أكد رئيس المؤسسة الجزائرية صناعة الغد، بشير مصيطفى، في مداخلته أمام المشاركين في الندوة العلمية المنظمة من طرف الجمعية الوطنية للتلاحم والتماسك الأسري، حول موضوع “التماسك الأسري”، بمناسبة اليوم العالمي للأسرة، والمنظمة اليوم السبت بالعاصمة، أن مشكلة الأسرة الجزائرية اليوم وغدا ترتبط أساسا بتداعيات الانتقال السريع من اقتصاد الدولة إلى اقتصاد السوق سنة 1990.
وأوضح المتحدث أنه “لا توجد معيارية للتماسك الأسري بمعزل عن معيارية التماسك الاجتماعي”، معتبرا أن معالجة قضايا الأسرة لا يمكن أن تتم إلا في إطار التماسك الاجتماعي، باعتباره جزءا من الرؤية الكلية للدولة ونموذج النمو بعيد المدى.
وأشار بشير مصيطفى إلى أن التحول الاقتصادي نحو اقتصاد السوق كانت له تداعيات نفسية واجتماعية واقتصادية وثقافية على الأسرة الجزائرية، مضيفا أن ضغط نمط السكن وإطار الحياة ساهم في التحول السريع من نمط “الأسرة الشاملة” إلى “الأسرة النووية”.
مؤشرات التماسك الأسري
وفي حديثه عن مؤشرات التماسك الأسري، شدد المتدخل على أهمية معيارية التماسك الاجتماعي (Social Cohesion)، وموقع الأسرة ضمن العلاقات الاجتماعية، إلى جانب التضامن الاجتماعي عبر العائلة والجوار والحي.
كما أبرز أهمية جودة منظومات التنشئة والتربية والتعليم والثقافة والإعلام والدين والقيم، فضلا عن تأثير نمط العمران والمدينة والسكن على واقع الأسرة الجزائرية.
إحصائيات وظواهر اجتماعية مقلقة
واستعرض رئيس المؤسسة جملة من الظواهر والإحصائيات المرتبطة بالأسرة الجزائرية خلال سنة 2025، من بينها حالات الانحراف والهشاشة والفقر والحرمان، إضافة إلى تسجيل 270 حالة طلاق يوميا.
كما تحدث عن 3.8 مليون حالة إدمان على المدخرات، و400 ألف حالة توحد، و1.2 مليون حالة إعاقة، فضلا عن 800 ألف من الأرامل والأيتام، و45 ألف حالة طفولة مسعفة مسجلة.
وأشار أيضا إلى تسجيل 11 مليون حالة عنوسة لفئة ما فوق 25 سنة، مقابل 230 ألف حالة زواج سنويا، و10 آلاف حالة للأمهات العازبات، إلى جانب 5 ملايين من كبار السن، و970 ألف مولود جديد سنويا، وما بين 200 و400 ألف حالة تسرب مدرسي سنويا.
حلول مقترحة لتعزيز التماسك الأسري
وفيما يتعلق بالحلول التقنية المقترحة لتحقيق التماسك الأسري، دعا بشير مصيطفى إلى العودة إلى ثقافة الأسرة الممتدة أو الشاملة أو “الأسرة العائلية”، مع إطلاق “خلية اليقظة الاجتماعية” ضمن القطاع المعني بالأسرة.
كما دعا إلى تحقيق مؤشر جودة التعليم والإرشاد الديني والإعلام الأسري، ووضع سياسة استشرافية متطورة لمكافحة الانحراف والمخدرات والعنف الأسري.
وأكد المتدخل على ضرورة تحقيق معيارية “المدينة المتماسكة اجتماعيا”، وتحسين جودة الحياة من خلال رفع نسبة المكتبات والمسارح ودور السينما وقاعات الرياضة والمسابح ومراكز مكافحة الإدمان ومرافقة المراهقين مقارنة بعدد السكان، مع ضمان الشمول الجغرافي لهذه المرافق.
ودعا في ختام مداخلته إلى الوقف الفوري لعمليات الطرد من المدرسة ومعالجة التسرب المدرسي، إلى جانب إطلاق خطة اجتماعية مدروسة لمعالجة ظاهرتي الطلاق والخلع، وإعادة هندسة السكن والمدينة بما يسمح بالعودة إلى “العائلة الكبيرة”.
اميرة عقون

























مناقشة حول هذا المقال