تشهد الجزائر خلال هذه الفترة ارتفاعا تصاعدي في منحى حوادث المرور ما خلف خسائر بشرية ومادية كبيرة تفوق نسبتها عن الفترات السابقة، وللوقوف على الأسباب والعوامل التي أدت إلى هذا الارتفاع كان لنا حوار مع الخبير في السلامة المرورية “امحمد كواش”.
سجلت الجزائر مؤخرا وبالتحديد بعد عيد الأضحى المبارك، أرقاما هائلة في حوادث المرور راح ضحيتها الكثير، ما هي الأسباب وراء هذا الارتفاع؟
بداية وكمقدمة للموضوع علينا القول أن الجزائر تشهد أربع ذروات لحوادث المرور: ذروة رمضان ثم ذروة الدخول الاجتماعي والمدرسي، ذروة التقلبات الجوية، وأهمها ذروة الصيف المرتبطة بعوامل كثيرة، ولقد حذرت في مناسبات كثيرة ان هذا الصيف سيكون أكثر دموية، وللأسف هذا ما تحقق وما لاحظناه في الميدان.
وأضاف ” لقد أصبحت الحوادث عبارة عن مجازر اسرية يكون ضحيتها عائلات، نظرا لخصوصية التنقل في فصل الصيف المرتبطة بزيارة الأهل والاقارب أو الى أماكن الاصطياف فتجتمع الاسرة في سيارة أو حافلة وأرقام الحوادث خير دليل”.
” الاقبال على الشواطئ…. بعد سنتين من كورونا أحد عوامل ارتفاع الحوادث “
عن العوامل المسببة في الحوادث المرورية قال محدثنا : ” يوجد عوامل ثابتة وغير ثابتة والعامل الجديد الذي كان له الدور في ارتفاع حوادث المرور هو قرابة سنتين من الجائحة حيث توقف إثرها الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية وتنقل العائلات مع غلق كل أماكن التنزه وأماكن الاصطياف، حيث عاش الجزائريون سنتين من الكبت الاجتماعي، والآن بعد قرار فتح الأماكن العمومية ومرافق التسلية والترفيه وغيرها، نشهد ارتفاع كبير في توجه العائلات للشواطئ مما زاد من تفاقم الوضع وأثر على نسب حوادث المرور، اما العوامل الثابتة نذكر منها :التنقلات الليلة ولمسافات طويلة كسائق ليس له خبرة وفي مناطق لم يسبق له التنقل اليها، لذا يكون نوع من الخوف و القلق مع عدم معرفة نوعية الطرقات، وأيضا في فصل الصيف اين يوجد انتعاش اقتصادي بفعل تعطش المستهلك على المنتوجات الموسمية مما يؤدي إلى كثرة التنقل .
كما أشار كواش “الى حوادث الأطفال كاللعب بالدرجات الهوائية بالقرب من الطرق، وكذا التنقل ليلا ونهارا دون وسائل الحماية “.
” الازدحام المروري عامل أيضا … والمواطن يحاول استرجاع الوقت الضائع بالسرعة المفرطة…”
وواصل محدثنا ” الازدحام المروري في الغالب يكون سبب في حوادث المرور، لأنه كلما يكون اختناق مروري فالمواطن يشحن خلاله بطاقة سلبية من التوتر والقلق، وبعد فتح حركة المرور يحاول استرجاع ذلك الوقت الضائع بالسرعة المفرطة والمناورات الخطيرة للأسف ”
سلوك السائق أثناء السياقة والإجراءات الخاصة بمراقبة المكابح والأضواء وغيرها ضرورة ملحة، ما تعليقك حول هذا ؟
صحيح الاستعدادات او الإجراءات الأمنية مهمة حيث هنالك تدابير استباقية قبل السفر وأربع عوامل ضرورية منها: الحالة الصحية للسائق ومسافة الطريق سواء قصيرة او بعيدة، والمعرفة المسبقة للطريق، والثانية صيانة المركبات، وحالة العجلات كلها أمور وقائية وفي إطار حماية السائق ومن معه، وأيضا معرفة الأمور المناخية التي يجب التعامل معها بحكمة.
ظاهرة انقلاب الحافلات واصطدام الشاحنات من الأمور التي تفاقمت أيضا، ما نظرتك حول هذا الأمر؟
فيما يخص انتشار ظاهرة انقلاب الحافلات والشاحنات، يتعلق الأمر بغياب الاحترافية أو السياقة الدفاعية، فالمفروض لو وضعنا تلك الحوادث تحت المجهر نقول ان هذا السائق يمر يوميا على تلك الطريق ولكن تنقصه السياقة الدفاعية او التعامل مع المنعرجات والمنحدرات وكيفية ربط الحمولة بالمركبة.
“عامل الوقت ...أحد أسباب الحوادث “
وفي الآونة الأخيرة تجتمع العوامل في نقطتين مهمتين، أولا توقيت الحوادث حيث تقع في وقت مبكر من الساعة الثانية الى الخامسة صباحا اين يكون السائق منهارا بدنيا ونفسيا فلا يمكنه التحكم، وأيضا في وقت الظهيرة أي في القيلولة وفترة الراحة، فتخيلوا السياقة لمسافة طويلة ألف كلم مثلا فالأمر جد خطير”.
” سياقة الشباب للشاحنات أمر خطير …ويجب اخضاعها للمراقبة “
كما شدد محدثنا قائلا ” سياقة الشباب للحافلات دون الخبرة ولا دورة تكوينية مطولة مع إجراء تمارين وامتحانات معمقة، أمر خطير، وأيضا بالنسبة للأشخاص كبار السن والمتقاعدين، إضافة إلى أن الشاحنات الجزائرية تعمل طيلة السنة دون توقف ولا تخضع للمراقبة في السنوات الأخيرة، لذا يجب القيام بالفحص النفسي والوزن الثقيل كما هو معمول به في الطائرة، والتغاضي عن الأمر هو بمثابة مجازفة”.
ماهي المحددات التنظيمية والقانونية التي تساهم في الحد من الوفيات الناجمة على حوادث المرور؟
ان هذه الحوادث ليست مجرد أرقام تذكر في محاضر الشرطة أو الحماية المدنية فهي مجموعة من الأحزان والآلام والآفات الاجتماعية والخسائر المادية والبشرية، حيث تخسر الجزائر في هذه الحوادث ما يعادل ميزانية الدول الفقيرة سنويا لذا يجب علينا ان نتحرك لأن الاثار النفسية تدوم ”
وعلينا جعل السلامة المرورية أولوية وطنية، كما ادعو الى القيام بندوة وطنية يشرف عليها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون من اجل وضع خطة استعجالية للحد من حوادث المرور كما يجب الاستثمار في العامل البشري وانشاء جيل تطبيق القانون بكل صرامة ومن المهم العمل بسحب رخصة السياقة بالتنقيط فهو أسلوب تربوي عالمي وله نتائج ايجابية.
كلمة أخيرة ?
نحن نعيش وباء مروري، ورغم كل المحاولات الا انها فشلت، وانا قمت ببطاقة عالمية للتحري بالحوادث في الجزائر وهي كفيلة للتشخيص، وأيضا موسوعة في السلامة وعرضتها في البرلمان والتي تساهم في الوقاية من كوارث الطرقات على المدى القصير والمتوسط للوقاية من هذه المجازر، وشكرا لكم.
ايمان مكيداش

























مناقشة حول هذا المقال