يواصل جيش الاحتلال الصهيوني حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة لليوم الـ 284 على التوالي، وسط قصف عنيف بمختلف أنواع الأسلحة، بما في ذلك صواريخ وقنابل يُطلَق عليها الأسلحة الحرارية أو الأسلحة الكيميائية، وهي أسلحة غير تقليدية ومحرمة دولياً.
وقال المكتب الإعلامي في غزة الاثنين إن هذه الأسلحة تعمل على تفاعل المواد الكيميائية مع الجلد، وتسبب مباشرة تآكلاً كيميائياً للأنسجة في أجساد الشهداء والمصابين، وتسبب أيضاً آلاماً شديدة وأضراراً جسدية عميقة، ما يجعلها تسبب حروقاً قاتلة ومميتة خلال 27 ساعة أو أقل.
وفي آخر إحصائياتها، قالت وزارة الصحة في غزة اليوم الثلاثاء إن الاحتلال الصهيوني ارتكب مجزرتين ضد العائلات في القطاع، وصل منها للمستشفيات 49 شهيدًا و69 إصابة خلال الـ 24 ساعة الماضية، مشيرة إلى ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 38713 شهيدًا و89166 إصابة منذ السابع من أكتوبر الماضي.
سياسياً، قالت وزارة الخارجية الأميركية الاثنين إن وزيرها أنتوني بلينكن التقى مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، وبحثوا أحدث التطورات بشأن وقف إطلاق النار في غزة، حسبما نقلته “رويترز”. وأوضحت الخارجية الأميركية أن المسؤولين الإسرائيليين أبلغا واشنطن بأن إسرائيل لا تزال ملتزمة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وأضافت: “نعتقد أنه يمكن حل القضايا المتبقية بين إسرائيل وحماس بشأن اتفاق وقف إطلاق النار“.
مفوض أممي “تحول مقر الأونروا الرئيسي في غزة لساحة حرب أمر مروع”
وصف فيليب لازاريني مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين /الأونروا/، تحول مقر الوكالة الرئيسي في قطاع غزة إلى ساحة معركة وتسويته بالأرض بـ”المروع”
جاء ذلك في منشور عبر حساب لازاريني بمنصة /إكس/، والذي أرفقه بصور تظهر الدمار الذي لحق بمقر الوكالة جراء قصف الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة.
واعتبر لازاريني “تحول مقر الوكالة الرئيسي بقطاع غزة إلى ساحة معركة وتسويته بالأرض حلقة جديدة من التجاهل الصارخ للقانون الإنساني الدولي”، واصفاً ذلك بـ”المروع”، وشدد على “ضرورة حماية مرافق الأمم المتحدة في جميع الأوقات”.
وكان مفوض وكالة /الأونروا/، قد أكد في وقت سابق، أن الاحتلال الصهيوني قصف ثلثي مدارس الوكالة منذ بدء الحرب على غزة، مضيفا أن المدارس تحولت من أماكن آمنة للتعليم والأمل للأطفال، إلى ملاجئ مكتظة، وغالبا ما ينتهي بها الأمر إلى مكان للموت والبؤس.
وتواصل قوات الاحتلال الصهيوني، ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، عبر شن عشرات الغارات الجوية والقصف المدفعي، في كارثة إنسانية غير مسبوقة، زادها تعقيدا وقف إمدادات الغذاء والماء والدواء والوقود وسط تجاهل لقراري مجلس الأمن الدولي بوقف هذه الحرب فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية وتحسين الوضع الإنساني المزري بالقطاع.
غوتيريش “كل مكان في غزة منطقة موت محتملة”
صرح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين بأن كل مكان في غزة هو “منطقة موت محتملة“.
وكتب غوتيريش -في منشور على منصة “إكس” أن المستوى الشديد للقتال والدمار في غزة “غير مفهوم ولا يمكن تبريره”، مؤكدا أنه لا “مكان آمنا (في غزة) فكل مكان هو منطقة قتل محتملة“.
ودعا غوتيريش جميع الأطراف المعنية إلى التحلّي بالشجاعة السياسية والسعي لتحقيق اتفاق لوقف إطلاق النار.
وأفادت الأمم المتحدة بأن إزالة الأنقاض الناتجة عن القصف الصهيوني المدمر على قطاع غزة قد تستغرق 15 عاما، بتكلفة تراوح بين 500 و600 مليون دولار.
وكشفت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونوروا) على منصة “إكس” أن الحطام يشكل تهديدا محتملا وخطيرا، فقد يحتوي على ذخائر غير منفجرة ومواد ضارة، وأن إزالته ستتطلب أكثر من 100 شاحنة.
وتظهر هذه الأرقام مدى صعوبة إعادة إعمار غزة، فقد ألقى الكيان الصهيوني ما لا يقل عن 70 ألف طن من القنابل على غزة بين 7 أكتوبر 2023 و4 ماي 2024، وهو يفوق ما أسقط على درسدن وهامبورغ ولندن مجتمعة في الحرب العالمية الثانية، وفقا للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان.
واستشهد الأورومتوسطي بتقرير صادر عن برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة صدر في جوان وقال إن 137 ألفا و297 مبنى قد تضرر في غزة، أي أكثر من نصف إجمالي القطاع.
وأوضح التقرير أن الأمر يتطلب مواقع ردم مترامية الأطراف تشغل بين 250 و500 هكتار لإلقاء الأنقاض.
كذلك ذكر التقرير أن الهجوم الصهيوني أعاد قطاع غزة على الأرجح 44 عاما إلى الوراء من حيث تطوير الرعاية الصحية والتعليم.
وخلص التقرير إلى أن الأسلحة المتفجرة التي استخدمت في الحرب قد خلّفت نحو 39 مليون طن من الحطام، فكل متر مربع من غزة كان يتناثر فيه أكثر من 107 كيلوغرامات من الحطام في المتوسط.
كما وجد التقرير أن أنظمة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في غزة معطلة بالكامل تقريبا، إذ إن محطات معالجة مياه الصرف الصحي الخمس في القطاع متوقفة عن العمل.
ومنذ 7 أكتوبر 2023، يشن الكيان الصهيوني حربا مدمرة على قطاع غزة بدعم أميركي، مخلفة أكثر من 127 ألف شهيد وجريح فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، وأكثر من 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة عشرات الأطفال.
الهلال الأحمر الفلسطيني “انتشار الأمراض والأوبئة وتراكم النفايات يضاعف معاناة النازحين في غزة”
كشفت نبال فرسخ، مسئولة إعلام الهلال الأحمر الفلسطيني، الثلاثاء، عن انتشار كبير للأمراض والأوبئة وتراكم النفايات بمختلف أنحاء قطاع غزة؛ مما ضاعف المعاناة على النازحين.
وأكدت “فرسخ” أن ارتفاع درجات الحرارة زاد معاناة العائلات النازحة في قطاع غزة بالتزامن مع تراكم النفايات وخروج الروائح الكريهة نتيجة لتخمرها، لافتة إلى أن أكثر من خُمس السكان في القطاع يعانون مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي.
وتابعت مسئولة إعلام الهلال الأحمر الفلسطيني، أن الأسواق بغزة شبه خالية من مخزون الأغذية والاعتماد الأول يكون فقط على المساعدات الإنسانية، مؤكدة أن الاحتلال يتجاهل نداءات المنظمات الأممية والإنسانية التي تطالب بكسر الحصار على القطاع.
وذكرت نبال فرسخ، أن المجاعة تنتشر في غزة منذ شهور، في ظل التحذيرات الأممية من خطورة الأوضاع بالقطاع، وأنه على المجتمع الدولي اتخاذ تدابير جادة ووضع حد لسياسة العقاب الجماعي في القطاع الفلسطيني المُحاصر.
ولفتت مسئولة إعلام الهلال الأحمر إلى أن 34 شخصًا استشهدوا، إثر المجاعة وسوء التغذية في قطاع غزة غالبيتهم من الأطفال، منوها إلى أن الاحتلال يستخدم التجويع أداة حرب ضد الفلسطينيين بقطاع غزة.
وكان قد صرح اليوم، المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، الوزير رياض منصور، بأن المجاعة في قطاع غزة لم تعد تلوح في الأفق، بل أصبحت حقيقة موحشة، مضيفًا خلال كلمته أمام المنتدى السياسي رفيع المستوى لعام 2024 بعنوان: “من قمة أهداف التنمية المستدامة إلى قمة المستقبل” والذي عقد في مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك، أن “المجاعة في غزة تستدعي مواجهة الإخفاقات التي تسمح باستمرار هذه المظالم“.
بلال عمام

























مناقشة حول هذا المقال