الطريقة المؤلمة التي رحل بها الحارس الدولي الجزائري السابق، سمير حجاوي عن الحياة الدينا، أعات للأذهان طريقة رحيل لاعبين جزائريين آخرين، بعدما أفنوا سنوات عمرهم في إمتاع الجماهير الرياضية بإبداعاتهم وسحرهم الكروي الذي لا يزال عالقا في مخيلة كل عاشق للساحرة المستديرة، وان اختلفت طريقة وداع هؤلاء اللاعبين الملاعب الجزائرية، إلا أن جلهم اشترك في شيء واحد، هو عدم نيلهم نصيبهم الحقيقي.
من منطلق هذه الفكرة ارتأت “عالم الأهداف” أن تذكر ببعض أسماء اللاعبين الذين غادروا عالمنا في الظل، فمنهم من تعرض للتهميش، ومنهم من عانى قبل مماته، ومنهم من وضع في خانة النسيان، ومنهم من بقيت ذكراه وفقط..
من الصعب حصر هؤلاء جميعا في تقرير واحد، لكن تبقى المحاولة هي الخطوة الوحيدة الممكنة التي نقدمها وفاءً لهم ولما قدموه لعالم الكرة وللرياضة عموما وطنيا وقاريا.
دراوي .. محبوب الجماهير توفي وحيدا
عيسى دوراوي، أو بالأحرى المايسترو دراوي، بداية قصته مع الساحرة المستديرة كانت جميلة، غير أن النهاية لم تكن كذلك، دراوي، وبعد إبداعاته الكروية التي أتحف بها الجماهير الرياضية الجزائرية لسنوات طويلة، وفنياته التي ساهم بها في انتزاع أول وأخر ميدالية ذهبية للمنتخب الجزائري في الألعاب المتوسطية، سنة 1975، وبعد لقب كأس إفريقيا للأندية البطلة وألقاب أخرى حققها مع مولودية الجزائر، دارت عليه الأيام ووجد نفسه وحيدا بين أبناء بلدته سكيكدة!!
ففي صبيحة 23 جويلية عام 2006 استيقظ أبناء مدينة “روسيكادا” على خبر مفجع وأليم، وهو وفاة أحد أساطير كرة القدم الجزائرية عن عمر يناهز 56 عاما تاركا وراءه طفلتين، وقيل أن دراوي توفي بسبب أزمة قلبية من شدة فرحته بنيل ابنته ريمة دراوي لشهادة الباكالوريا، توفي صاحب القدمين الساحرتين في صمت، قبل أن يجمع الحشود مرة أخرى في جنازة مهيبة حضرها وزير الشباب والرياضة المرحوم يحي قيدوم الذي أهدى سيارة لعائلته.
تيريزا توفي متشردا
يتذكر الشارع الرياضي جيدا الظروف المزرية التي مرّ بها اللاعب السابق لاتحاد الجزائر زبير كراز المدعو “تيريزا” عن عمر ناهز 67 سنة، والذي وافته المنية شهر جوان 2019 بعد صراع مع المرض والتشرد بسبب معاناته من انهيار عصبي ، بطريقة ذكرت الكثير بالوضعية التي مر بها النجم السابق لمولودية الجزائر دراوي، وكذا نجم المنتخب الوطني في الثمانينيات جمال زيدان، ولاعب وداد تلمسان والمنتخب الوطني في التسعينيات طارق بتاج، قبل أن تتدخل بعض الجهات التي ردت الاعتبار لتيريزا من خلال الدعم المادي والمعنوي الذي قدم لعائلته.
الوزير قيدوم، صايفي وزيدان من تذكروا قاسمي
ومن بين الأسماء التي رحلت عن عالمنا، ونسيت بمرور الوقت، نجد لاعب شبيبة القبائل حسين قاسمي، الذي توفي يوم 21 ماي سنة 2000 بعد تعرضه لأرتاج في الرأس إثر سقوطه على أرضية ملعب أول نوفمبر بتيزي وزو، ورغم أن إدارة شبيبة القبائل أكدت أنها ستبقي وفية لابن الكاليتوس، وستبقي أجرته سارية المفعول، وأنها ستتكفل بنقل أم قاسمي لأداء مناسك الحج، إلا أن ذلك الأمر لم يحدث، وهو ما أكدته والدة المرحوم التي قالت في وقت سابق أنها لم تجد في محنتها إلا الوزير يحي قيدوم رحمه الله، وبعض أصدقاء المرحوم في صورة رفيق صايفي، كما استحسنت خالتي الضاوية التفاتة مدرب ريال مدريد الحالي ذو الأصول الجزائرية زين الدين زيدان الذي منح قميصا خاصا باسمه لعائلة الفقيد.
طالبي أفنى عمره في مصالح الناس وخذل من المحتالين
حتى وإن نسينا الوجوه الكروية التي رحلت عنا من دون أن توفى حقها، فإننا لن ننسى المرحوم أمحمد طالبي، اللاعب السابق للمنتخب الوطني ورائد القبة، فشخصية طالبي التي تحمل روح الدعابة، الجد والهزل في آن واحد، بقيت خالدة في مخيلة كل من عرفوه، فطالبي، أو أبو اليتامى مثلما يلقب به، كان سببا في تلقي العديد من الناس مسكنا أو قطعة أرض، أو منصب شغل، بحكم معارفه والمكانة التي كان يحظى بها في البلاد، لكن البعض خذله، واحتال عليه، ورحل طالبي عن عالمنا من دون أن يترك لعائلته قصورا، بل العكس حدث، فالبعض من مقربيه أكد لنا أن بلدية القبة حاولت في أكثر من مرة إخراج عائلته من مسكنها، ورغم هذا وذاك، بقي طالبي صامدا وهو على فراش الموت، وبعض الأوفياء فقط من التفوا به على غرار المرحوم محمد خديس، رابح ماجر، علي بن شيخ، وكويسي.
لحمر، بوناب وآخرون رحلوا في صمت
وفجعت الكرة الجزائرية في أكتوبر من العام 2009 برحيل لاعب آخر هو لاعب شبيبة بجاية حسان لحمر إثر سكتة قلبية، قبل أن يخيّم الموت مجددا على الملاعب إثر وفاة حمزة بوناب مهاجم جمعية الخروب عقب مشاركته في مباراة بدورة كروية خيرية لفائدة إحدى الجمعيات التي تحضر لحفل زواج جماعي، وكانت الكرة الجزائرية فقدت قبله بيومين اللاعب الشاب لمولودية العلمة نور الدين بوطيبة غرقا في سدّ بولاية الشلف،
وتوفي أيضا اللاعب السابق لفريقي مولودية الجزائر ونادي بارادو موسى بن عزوز إثر أزمة قلبية عام 2004، وكذا مدرب حراس مرمى بارادو محمد حموش، وكل هؤلاء رحلوا في الظل وما خلفوه هو طريقة لعبهم وفنياتهم التي لن تمحى من الذاكرة.
حيماني توفي بطريقة غامضة
وقبل هؤلاء رحل عن دنيانا نبيل حيماني، اللاعب الدولي السابق، إذ هو الأخر افتقدناه بطريقة مفاجأة إثر حادت سقوط بأحد العمارات سنة 2014، عن عمر ناهز 34 سنة في ظروف غامضة، حيث أكدت زوجة المرحوم في تصريحات صحفية أن سبب وفاة زوجها نبيل لم يكن بسبب سقوطه في المصعد مثلما يروج ،وإنما كان بسبب تعرضه للخيانة والغدر من طرف الأشخاص الذين كان بصدد التفاوض معهم حول سعر الشقة التي كان ينوي شراءها بنفس العمارة التي سقط بمصعدها.
الحارس حموش دافع عن المدية والبليدة ولم يجد من يدافع عنه
لطالما احتفظ عشاق الأندية الجزائرية في ذاكرتهم بالحارس الراحل ياسين حموش الذي فارق الحياة يوم 03 أكتوبر من سنة 2003، حموش الذي تقمص ألوان العديد من الأندية من بينها أولمبي المدية، اتحاد البليدة وأولمبي العناصر، ترك انطباعا جيدا لدى محبي هذه الفرق بالنظر لحرارته الكبيرة داخل أرضية الميدان وحبه للفوز وهو ما جعله يكسب مكانة خاصة في قلوبهم، ومن بين أبرز إنجازات الحارس حموش رحمة الله عليه هو مشاركته في نهائيي كأس الجمهورية، الأول كان سنة 1995 رفقة أولمبي المدية أين انهزمت تشكيلة “لوام” أمام شباب بلوزداد بنتيجة هدفين لهدف واحد، أما النهائي الثاني فكان بألوان اتحاد البليدة سنة 1996 لما ضيعت البليدة التتويج باللقب ضد مولودية وهران وانهزمت بهدف لصفر، المرحوم حموش دافع بإخلاص عن ألوان الفرق التي لعب لها، لكنه لم يجد من يدافع عنه عند اعتزاله الكرة ويدافع عن عائلته للأسف.
إرهاب الطرقات كان له نصيب
حوادث المرور كان لها نصيب أيضا في أخذ أرواح العديد من اللاعبين الجزائريين، فقبل أيام قليلة فارقنا لاعب صفاء الخميس حسام زين، وهو في مقتبل العمر بعد تعرّضه لِحادث مرور خطير وهو يقود درّاجته النّارية، ويتذكر جيدا عشاق وفاق سطيف شهر أكتوبر 1994 أين استيقظوا على خبر وفاة الهداف التاريخي لنسور الهضاب محمد قريش إثر حادث مرور خطير، وسبق لأسرة اتحاد الشاوية أن عاشت صدمة مماثلة في مناسبتين، الأولى تتعلق بوفاة اللاعب حلوي حسين أثناء عودته من العاصمة مباشرة بعد مباراة فريقه أمام اتحاد الحراش، وكذا الهداف ياحي ياسين الذي وافته المنية منذ حوالي 14 سنة إثر حادث مرور بنواحي عين فكرون، ولاعب دفاع تاجنانت فوزي بلخير، وكذا إصابة عدة وجوه كروية بإعاقات ناجمة عن حوادث مرور مختلفة، في صورة لاعب مولودية الجزائر مسعودي وأسماء عديدة ذهبت ضحية حوادث مرور مختلفة.
لابراوي وناف موهبتان انطفأت في مقتبل العمر
عام 2013، كان عاما حزينا لمدرسة رائد القبة ونادي بارادو، ولكل عشاق الكرة الجزائرية ومتتبعي المواهب، ففي شهر رمضان المعظم من سنة 2013، خطف الموت، الموهبة مهدي لابراوي، نجم رائد القبة، وهو لم يتعدى الـ 20 سنة من عمره، إثر حادث مرور تعرض له في الطريق السيار ببن عكنون، رفقة اللاعب الحالي لمولودية الجزائر نبيل لعمارة الذي نجا من الحادث بأعجوبة، الكل تنبأ أن يكون لابراوي خليفة بلومي أو عميروش، لكن قضاء الله وقدره سبق كل هذا، وهو الحكيم العليم، وفي العام ذاته سقط عصفور آخر من العصافير النادرة، للسبب ذاته، فنجم نادي بارادو عبد الله ناف تعرض لحادث مرور بضواحي بئر توتة، هذا اللاعب الخلوق والمبدع لفظ أنفاسه الأخيرة في مستشفى زميرلي بعدما صارع الموت لمدة ساعتين من الزمن ، وكان ناف في طريقه الى أولمبيك ليون الفرنسي، غير أن القدر أخذه الى الدار الآخرة، فرحل ابن مفتاح ناف ، ولابراوي، فهما كذلك لم يوفيا حقهما بعدما كان أخصائيون في الكرة يتمنون التعاقد معهما.
أدم ع
























مناقشة حول هذا المقال