في سياق التحديات المتنامية التي تواجه الوسط المهني، لاسيما ما يتعلق بسلامة العمال وحمايتهم من المخاطر الصحية والاجتماعية، بادرت الشركة الوطنية للتأمين SAA ، بالتنسيق مع *المفتشية الجهوية للعمل لناحية الجزائر*، يوم أمس إلى تنظيم يوم إعلامي توعوي تحت شعار: *”الوقاية من الأخطار المهنية وطب العمل، ومكافحة الإدمان على المخدرات في الوسط المهني”*.
هذا اللقاء، الذي احتضنه مركز التكوين الخاص بالشركة الوطنية للتأمين، عرف حضور نخبة من الإطارات والخبراء في مجالات التأمين وطب العمل والصحة المهنية، إضافة إلى ممثلين عن هيئات عمومية وخاصة، حيث شكل فضاءً للنقاش وتبادل الرؤى حول السبل الكفيلة بتعزيز ثقافة الوقاية وترسيخ مبادئ المسؤولية المشتركة في أماكن العمل.
أكد المدير العام للشركة الوطنية للتأمين، خلال افتتاح الندوة، أن التوعية والوقاية من هذه الظاهرة لم تعد خياراً ثانوياً، بل أصبحت *ضرورة استراتيجية ورهاناً محورياً* لضمان جودة الأداء واستدامة المؤسسة.
وأشار المتحدث إلى أن الجودة المستدامة داخل المؤسسات لا تُبنى على الآليات التنظيمية فقط، بل على كفاءة ورفاهية الموارد البشرية، التي تُعدّ الثروة الحقيقية وأساس أي تنمية ناجحة.
وأضاف أن أي خلل يمس صحة العامل الجسدية أو النفسية سينعكس مباشرة على الإنتاجية، الانضباط، ومستوى الخدمة المقدمة.
ولتحقيق هذه الغاية، عرض المدير العام جملة من الإجراءات التي تبنتها الشركة الوطنية للتأمين على غرار اعتماد فحوص طبية ونفسية ضمن معايير التوظيف، بهدف التأكد من أهلية المترشحين الجدد من الناحية الصحية والذهنية.
وكذا المتابعة الطبية الدورية عبر مصلحة داخلية متخصصة، توفر مراقبة مستمرة للحالة الصحية والنفسية للموظفين.
واعتبر المدير العام أن هذه الندوة تمثل فضاءً للحوار وتبادل الخبرات بين المسؤولين، الأطباء، والمهنيين، من أجل تعميق الرؤى وتقديم مقترحات عملية تساهم في تحسين الإطار التنظيمي للعمل.
وفي ختام كلمته، شدّد المسؤول على أن الشركة الوطنية للتأمين ستواصل استراتيجيتها الوقائية، من خلال تعزيز التكفل بالجانب الصحي والنفسي للعمال، ودمج التوعية بمخاطر المخدرات في برامجها التكوينية، بما يضمن بيئة مهنية آمنة ومستقرة ويعزز مكانة المؤسسة كفاعل مسؤول اجتماعياً.
من جهته، قدّم المفتش الجهوي للعمل، بن يوسف محمد، عرضاً تناول فيه الضوابط القانونية للوقاية من الأخطار المهنية.
أما الاستاذة هندواي، رئيسة الغرفة الاجتماعية بمجلس قضاء الجزائر، فقد سلطت الضوء على الالتزامات القانونية للمستخدمين في مجال حماية العمال والتصدي للإدمان.
كما استعرضت مرسي آمال، مهندسة بدولة CNAS، دور الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية في توفير وسائل الوقاية الجماعية والفردية.
من جانبها، عرضت بودراسي جورية، رئيسة قسم تثمين رأس المال البشري بـ SAA، تجربة الشركة في إدماج الفحوص الطبية والنفسية ضمن شروط التوظيف، مع اعتماد المتابعة الطبية الدورية عبر مصلحة داخلية متخصصة لمراقبة الحالة الصحية للعمال وضمان بيئة مهنية سليمة.
هذا وقد كان الشق الصحي محورياً في اللقاء، حيث قدّمت الدكتورة بلماضي عائشة مداخلة حول خطورة الإدمان في الوسط المهني، مبرزة انعكاساته على الأداء الجماعي والاستقرار التنظيمي.
فيما تطرقت الدكتورة ياسمين بباركونو إلى التأثيرات الصحية والنفسية للمخدرات على العمال، مؤكدة أن الوقاية المبكرة والدعم النفسي يشكلان صمام أمان لمؤسسات الإنتاج.
وفي ختام الورشة، ألقى الدكتور بن سوسي نور الدين، رئيس خلية التكوين الطبي المتواصل، مداخلة شاملة حول مقاربات طبية وتنظيمية متكاملة لمكافحة الإدمان والوقاية من الأخطار المهنية.
واختتمت الورشة بنقاش مفتوح بين المشاركين، ركز على تبادل الخبرات واقتراح حلول عملية لتعزيز بيئة عمل آمنة وصحية، بما يضمن حماية الموارد البشرية وتحصين المؤسسات ضد المخاطر الاجتماعية والصحية المرتبطة بالإدمان.
ويأتي تنظيم هذه الفعالية في وقت باتت فيه قضايا الإدمان والمخاطر المهنية من أبرز التحديات التي تهدد الإنتاجية وجودة الحياة داخل المؤسسات، ما يبرز أهمية تكثيف العمل التوعوي والتحسيسي لرفع مستوى الوعي وتحصين الوسط المهني ضد مختلف الآفات.
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال