أكد سفير الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية لدى الجزائر، خطري أدوه خطري، أن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير يظل الأساس الجوهري لأي تسوية لقضية الصحراء الغربية، باعتبارها قضية تصفية استعمار لم تستكمل بعد، مشددا على أن أي حل عادل ودائم يجب أن يضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه في اختيار مستقبله بكل حرية، بعيدا عن محاولات فرض الأمر الواقع أو تجاوز الشرعية الدولية.
وجاء ذلك خلال إحياء سفارة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية بالجزائر، اليوم الأحد، الذكرى الـ51 للوحدة الوطنية الصحراوية، في احتفالية احتضنها قصر الثقافة مفدي زكريا بالجزائر العاصمة، تخليدا للإعلان التاريخي للوحدة الوطنية في 12 أكتوبر 1975، بحضور شخصيات وطنية وممثلين عن هيئات ومؤسسات جزائرية، إلى جانب ممثلين عن سفارات إفريقية وأحزاب سياسية.
السفير الصحراوي يحذر من تداعيات تجاهل الشرعية الدولية
وأوضح خطري أدوه، في كلمته بالمناسبة، أن قضية الصحراء الغربية تستند إلى مرجعيات قانونية وتاريخية واضحة، من بينها رأي محكمة العدل الدولية الصادر سنة 1975 والقرارات الأممية التي كرست حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، مؤكدا أن هذه المعطيات لا تبرر ادعاءات السيادة على الإقليم، ولا تسمح بتجاوز إرادة الشعب الصحراوي باعتباره صاحب الحق في تقرير مستقبله.
وأشار المتحدث إلى أن هذه الحقائق لم تمنع المغرب، حسب تعبيره، من الشروع في اجتياح الأراضي الصحراوية في 31 أكتوبر 1975، بالتزامن مع ما وصفه بـ”المسيرة الخضراء”، قبل توقيع اتفاقية مدريد في 14 نوفمبر من السنة نفسها.
كما لفت إلى أن اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة أكدت تصنيف القضية الصحراوية ضمن قضايا تصفية الاستعمار، مشددا على ضرورة أن يقوم الحل على اتفاق طرفي النزاع، بما يتيح للشعب الصحراوي التعبير الحر عن اختياره.
وفي هذا السياق، حذر السفير الصحراوي من أن استمرار الوضع الراهن من شأنه أن يزيد من تعقيد الأوضاع في المنطقة، ويحد من فرص بناء فضاء إقليمي قائم على السلم والاستقرار والتعاون، معتبرا أن سياسات فرض الأمر الواقع لا يمكن أن تؤدي إلى تسوية عادلة ودائمة.
كما دعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والتاريخية، والضغط من أجل العودة إلى مسار احترام الشرعية الدولية، مؤكدا أن محاولات إخراج القضية الصحراوية من إطار مسؤولية الأمم المتحدة لن تنهيها أو تنتقص من حقوق الشعب الصحراوي.
وجدد خطري أدوه دعوته إلى تمكين الأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن الدولي، من الاضطلاع بدورها في استكمال مسار تصفية الاستعمار، بما يضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير، ويتيح بناء علاقات مستقبلية بين شعوب المنطقة على أساس الأخوة والتعايش والمصالح المشتركة.
الاستفتاء السبيل إلى حل عادل ودائم
ومن جهته، أكد رئيس اللجنة الوطنية الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي، سعيد العياشي، أن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير يمثل الأساس القانوني والسياسي والديمقراطي لأي تسوية للنزاع، مشددا على أن الشعب الصحراوي وحده يملك حق تحديد مستقبله، وأن تنظيم استفتاء حر يظل الآلية الكفيلة بالتعبير عن إرادته.
وأوضح العياشي أن الوحدة الوطنية الصحراوية تشكل ركيزة أساسية للصمود ومواصلة النضال، بالنظر إلى دورها في تعزيز تماسك الشعب الصحراوي وتمسكه بحقوقه المشروعة، رغم التحديات التي تواجه قضيته.
كما أبرز أن الصحراء الغربية إقليم إفريقي، وأن الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية والمملكة المغربية عضوان في الاتحاد الإفريقي، داعيا إلى احترام المبادئ المؤسسة للمنظمة، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
وحذر المتحدث من أن استمرار تجاهل الحقوق المشروعة للشعب الصحراوي قد يؤثر في مصداقية المؤسسات الدولية، مؤكدا أن تحقيق الاستقرار في المنطقة يمر عبر حل عادل وشامل يستند إلى القانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة.
الجزائر تجدد دعمها لحق الشعب الصحراوي
وفي السياق ذاته، أجمع ممثلا مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني المشاركان في الاحتفالية على ثبات موقف الجزائر الداعم لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وضرورة استكمال مسار تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية وفقا للشرعية الدولية.
وأبرز ممثل مجلس الأمة الأهمية التاريخية لذكرى الوحدة الوطنية، باعتبارها محطة جسدت تماسك الشعب الصحراوي وإرادته الجماعية في الدفاع عن حقوقه، مشيرا إلى أن اعتماد اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، في 15 أكتوبر الجاري، قرارا بشأن تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية، بدعم 152 دولة، يعكس استمرار حضور القضية ضمن أجندة الأمم المتحدة.
ومن جانبه، أكد ممثل المجلس الشعبي الوطني أن المناسبة تجسد عمق الروابط بين الشعبين الجزائري والصحراوي، وأهمية مواصلة دعم الجهود الرامية إلى تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقوقه المشروعة.
واختتمت الاحتفالية بتجديد الدعوات إلى تعزيز التضامن مع الشعب الصحراوي، والتمسك بمبادئ القانون الدولي، بما يضمن له حقه في تقرير المصير، ويضع حدا للنزاع على أساس حل عادل ودائم يحترم إرادته الحرة.
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال