تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون الرامية إلى الارتقاء بجودة خدمات التكفل بالأشخاص المصابين باضطراب طيف التوحد، وتجسيدا لمضمون المرسوم التنفيذي المتعلق بإنشاء مراكز متخصصة للتكفل بهذه الفئة وتنظيمها وسيرها، أشرفت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، الدكتورة صورية مولوجي، اليوم ، على الافتتاح الرسمي للورشات الوطنية التكوينية حول البرنامج التربوي والبيداغوجي الجديد للتكفل بأطفال اضطراب طيف التوحد.
وجرى هذا الافتتاح على مستوى المدرسة الوطنية للإدارة مولاي أحمد مدغري، بحضور كل من وزير التربية الوطنية محمد الصغير سعداوي، ووزير الصحة محمد الصديق آيت مسعودان، ووزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي عبد الحق سايحي، إلى جانب إطارات قطاع التضامن الوطني، وأساتذة قطاع التربية الوطنية، وفعاليات من المجتمع المدني الناشط في مجال التوحد.
وتندرج هذه الأيام التكوينية في إطار مسعى وطني يهدف إلى توحيد المقاربات العلمية والبيداغوجية المرتبطة باضطراب طيف التوحد، وتعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات المعنية، بما يضمن تكفلا متعدد الأبعاد.
كما ترمي إلى مرافقة المتدخلين الميدانيين وتزويدهم بالمعارف الحديثة والآليات المنهجية والتقنيات التربوية الملائمة، انطلاقا من تحديد احتياجات الأطفال والصعوبات التي تواجههم، وتثمين مهاراتهم وقدراتهم، بما يسمح بإعداد برامج فردية فعالة تستجيب لخصوصية كل حالة وتكرس مبدأ الإدماج التربوي والاجتماعي.
وأكدت وزيرة التضامن الوطني في كلمتها أن الجزائر تخطو بثبات نحو بناء منظومة شاملة للتكفل بالأشخاص المصابين باضطراب طيف التوحد، في إطار السياسة الوطنية الرامية إلى حماية وترقية حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة. وأشارت إلى أن هذه السياسة تعززت بصدور المرسوم الرئاسي رقم 26 09 المؤرخ في 07 جانفي 2026، المتضمن إنشاء المركز الوطني للتوحد وتحديد مهامه وتنظيمه وسيره، إلى جانب استصدار المرسوم التنفيذي الخاص بإنشاء المراكز المتخصصة للتكفل بالأشخاص المصابين باضطراب طيف التوحد.
وفيما يتعلق بمهام المركز الوطني المرجعي للتوحد، أوضحت الوزيرة أنه سيتولى تنفيذ ومتابعة وتقييم المخطط الوطني للتوحد، بما يشكل خطوة استراتيجية لبناء منظومة وطنية متكاملة، ونقطة ارتكاز لتوحيد جهود المؤسسات العمومية والمجتمع المدني. كما يضطلع المركز بمهام البحث والدراسة والتكوين والدعم التقني، ومرافقة العائلات، وتوحيد تدخلات القطاعات الوزارية والهيئات العمومية والجمعيات الناشطة في المجال، لاسيما في مجالات الكشف والتشخيص المبكر، وتحديد أنماط التكفل الملائمة، وتطوير المناهج التربوية والبيداغوجية وبرامج التكوين المتخصصة.
وفي سياق توحيد آليات وطرق التكفل، كشفت الوزيرة عن إعداد مشروع برنامج بيداغوجي جديد يهدف إلى توحيد طرق وآليات التكفل على مستوى جميع المؤسسات المتخصصة، سواء التابعة لقطاع التضامن الوطني أو لقطاعات أخرى. ويتضمن هذا البرنامج عشرة محاور أساسية، من بينها التقييم الوظيفي المتعدد التخصصات، وتهيئة المحيط، وتنمية المهارات التواصلية والمعرفية، والتعلم، والمهارات الاجتماعية والسلوكية، وتطوير الاستقلالية، وإدارة السلوكات المكيّفة، والعمل الشبكي المتعدد التخصصات، بما يدعم النمو الشامل للطفل المصاب ويعزز إدماجه المدرسي والاجتماعي وفق قدراته ووتيرته الخاصة.
وأبرزت الوزيرة أن نجاح التكفل بالأشخاص المصابين باضطراب طيف التوحد يستوجب تدخلا متكاملا يشمل الجوانب الطبية والنفسية والتربوية والاجتماعية، ويرتكز أساسا على التكوين المتخصص والمستمر لجميع المتدخلين في الميدان، لاسيما المهنيين والجمعيات الناشطة في المجال، إضافة إلى إشراك الأسر باعتبارها شريكا محوريا في العملية التربوية والعلاجية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأيام الدراسية التكوينية، المنظمة لفائدة 320 مشاركا من الأسلاك التقنية لقطاع التضامن الوطني، وأساتذة قطاع التربية الوطنية، والجمعيات الناشطة، وعائلات الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، تتزامن مع تنظيمها في ولايات وهران وقسنطينة وبسكرة.
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال