تحيي الجزائر بعد يومين الذكرى الستون 60 لاسترجاع السيادة الوطنية على الإذاعة والتلفزيون ويعتبر تاريخ الـ 28 أكتوبر 1962 الذي يخلد ذكرى استرجاع السيادة الوطنية على الإذاعة والتلفزيون الجزائري رمزا للروح الوطنية التي تحلى بها الإعلاميون والتقنيون الجزائريون الذين أبرزوا قدراتهم على رفع تحدي ضمان بث البرامج.
ورغم نقص خبرتهم، إلا أن التقنيين الجزائريين تمكنوا بفضل عزيمتهم وروحهم الوطنية من بث البرامج وذلك بمساعدة تقنيين ومهندسين مكونين قبل الاستقلال ايمانا باسترجاع السيادة حول هاتين المؤسستين.
ولدى تطرقهم إلى ظروف انشاء “إذاعة الجزائر الحرة المكافحة” التي فرضت نفسها ابان الاستعمار، قال بعض الشهود بأنها كانت بمثابة “سلاح فعال” بالنسبة للمجاهدين و “تمكنت من أداء مهمتها والتعريف بالقضية الجزائرية عبر العالم وزعزعة ثقة المستعمر في قدرته على الوقوف ندا للثورة كما كان يزعم”.
قرابة ساعتين من البث كانت كافية لمجابهة الاستعمار
واستطاعت هذه الإذاعة التي كانت تبث لمدة ساعتين يوميا ابتداء من الساعة 20:00 من بلوغ أهدافها المتمثلة في محاربة حملات الدعاية الاستعمارية والتأكيد على أن استقلال الجزائر بات أمرا محتوما.
توجت المقاومة الجزائرية للاستعمار باسترجاع السيادة الوطنية على الإذاعة والتلفزيون الجزائري في 28 أكتوبر 1962، 60سنة مرت على هذه المحطة الهامة، وكان من أبرز الأسماء التي لعبت دورا كبيرا في عملية تحرير المؤسستين كل من عيسى مسعودي وعبد الرحمن لغواطي وغيرهم.
ويحل هذا اليوم التاريخي قبل أربعة أيام من احياء الذكرى 68 لاندلاع الثورة التحريرية المظفرة 1 نوفمبر 1954.
يكفي أن نعيد قراءة بعض المقتطفات من كتاب “فرانز فانون “العام الخامس للثورة الجزائرية” لفهم وتقدير التأثير الكبير الذي أحدثته الإذاعة، في حياة الجزائري ابان الثورة، حيث كانت وسيلة اعلامية قوية في نشر الاخبار في سياق كان التلفزيون لا يزال في مهده.
عيسى مسعودي أبرز المساهمين في عملية تحرير المؤسستين
في البيوت أو في الجبال، يسمع صوت عيسى مسعودي صاحب الصوت الإذاعي المتميز الذي جاهد وناضل ودافع عن القضية الجزائرية، كان الرجل أسطورة لدرجة أن أحد كبار قادة جيش التحرير الوطني لقبه ب “صوت العرب” في اشارة إلى راديو القاهرة التي أذاﻋﺖ ﺑـﻴﺎن أول ﻧﻮﻓﻤﱪ غداة تفجير الثورة المجيدة.
إدراك لأهمية الإعلام ليكون لسان الثورة
كان القادة، منذ السنوات الأولى للثورة، مدركين اهمية دور الاعلام ليكون لسان حال الثورة داخل الوطن وخارجه، وهو ما أكد عليه مؤتمر الصومام، وضمت الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، وزارة للإعلام التي لعبت “دورا كبيرا” في الدبلوماسية وإسماع صدى الثورة المجيدة للعالم وتصوير الأفلام للتعريف بالقضية الجزائرية. وانشأت جبهة التحرير الوطني جريدة واذاعة قبل أن تؤسس وكالة للأنباء قبل فترة وجيزة من الاستقلال، اين تم كسب الحرب اعلاميا وفي الميدان.
إنشاء الإذاعة السرية فتح مجالا واسعا للتحرك
وكان وزير المجاهدين السابق، دحو ولد قابلية صرح في وقت سابق خلال لقاء حول “الاشارة إبان حرب التحرير الوطني” نظمته جمعية مشعل الشهيد بمنتدى المجاهد:”أن عبد الحفيظ بوصوف كان قد فكر في إنشاء إذاعة سرية لجبهة التحرير الوطني لامتلاك مجال أكبر للتحرك إذ كانت هناك خطوط حمراء لا ينبغي تخطيها عبر إذاعات الدول العربية الأمر الذي حد من وقع الإعلام والدعاية لصالح الكفاح المسلح للشعب الجزائري”.
وأضاف العضو السابق بوزارة التسليح والاتصالات العامة إبان حرب التحرير الوطني أن:”إذاعة جبهة التحرير الوطني سمحت لنا بالكلام بكل حرية إذ كنا نقول ما نريد وما كان يمكن لأي كان إيقافنا، هذا فضلا عن اهتمام العديد من الصحفيين والمحللين السياسيين الأجانب بالخبر الذي تبثه هذه الإذاعة”.
مضيفا:”ولضمان بث رسالة جبهة التحرير الوطني عمد عبد الحفيظ بوصوف غداة انعقاد مؤتمر الصومام إلى إنشاء أول مدرسة للتكوين في الإشارة التي كونت مئات التقنيين الذين حرصوا لإسماع نداءات جبهة التحرير الوطني في العديد من الدول العربية وعبر العالم بأسره”.
“الفوز بحرب الإذاعات”
في مداخلته تطرق ولد قابلية إلى دور الإعلام إبان حرب التحرير الوطني، مؤكدا أنه :”منذ بداية الثورة كان هناك الإعلام الذي رافق الكفاح المسلح في الدول الشقيقة والصديقة، على غرار مصر حيث كان مقر إذاعة صوت العرب وهي أول محطة بثت نداء الفاتح نوفمبر 1954 لاندلاع الثورة المجيدة”.
وأشار إلى أنه منذ سنة 1961 “فازت جبهة التحرير الوطني إلى حد كبير بحرب الإذاعات شأنها شأن الحرب الدبلوماسية والسياسية”.
استعادة التلفزة والإذاعة …كانت فاتحة استرجاع البنوك والمناجم والنفط”
وقال وزير الاتصال والثقافة السابق ومستشار الرئيس الراحل هواري بومدين الدكتور محي الدين عميمور في تصريح سابق لموقع سبق براس: “أن استعادة التلفزة والإذاعة الوطنية كانت من أهم عناصر استرجاع السيادة الحقيقية والكاملة، وكانت فاتحة استرجاع البنوك والمناجم والنفط، في انتظار استرجاع السيادة اللغوية كاملة “.
وزير الاتصال سابقا عمار بلحمير أوضح هو الاخر في تصريح سابق:
“ننحني إجلالا لكل الإعلاميين الذين، رغم إمكانيات تكاد تكون منعدمة، أفشلوا “بروباغاندا” العدو ورفعوا غداة الاستقلال تحدي تسيير الإذاعة والتلفزيون بسواعد جزائرية”، مشيرا إلى أنه “ننحني إجلالا لكل الإعلاميين الذين، رغم إمكانيات تكاد تكون منعدمة، أفشلوا “بروباغاندا” العدو ورفعوا غداة الاستقلال تحدي تسيير الإذاعة والتلفزيون بسواعد جزائرية”، مشيرا إلى أنه بفضل “تضحياتهم وإسهامات من لحق بهم، تواصل مؤسستا الإذاعة والتلفزيون عطاءهما على غرار باقي مؤسسات الإعلام الوطني التي ولجت عالم الرقمنة”، بفضل “تضحياتهم وإسهامات من لحق بهم، تواصل مؤسستا الإذاعة والتلفزيون عطاءهما على غرار باقي مؤسسات الإعلام الوطني التي ولجت عالم الرقمنة”.
داود تركية

























مناقشة حول هذا المقال