إحياء لليوم العالمي ضد المخدرات، نظم اليوم الاربعاء المركز الوطني لرعاية الشباب بالتنسيق مع مؤسسة صناعة الغد ندوة وطنية أشرف عليها مجموعة خبراء وأساتذة، مع تكريم الشباب الذين انتصروا على إدمان المخدرات وتابعوا العلاج.
حضر هذه الندوة العلمية كل من ممثلي البرلمان بغرفتيه و مدير شركة أليونس، بالإضافة إلى خبراء، و ممثلي الهيئات الوطنية من الأمن الوطني و الدرك الوطني و الحماية المدنية، ممثلين عن مختلف الوزارات و كذا المرصد الوطني للمجتمع المدني، ممثل جامع الجزائر و ممثلي مختلف المنظمات.
في كلمة افتتاحية ألقاها رئيس المنظمة الوطنية لرعاية الشباب عبد الكريم عبيدات، أكد أن هذا العمل دام حوالي ستة أشهر و لم يكن بالسهل عرف كفاح و نضال الشباب و أوليائهم، لهذا يأتي الحفل لتكريمهم تكريماً خاصاً نظير مجهوداتهم لتشجيعهم أكثر للابتعاد على آفة المخدرات.
و أضاف عبيدات أن هذا التكريم يأتي أيضاً لفائدة الأولياء الذين كتبوا دموع الفرح من أجل أبنائهم، داعيا المسؤولين لمد يد العون والمساعدة من خلال فتح مراكز أخرى للعلاج بدون أدوية، تشتغل عبر كافة أنحاء الوطن.
الدعوة لإنشاء خلية يقظة اجتماعية ما بين هذه الوزارات
من جهته، قال رئيس مبادرة صناعة الغد الدكتور بشير مصيطفى أن المخدرات في الجزائر تحولت من حالة واحدة في السبعينيات إلى حالات عديدة في زمن التسعينيات بعد الانتقال من دعم الدولة إلى السوق وتفكك العائلات، حيث أصبح هناك شباب ضائع إلى أن تحولت حالياً الى ظاهرة اجتماعية ،حيث تم إحصاء 3 ملايين و 600 ألف مدمن سنة 2024 مع حجز 60 طن من المخدرات.
و تابع بالقول إن “شريحة المدمنين أعمارهم من 12 إلى 34 سنة ، 3 بالمئة منهم نساء مدمنات، أما عن سبب المخدرات فتتمثل في تسربات مدرسية، تزايد حالات الطلاق”، لهذا دعا إلى التفكير في معالجة المشكل لمنع انتشار جيل مدمن و إنشاء خلية يقظة اجتماعية ما بين وزارة التربية و وزارة الداخلية، وزارة الصحة و التضامن لإنشاء خلية لمناقشة هذه الظاهرة و أسباب لجوء الشاب إلى المخدرات، مع اعتماد الدراسات و استراتيجيات و أعمال تطبيقية، و كذا إنشاء مراكز لمعالجة المخدرات في كل ولايات الوطن.
كما ألقى حسن خليفاتي رئيس مدير عام لشركة أليونس للتأمينات “Alliance Assurances” أوضح فيها أهمية هذه المشاركة في هذا اليوم التحسيسي المنظم بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الإدمان، مشيداً بهذه المبادرة التي نظمها المركز للوقاية من المخدرات لمرافقة المرضى و مد يد العون للمحتاجين إليها.
وفي هذا الإطار، كشف خليفاتي أن أليونس شركة تؤمن بأن لها دوراً يتجاوز مهمتها الاقتصادية وبهذا المنطلق، تحضر اليوم من خلال دعمها للجمعيات التي تسهر على تنمية وحماية الشباب الجزائري، مؤكدا أن الشركة مساهمة في المبادرات ذات البعد الاجتماعي لخدمة توجهات الدولة وتعليمات السيد رئيس الجمهورية الرامية إلى حماية وتوعية و تنمية الشباب الجزائري.
وفي الأخير، أفاد ذات المسؤول أن مكافحة الإدمان لا تتحقق دون عمل عميق في مجال التحسيس والإصغاء والوقاية من خلال هاته اللقاءات الجامعة والمليئة بالمعاني لزرع بذور وعي دائم و فعال و مساندة المبادرات التي تحمي و توعية الشباب الجزائري.
ضرورة تكثيف الجهود لمحاربة الآفة بشتى أنواعها
افتتحت جلسة المداخلات حول ” ظاهرة الإدمان وآثارها السلبية على المجتمع ” وكانت البداية مع الاستاذ زيري رئيس مصلحة الطب و الأمراض العقلية والإدمان بالمستشفى الجامعي بتيزي وزو، حيث اعتبر أن المخدرات تمس شبابنا اليوم و أطفالنا ذكورا و إناثا، حيث طالب زيري بضرورة تكثيف الجهود لمحاربة هذا المشكل بمشاركة كل القطاعات و الهيئات بشتى الطرق.
كما نوه بالعمل الجبار للدرك الوطني والجيش الوطني الشعبي لمكافحة هذا المشكل المتواجد في كل العالم، ملحاً في ذات السياق على ضرورة التحسيس و توعية الشباب خاصة أن الجزائر مهددة في شبابها، حيث قال ” إن الشعب الجزائري عليه أن يكون واعيا بالنتائج الوخيمة و التحسيس للوقاية من آفة المخدرات.
كما أشار زيري إلى دور العائلة المهم والفعال للوقوف إلى جانب المدمن والنضال من أجل معالجة الإدمان، مبرزا دور مؤسسات الصحة خاصة من ناحية كفاءاتها والآليات الفعالة في الجزائر، لاسيما الأخذ بعين الاعتبار تحفيز المواطنين و توعيتهم، موجهاً دعوة لكافة المجتمع لرعاية الشباب المدمنين مهما كانت حالتهم.
وبالنسبة للأستاذة موسى بودهان أستاذ في القانون الدستوري فقدم مجموعة تدابير وقائية وعلاجية و جزائية و هو القانون 04/ 18 المعدل سنة 2023 بموجب القانون 23/05 المتواجد على مستوى مجلس الأمة للمصادقة عليه، هذا المشروع الذي يتناول التدابير الوقائية المتمثل في التحسيس و التوعية.
أما الجانب المتعلق بالعلاج و الهيئات الطبية و المراكز المختصة إلى جانب المركز الوطني للعلاج الانتقائي، اعتبر ذات الأستاذ أنه لا ينبغي معالجة المدمن بنفس الأدوية التي تعالج بها المرضى الآخرين.
أما عن التدابير القمعية العقابية، قال الأستاذ في القانون أنها تتكفل بها الجهات المختصة من الجيش الوطني الشعبي و المديرية العامة للأمن الداخلي و الخارجي إلى جانب الدرك الوطني و مصالح حرس الحدود و السواحل و هيئات أخرى مثل المديرية العامة للأمن الوطني.
و في سياق كلامه، شدد على أن الجزائر مستهدفة من طرف دول أخرى تحاول إغراقها بهذه السموم المختلفة المصادر و الانواع، فبالتنسيق بين الديوان المركزي للوقاية من المخدرات و المنظمات و الجمعيات والمجتمع المدني التي ألزمها الدستور بضرورة الاشتراك في المجهود الوطني المتعلق بالتعبئة العامة للتقليل من حدة هذه الآفات.
نزيهة سعودي

























مناقشة حول هذا المقال