في الجزائر، حيث الأصالة تمتد من الأرض إلى القلب ثم الفكرة تولد اليوم إشارات فخر وانتماء جزائري: حملة تشجير غير مسبوقة، إنجاز رياضي عالمي يصنعه جيل جديد، وفكرة تكنولوجية جزائرية تخترق حدود الممكن والمستحيل
فؤاد معلي وحملة “مليون شجرة“
في صباح 25 أكتوبر 2025، تحت شعار خضراء بإذن الله، أطلقت وزارة الفلاحة حملة وطنية لغرس مليون شجرة في يوم واحد، بدعم جمعية الجزائر الخضراء التي يقودها فؤاد معلي. أدّت الحملة إلى غرس أكثر من مليون و390 ألف شجرة عبر جميع ولايات البلاد، بتعبئة جماهيرية واشتراك السلطات والمواطنين والمجتمع المدني.
هنا لا ترى شجرة فحسب، بل رؤيا بيئية تستعاد فيها الأرض تعاد الحياة إلى الأراضي المتضررة، ورسالة بأن الجزائر تستطيع أن تشد عزيمتها تجاه المناخ والتصحر نحو تنمية بيئة مستدامة.
كيليا نمور: من المنصة إلى التاريخ
كيليا نمور لا تمثل إنجازا فرديا بل ممثلة لأجيال. بعد أن أصبحت أول لاعبة جمباز عربية وإفريقية تحصد ذهبية أولمبية (باريس 2024)، تابعتها بتحقيق ذهبية عالمية في بطولة الجمباز 2025 بجاكرتا على جهاز العارضتين المختلفتين، وأضافت فضية التوازن. قوتها لا في الحركة فقط، بل في الروح التي تقول: “أنا هنا، أنا الجزائر، وأريد أن أرفع علمها إلى الأعلى”
العيد دردابو: فكرة تفجر العبقرية
حين يلتقي العلم بحياة الإنسان، ينشأ الابتكار. ابتكار العيد دردابو “VIDA” ليس مجرد تطبيق تجريبي، بل جسر رقمي بين الساعة الذكية ووقاية الإنسان من نقص الفيتامينات المرضية. بتتويجه بلقب “نجم العلوم العرب”، أثبت أن العقل الجزائري قادر أن يتجاوز الحدود وأن يرفع اسم البلاد في مسابقات الابتكار العربية والعلمية.
ويبقى الجزائري في كل زمان ومكان مرادفا للإبداع والإصرار، يحمل في روحه شغف البدايات وعزيمة لا تعرف الانطفاء. أينما حل، يزرع أثرا، ويبني مجدا، ويوقع اسمه بحروف من نور على صفحات العالم. في المختبر كما في الميدان، في الرياضة كما في الفكر والفن، يثبت أن الإبداع ليس صدفة، بل هو جزء من جينات هذا الشعب الذي تعمّد بالحرية ونشأ على الكفاح.
الجزائر، التي أنجبت الأبطال والعلماء والمبدعين، تظل فخورة بأبنائها الذين صنعوا لأنفسهم مكانا بين الكبار دون أن ينسوا من أين جاؤوا. أولئك الذين وإن غابوا عن أرضها، فإنهم يحملونها في قلوبهم، في لهجتهم، في طموحهم، وفي كل إنجاز يرفع رايتها في المحافل العالمية.
هم سفراؤها الحقيقيون، لا تعينهم المناصب بل تصنعهم القيم، يمثلون الجزائر بأجمل صورة، بذكائهم، بروحهم النبيلة، وبإصرارهم على أن يكونوا الأفضل. فتبقى الجزائر وطنًا لا يغادر القلب، وأبناؤها حكاية فخر تروى جيلا بعد جيل، تثبت أن الانتماء ليس كلمة تقال، بل بصمة تخلد في الذاكرة والوجدان.
فاطمة الزهراء عسلون
























مناقشة حول هذا المقال