كشف اليوم الخميس وزير المجاهدين و ذوي الحقوق عبد المالك تاشريفت، بنادي الجيش ببني مسوس أن إحياء الذكرى الرابعة والستين ليوم الهجرة، جاء لاستحضار إحدى الصفحات المجيدة في تاريخ نضال الشعب الأبي، صفحة سَطَّرَهَا أبناء الجزائر في المهجر بدمائهم الطاهرة وإيمانهم الراسخ بعدالة قضيتهم.
و أوضح تاشريفت، خلال فعاليات الندوة التاريخية المخلدة لذكرى مظاهرات 17 أكتوبر، أن ذكرى 17 أكتوبر 1961، خرج الآلاف من بنات وأبناء الجالية الجزائرية في مظاهرات سلمية، عكست أرقى مستوى التحضر، رافعين شعارات بسيطة في ظاهرها، عميقة المعنى والمبنى في مدلولاتها ، لكن الاستعمار الذي كان يلفظ أنفاسه الأخيرة أمام ضربات ثورتنا المجيدة التي زعزعت ثقة جيش الاحتلال في الجبال وارهقت مُقَدَّرَاتِهِ في المدن والقرى، واختار بنات وأبناء الجالية أن يواجهوا السلم بالقمع والإنسانية بالوحشية.
و في سياق متصل، أكد الوزير أن تلك المظاهرات جسدت أسمى معاني التلاحم بين أبناء الجزائر في الداخل والخارج، وأكدت أن الإرادة الوطنية كانت واحدة، والهدف مشترك و هو تحرير الوطن وبناء الدولة المستقلة، مشيرا أن الجالية الجزائرية كانت امتدادًا حقيقيا لكفاح التحرير في جبهات القتال في الداخل، حيث قدمت المال والنضال والدعم المادي والمعنوي، وأثبتت للعالم أن الجزائر جسد واحد لا ينقسم.
وبهذه المناسبة، توجه السيد الوزير بتحية التقدير والإجلال إلى مجاهدي فيدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا، الذين حضر ثلة منهم، و الذين جسدوا أروع صور الصمود والعطاء ومن خلالهم، تحية كل المجاهدات والمجاهدين، كما ترحم على أرواح الشهداء الأبرار الذين سقطوا دفاعا عن الحرية والكرامة، في أرض الوطن كما في ديار المهجر.
كما اعتبر وزير المجاهدين أن الجزائر بقيادة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، تفتخر بكل بناتها وأبنائها أينما كانوا، وتأتي في هذا السياق النبيل، كل قراراته وتوجيهاته للعناية بالجالية الوطنية بالخارج، باعتبارها رصيدا وطنيا استراتيجيا يساهم في بناء الحاضر وصناعة المستقبل، منوهاً بأن بنات وأبناء الجزائر في المهجر، هم اليوم صوت الجزائر في العالم، وسفراؤها الأوفياء في كل المحافل، وركيزة أساسية في تعزيز مكانتها الدولية وصون صورتها المشرقة حاملين معهم تاريخها العريق، ويُجسدون طموحاتها في التقدم ويشاركون في صناعة مجدها المعاصر.
و في الأخير، شدد تاشريفت على أن ذكرى يوم الهجرة هو ذخر لا يَنْضَب وأثر لا يموت وحجة دامغة على حب الجزائري لوطنه والاستماتة في الدفاع عنه بكل ثمين، فَطُوبَى لكل أولئك الشهداء من أطفال ونساء ورجال، وطوبى لرجالنا الأشاوس الذين قادوا معركة التحرير بكرامة ورسموا للإنسانية معالم ومناهج لكيفية تحرير الأوطان من مظالم المحتلين.
مداخلات مهمة تصب في سياق الهجرة الجزائرية
للإشارة فقد عرفت الندوة جلسة مداخلات عديدة من بينها مداخلة الأستاذ دحمان تواتي ، أستاذ محاضر بالمركز الجامعي مرسلي عبد الله تيبازة بعنوان “أهمية الهجرة الجزائرية في المجهود الحربي للثورة الجزائرية”، في حين عرفت المداخلة الثانية للأستاذ الدكتور محمد بلحاج ، أستاذ التعليم العالي جامعة وهران بعنوان: ” تداعيات 17 أكتوبر 1961 في باريس وأبعادها على مسار القضية الوطنية”.
كما تمحورت مداخلة الدكتور إدريس عطية ، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية جامعة الجزائر 03 بعنوان “مكانة المهاجرين الجزائريين في معادلة الأمن القومي من تعبئة الثورة إلى ديناميكية القوة الصاعدة”، في حين قدمت المجاهدة فرية قرمية عضو فيدرالية جبهة التحرير الوطني شهادتها حول هذه المناسبة.
للإشارة تهدف هذه الندوة إلى استحضار التضحيات الجسام لبنات وأبناء الجالية الوطنية بالخارج خلال فترة الحركة الوطنية وثورة التحرير الوطني، مع توصيف جرائم الاستعمار الفرنسي ولاسيما مجازر 17 أكتوبر 1961، لاسيما التأكيد على جهود الدولة الجزائرية في التكفل ببنات وأبناء الجالية وضمان انخراطهم في مشروع البناء الوطني، مع تثمين دور بنات وأبناء الجالية الوطنية بالخارج وإسهامها في بناء الوطن والحفاظ عليه وتعزيز دورهم في التنمية المتسدامة.
يذكر أيضاً أن محاور الندوة شهدت إسهامات الجالية الجزائرية بالخارج في الحركة الوطنية وثورة التحرير الوطني، مجازر 17 أكتوبر السياق والمآلات، جهود الدولة الجزائرية في التكفل ببنات و أبناء الجالية الوطنية بالخارج، بالإضافة إلى تعزيز أدوار الجالية الجزائرية في الخارج كاستثمار استراتيجي للجزائر.
نزيهة سعودي

























مناقشة حول هذا المقال