أكد وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، سيد علي زروقي، يوم أمس أن نص القانون المحدد للقواعد العامة المتعلقة بخدمات الثقة للمعاملات الإلكترونية وبالتعريف الإلكتروني يمثل مرحلة أساسية في مسار تطوير بيئة رقمية قوية وموثوقة وآمنة في الجزائر.
وخلال عرضه لنص القانون أمام أعضاء مجلس الأمة، في جلسة علنية ترأسها رئيس المجلس عزوز ناصري، وبحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان نجيبة جيلالي، أوضح الوزير أن هذا النص يشكل أداة مهمة لتعزيز الأنظمة المعلوماتية الوطنية، ويساهم في إرساء الثقة في المعاملات الرقمية وتحصينها من مختلف المخاطر التقنية والقانونية.
وأشار زروقي إلى أن هذا القانون يندرج في إطار ديناميكية الرقمنة التي تعد من بين أبرز التزامات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بهدف تمكين الجزائر من مواكبة التطور التكنولوجي العالمي، من خلال توفير إطار قانوني جديد يكرس بروز خدمات الثقة والتعريف الإلكتروني والمعاملات الإلكترونية. وأضاف أن هذه الخطوة من شأنها تطوير استخدام الخدمات الرقمية بأمان، وتعزيز السيادة الرقمية الوطنية، والمساهمة في بناء اقتصاد رقمي مستدام.
ويتضمن نص القانون مجموعة من الأحكام التي تصب في هذا الاتجاه، من بينها استحداث السلطة الوطنية للتصديق الإلكتروني، وتنظيم خدمات الثقة عبر توسيع نطاقها مقارنة بالقانون السابق، لتشمل التوقيع الإلكتروني والختم الإلكتروني المعتمدين، إضافة إلى خدمة الإرسال الإلكتروني المعتمد. كما يعالج النص مسألة إثبات صحة الوثائق الإلكترونية كأدلة قانونية، شريطة احترام الشروط الكفيلة بضمان سلامتها ومصداقيتها.
ويولي القانون أهمية خاصة للعقود الإلكترونية، من خلال الاعتراف بصحتها وتحديد شروط تكوينها، سواء كانت مبرمة بين أشخاص طبيعيين أو معنويين، أو بين أنظمة إلكترونية. كما يكرس مبدأ التعريف الإلكتروني لإثبات هوية الأفراد والهيئات، بما يسمح بالوصول الآمن إلى مختلف الخدمات عبر الإنترنت والتفاعل معها بثقة.
وخلال المناقشة العامة، أثار أعضاء مجلس الأمة جملة من القضايا، أبرزها ضرورة محاربة الاحتيال الإلكتروني، وحماية الأنظمة من الاختراق، وضمان احترام الخصوصية، إلى جانب تمكين جميع المواطنين من الاستفادة من خدمات الثقة. كما شدد المتدخلون على أهمية تعزيز التكوين المتخصص لفائدة القضاة والموظفين والمهندسين، وتوطين البيانات، والاعتماد على الكفاءات الوطنية والمؤسسات الناشئة في إنجاح مسار التحول الرقمي.
وفي رده على هذه الانشغالات، أكد الوزير أن نص القانون يضمن ربط البيانات بالأشخاص المعنيين بطريقة قانونية وآمنة، ما يعزز الثقة في المعاملات الرسمية ويؤسس لإطار وطني حديث قائم على المصداقية والشفافية. وأبرز أن خدمات الثقة تمثل حجر الزاوية في ضمان سلامة الوثائق والمعاملات الإلكترونية من حيث حماية البيانات، والتحقق من مصدرها، وضمان موثوقية الجهة التي أصدرتها.
وفيما يخص المورد البشري، أوضح زروقي أن القانون ينص على تزويد السلطة الوطنية للتصديق الإلكتروني بالكفاءات التقنية والموارد البشرية اللازمة، كما يخصص فصلا كاملا للتكوين المتواصل للموظفين العاملين في هذا المجال، بما يضمن تطوير المهارات وتحسين مستوى خدمات الثقة في الجزائر
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال