات”، ناقش فيها مدير المدرسة عبد السلام بن زاوي واساتذة المدرسة البروفيسور دريس شريف والدكتورة ملكية بوخاري وبتنشيط الصحفي والدكتور مصطفى كساسي بحضور ضيفة الشرف السيدة قرتال ليلة صحفية بقناة Al 24.
أقيمت الطاولة المستديرة في مدرج المدرسة العليا للصحافة وعلوم الاعلام “نايت مازي” بحضور عدد كبير من طلبة المدرسة وطلبة كليات أخرى وحضر أيضا أساتذة المدرسة. بدأت الفعالية بتقديم المنشط الأستاذ مصطفى كساسي للموضوع العام كما قام بشرح أهم محاور الطاولة المستديرة حيث وضح فيها أن الفعالية تهدف وتقوم بالأساس على القراءة النقدية للتغطية الاعلامية العالمية لما يحدث في غزة، والقراءة التحليلية للسرديات الاعلامية للحرب على غزة، التي تدخل يومها الاربعين حيث وضح الأستاذ أن غزة تواجه اليوم حرب مزدوجة حرب عسكرية وحرب اعلامية تسيرها الجهات الدولية المتحكمة في المعلومة.
قدم بعدها الاستاذ كساسي الكلمة للأستاذ شريف ادريس وهو صاحب المبادرة بغية معالجة موضوع تغطية الاعتداء على غزة معالجة أكاديمية علمية يستفيد منها طلبة علوم الاعلام والاتصال ويفهمون الابعاد الحقيقة وراء هذه المعالجة.
قدم أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في البداية ضبطا للمصطلحات حول العنوان “الاعتداء على غزة”. فقد برر الاستاذ استخدامه لكلمة الاعتداء في عنوان الفعالية باعتباره الاستخدام الصحيح لوصف ما يحدث في غزة فنسبة لقانون الحرب من القانون الدولي ما يحدث في غزة هو اعتداء، وتستخدم العديد من المنظمات الدولية ومنظمة الامم المتحدة كلمة الاعتداء في وصفها للعدوان الصهيوني على غزة.
كما قدم مدير المدرسة عبد السلام بن زاوي في المحاضرة شرحا دقيقا لطرق قراءة و تحليل التغطيات الاعلامية العالمية لمجريات الحرب، و طرح خطوات هذه القراءة بعيدا عن التحليل السيميولوجي و تحليل الخطاب، كما أنه حث الطلبة على معالجة هذه التغطيات معالجة علمية أكاديمية تبحث في فك شفرات هذه التغطيات و فهمها بعيدا كل البعد عن معالجة عاطفية تطغى فيها مشاعرنا كشعب جزائري نحو القضية الفلسطينية، و طرح العوامل التي تدخل في تحليل المعالجات الإعلامية أولها ملكية وسائل الاعلام باعتبار أن الاعلام في الولايات المتحدة الأمريكية تحت وصاية اليهود.
قدمت في هذه المحاضرة أيضا استاذة جيوسياسية وسائل الاعلام الدكتورة بوخاري مليكة عرضا تقديما لدراسة قامت بها حول تغطية الوسائل الاعلامية الفرنسية للحرب على غزة، ووضحت فيها ان أيدولوجية الوسائل الاعلامية الفرنسية ومليكتها هي من تسير طبيعة موقف هذه الوسائل الاعلامية من الاعتداء على قطاع غزة، وأكدت في دراستها على التحيز الفرنسي التام ضد القضية الفلسطينية عن طريق استخدامها مصطلحات توجه بها الرأي العام العالمي ضد قطاع غزة.
شاركت الصحفية قرتال ليلة في النقاش فقدمت طرحا توضح فيها الطريقة الموضوعية التي يجب ان تعامل بها القضايا إعلاميا بشكل موضوعي ومهني، كما وضحت طريقة تعامل الاعلام الغربي مع الحرب في غزة، وكيف يوجهون الرأي العام بتزييفهم للحقائق ومبالغتهم في تسليط الضوء أحيانا على موضوع او تجاهله في البعض الاخر بما يخدم مصالحهم وايدولوجياتهم.
في الختام قدم صاحب المبادرة الاستاذ دريس شريف محاضرة بعنوان “سرديات مواقع التواصل الاجتماعي” كشف فيها من جهة دور مواقع التواصل الاجتماعي في مثل هذه الحروب واعطى أمثلة بالحروب الإلكترونية التي يخوضها الكيان الصهيوني على غزة وذلك عن طريق حجب المنشورات المناصرة للقضية الفلسطينية وحذف الفيديوهات التي توضح الاحداث الحقيقة في غزة، ومن جهة أخرى وضح الدور الجيوسياسية لمواقع التواصل الاجتماعي في الحروب، وقوتها في تغيير الرأي العام وأحيانا تصحيحه.
في الأخير فتح الأساتذة باب النقاش أمام الأساتذة والطلبة الحاضرين الذين قدموا أسئلة وتداخلات كانت في صميم الموضوع، أجاب عنها الأساتذة المشاركون في الطاولة المستديرة.
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال