غزّة لا تكتبُ أخبارًا… بل تنقشُ وصايا.
وصايا مَن رحلوا جوعًا، ولم يجدوا من يسمعُ وصاياهم.
وصايا أُمٍّ جفّ حليبها، وظلّت تحتضنُ طفلًا يبكي بلا صوت.
وصايا أطفالٍ انقطعت أنفاسُهم قبل أن تكتملَ الجملةُ في أفواههم الصغيرة.
في غزّة، لا تسيرُ الأيام… بل تنهار.
ولا يُعدّ الوقتُ بالساعات، بل بعدد القلوب التي توقّفت،
والأرواح التي استُنزِفت،
والمواعين الفارغة التي لم يطرقْها طعام.
لا توجدُ مجاعة… بل خيانة.
من يفرضُ الحصار: قاتل،
ومن يُبرّر: مشارك،
ومن يصمت: شريكٌ في كل شهقةٍ تموتُ قبل أن تُنقَذ.
غزّة لا تنتظرُ شفقة،
ولا بياناتِ تضامن،
بل أن يتحرّكَ العالم… أو على الأقل، أن يتوقّفَ عن الصمت.
لأنّ الصمتَ جريمة،
حين يكون صوتُ الجائعِ أعلى من صوتك.
لا أستطيعُ أن أتصفّحَ هاتفي دون أن أختنق…
صورُ الأطفالِ الجائعين وهم يبكون أو يصرخون تحفرُ في قلبي.
لا أستطيعُ مجرّد النظر،
فكيف بمن يرى بعينه، ولا يتحرّك؟
هل تعرفُ ماذا يعني أن تُقتَل لأنك جائع؟
أن يتحوّلَ الخبزُ إلى رصاص؟
أن تصبحَ الطفولةُ جريمة؟
إنّها جريمةٌ مكتملةُ الأركان،
يُديرُها من يفرضُ الحصار،
ويُوقّعُ عليها كلُّ من اختار أن يصمت.



























مناقشة حول هذا المقال