محمد بلوزداد، شخصية ثورية وأحد مهندسي ثورة نوفمبر 1954. يعتبره الكثير من الجزائريين على أنه الأب الروحي للثورة الجزائرية وهو المسؤول الأساسي للمنظمة العسكرية السرية. التي انبثقت من حزب الشعب الجزائري والتي كانت تهدف إلى العمل المسلح من أجل إرجاع السيادة الوطنية والاستقلال للشعب الجزائري.
الدراسة والنضال السياسي
أحد مؤسسي وأول مسؤول عن المنظمة السرية 1947. ولد يوم 3 نوفمبر 1924 من عائلة بسيطة تقطن بأحد أحياء بلكور بمدينة الجزائر حيث كان والده يملك كشكا.
يعتبر محمد بلوزداد، من الشباب الذين انخرطوا باكرا في مسار النضال السياسي بالجزائر. والتحضير المبكر للعمل المسلح في نهاية أربعينيات القرن الماضي، وقد كان ذلك “من أهم الصفات التي ميزته.
ولد بالجزائر العاصمة، “وترعرع قريبا من الحركة الوطنية، تحصل محمد بلوزداد على شهادة الباكالوريا سنة 1944. بعد أن درس بمدرسة كوسمي بالحامة وثانوية ميدان المناورات. ومن ثم عمل لدى مصالح مديرية الشؤون الإسلامية للحكومة العامة وواصل تعليمه وهو يناضل في نفس الوقت في صفوف حزب الشعب الجزائري بخلية بلكور.
دوره في حزب الشعب والمنظمة السرية
هو أحد القادة الشباب للحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية. وكان مناضلا متمسكا بالثوابت الوطنية لا يحيد عنها أبدا.
انخرط في سنة 1943 في صفوف حزب الشعب الجزائري. ونجح في إفادة إدارة الحزب. بكثير من الوثائق ذات الأهمية الكبيرة بفضل وظيفته الإدارية. كل هذا مكنه من الوصول إلى مناصب قيادية في الحزب والمشاركة في إصدار بعض جرائد الحزب الخاصة على غرار جريدة “الوطن” التي صدر لها أول عدد في عام 1944م.
وعقب الأحداث الدامية التي جرت بسطيف وقالمة. والتي أسفرت عن توقيف القادة ومعظم المناضلين تم اختيار محمد بلوزداد سنة 1945. للتكفل بمناضلي الشمال القسنطيني. باعتباره عضوا ناشطا بالحزب. وبعدما قررت إدارة الحزب نشر الحركة الثورية في ماي 1945م، كان بلوزداد أحد القادة لأعضائها.
عمل المجاهد على ربط الاتصال بالمناضل “رقيمي جيلالي” لوضع هياكل المنظمة الخاصة بمدينة الجزائر، وعين فوجا من الخبراء بالشؤون العسكرية في مناطق الشلف، ووهران وقسنطينة، وكان أبرزهم “أحمد بن بلة” و”الحاج جيلالي” و”آيت أحمد” و”بوضياف محمد” و”محمد ماروك”، وخلال مرضه خلفه “آيت أحمد” على رأس المنظمة الخاصة.
وكتب يوسف بن خدة في كتابه “جذور أول نوفمبر 1954” أن محمد بلوزداد كان من بين منظمي مظاهرة الفاتح مايو 1945، الأمر الذي جعله محل بحث “حثيث” من قبل الشرطة الاستعمارية، مشيرا إلى توقيف والده وإخوته وتعرض عائلته لسوء المعاملة بل وتوفي أخوه سحنون في السجن.
دور محمد بلوزداد في حزب الشعب والمنظمة السرية
في فيفري 1947، قرر الحزب خلال مؤتمره إنشاء منظمة شبه عسكرية سرية، للشروع في الكفاح المسلح واختير محمد بلوزداد لإدارة المنظمة التي سميت بالمنظمة الخاصة حيث تولى بعزم مسؤولياته الجديدة إلى غاية سنة 1949.
مرضه ووفاته
حياته السرية ونضاله، جعله محل بحث ومتابعة مكثفة من طرف الاستعمار الفرنسي، جاب كل المناطق الشرقية للوطن ونظم اجتماعات في كل من عنابة وسكيكدة ميلة جيجل سطيف قالمة الخروب الجلفة باتنة خنشلة قسنطينة، كل هذا تسبب في اصابته بمرض السل.
توفي في 14 يناير/جانفي 1952 عن عمر يناهز 28 سنة، ودفن بمقبرة سيدي محمد بالحي الشعبي بلكور، الذي أصبح اليوم يحمل اسمه ” بلوزداد”، وبعد مرور سنتين من وفاته في 14 يناير 1952، اندلعت الثورة الجزائرية التي حلم بها وحضر لها والتي حققت الاستقلال للجزائريين بعد 132 سنة من الاحتلال.
فريال بونكلة
























مناقشة حول هذا المقال