نظمت الجمعية دورات تكوينية للارتقاء بالعمل التطوعي خدمة للمجتمع لتساهم في غرس ثقافة العمل التطوعي، وليصبح هذا العمل أكثر احترافية للمشاركة في عدة فعاليات دولية فهي اليوم عضو معتمد في الصندوق العالمي للبيئة
الجمعية الوطنية للعمل للتطوعي، هي هيئة ذات طابع نفعي وتخضع لقانون الجمعيات يترأسها المهندس والخبير الزراعي أحمد ملحة، تأسست عام 2013، وكانت قبل ذلك تنشط في إطار جمعية ولائية بالجزائر العاصمة، تتكون من جمعية عامة و30 مكتب ولائي ومكتب وطني، كما تضم 18 نادي للشباب المتطوع تأسس بالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة وتضم الجمعية أكثر من 3500 عضو منخرط بالإضافة لعدد من المتطوعين الموسميين الذين يرتبطون بالمناسبات الوطنية والدينية.
الجمعية الوطنية للعمل التطوعي تستقطب الخبراء والأساتذة
أكد لنا السيد عبد الودود ملحة المكلف بالشؤون الإدارية للجمعية أن الجمعية لا تخص العمل التطوعي، فقط بل أن اختصاصاتها تتفرع حسب اللجان الست المنضوية تحتها ونذكر منها: لجنة خاصة بالتدريب، ولجنة خاصة بالمرأة والطفولة، وهناك لجنة مختصة بالإعلام والاتصال، ولجنة تهتم بالبيئة، وهذه الأخيرة التي تعول عليها الجمعية نظرا لنشاطاتها المتميزة، وما يميز هذه الجمعية أنها تستقطب الكثير من الخبراء والمهندسين والأساتذة، نظرا لتركيزها على المجال الزراعي والبيئي والنشاطات العلمية التي تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة.
من أهدافها.. نشر ثقافة العمل التطوعي
وقد أنشئت الجمعية الوطنية للعمل التطوعي، حسب محدثنا لتساهم في غرس ثقافة العمل التطوعي، وليصبح هذا العمل أكثر احترافية وتنظيم وخاضع لضوابط علمية وتدريبية، كما تعمل الجمعية على ترسيخ روح المواطنة وخدمة المجتمع، وكذا تقديم نشاطات في إطار تحقيق التنمية المستدامة، ويساهم خبراء الجمعية في إعداد البحوث والدراسات الخاصة بالعمل التطوعي، والسهر على نشرها وطنيا وتطبيقها ميدانيا، وفيما يخص الدورات التكوينية فقد قدمت الجمعية العديد منها، أطرها أساتذة ومختصين في الميدان، وقد استفاد منها الكثير من الشباب. وكان لفئات ذوي الإعاقة والطبقات المحرومة خاصة في مناطق الظل نصيب من اهتمام الجمعية حيث خصتهم بعدة عمليات خيرية تطوعية.
دورات تكوينية للمهن الخضراء والمشاريع المصغرة للشباب
أطلقت الجمعية الوطنية للتطوع منذ تأسيسها عدة دورات تكوينية للشباب، منها، دورة خاصة بإنشاء المساحات الخضراء والمشاريع المصغرة الخاصة بالشباب سنة 2019، واستفاد من هذه الدورة التدريبية العديد من الشباب من مختلف ولايات الوطن، خاصة منهم أصحاب المشاريع في المقاولاتية الخضراء، للإشارة فقد تم مرافقتهم من طرف خبراء الجمعية في مجال البيئة والزراعة والمقاولاتية وريادة الأعمال، كما أطلقت الجمعية سنة 2019 مشروع للتنمية يتضمن إعادة الاعتبار لنبتة الشيح الابيض نظرا لخصائصها الطبية، وتم بالفعل تطبيقه في ولاية الجلفة على ثلاثة مراحل، وذلك بغرس 20 ألف فتلة، المشروع في إطار الشراكة والدعم من برنامج الأمم المتحدة للتنمية، وبالتنسيق مع المحافظة السامية للسهوب، وكان لهذا المشروع عدة أبعاد، فبالإضافة إلى أنه مشروع إنمائي يهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، خاصة وأن هذه النبتة لا تكاد يخلو منها بيت جزائري، نظرا لفوائدها الصحية، فقد فتح المجال للمرأة الماكثة في البيت للمشاركة فيه وتوفير دخل لها، كما يسعى هذا المشروع للمحافظة على التنوع البيئي والبيولوجي.
تأطير منظمي التظاهرات الثقافية والرياضية والترفيهية
نظمت الجمعية الوطنية للعمل التطوعي، بالشراكة مع وزارة الشباب والرياضة الدورة التدريبية الأولى في تكوين الشباب المتطوع حول تنظيم وإدارة التظاهرات الرياضية والثقافية والترفيهية في 25 و26 ديسمبر من السنة الجارية، لفائدة جمعيات المجتمع المدني من 06 ولايات، المجاورة لولاية الجزائر، وهذا تحت إشراف مختصين في التنظيم والتدريب، وقد تم عرض التجارب السابقة للجمعيات في مجال تنظيم التظاهرات، بغرض تقييمي والاستفادة من الأخطاء ومعرفة النقائص، لذا يمكن القول حسب المكلف بالشؤون الإدارية، أن الدورة كانت تطبيقية بنسبة تفوق 90 بالمئة، وختمت الدورة بجولة استطلاعية لفائدة المشاركين في مزرعة بيداغوجية تعمل في ميدان استخلاص أنواع زيوت التين الشوكي، وتهدف هذه الدورة إلى تكوين أكبر عدد من الشباب في إدارة وتنظيم التظاهرات الرياضية وكهدف استراتيجي يرمي هذا التدريب لتوفير العدد الكافي من الشباب وتطوير مكتسباتهم للمشاركة في تنظيم ألعاب البحر الأبيض المتوسط 2021 وكأس العالم في قطر 2022 .
تكوين الشباب في إدارة الأزمات
أكد لنا المكلف بالشؤون الإدارية على مستوى الجمعية الوطنية للعمل التطوعي السيد عبد الودود ملحة “أن أزمة كورونا جعلتنا نفكر في تكوين شباب حول إدارة الأزمات”، ويضيف محدثنا “فالتطوع العادي لا نستطيع أن نواجه به الأزمات المفاجئة، لذا يجب فتح المجال لتدريبات دورية وشهرية في مختلف المجالات، وهذا قصد الوصول إلى تدريب احترافي متخصص “، كما تسعى الجمعية لمشروع لا يزال قيد الإنجاز وهو إنشاء سلك للمتطوعين وذلك بوضع قاعدة بيانات تحتوي على كل المعلومات الخاصة بالمتطوعين وتصنيفهم حسب مجال اختصاصهم, وفي هذا الصدد تسعى الجمعية لتأمينهم خاصة وأنهم في الصفوف الأولى أمام المخاطر.
وتجدر الإشارة إلى أن الجمعية نظمت دورات تكوينية للارتقاء بالعمل التطوعي خدمة للمجتمع استفاد منها شباب من كافة ولايات الوطن كما تم تكريم رواد العمل التطوعي بمناسبة اليوم العالمي للتطوع. وللإشارة فقد شاركت الجمعية الوطنية للعمل التطوعي في أول صالون افتراضي للنفايات المنظم من طرف الوكالة الوطنية للنفايات وتحت رعاية وزيرة البيئة، وذلك بمشاركة مختلف المؤسسات الاقتصادية العمومية والخاصة، كما تم تنظيم سلسلة من الندوات الافتراضية عبر تقنية الزوم حول دور المجتمع المدني في الحد من التغيرات المناخية.
الجمعية تبادر إلى العمل الخيري
تحت شعار العمل التطوعي سلوك حضاري وواجب وطني، وفي إطار الحملة شتاء دافئ، بادرت نوادي الشباب المتطوع إلى تنظيم قافلة تضامنية لفائدة مناطق الظل وذلك بتوفير مواد غذائية وأجهزة تدفئة وقارورات غاز، كما تم تقديم الأغطية والأفرشة للمحتاجين، كما عمد الشباب المتطوع إلى توفير وجبات ساخنة للأشخاص بدون مأوى، وكانت الجمعية الوطنية للعمل التطوعي من الجمعيات السباقة التي نظمت حملات تحسيسية وتوعية شاملة لخطورة هذا الداء المستجد وكذا سبل الوقاية منه في مارس 2020، وتم المشاركة في عمليات واسعة للتعقيم شملت الساحات العمومية ومحطات نقل المسافرين، كما واصلت الجمعية عملها التضامني بتقديم معدات طبية وقائية لفائدة مستخدمي الصحة ببعض المؤسسات الاستشفائية التي تشكو من نقص هذه المعدات عبر التراب الوطني.
ترتقي بنشاطاتها خارج حدود الوطن
أولت الجمعية الوطنية للعمل التطوعي اهتماما بالغا بالبيئة والمناخ، مما أهلها للمشاركة في عدة فعاليات دولية فهي اليوم عضو معتمد في الصندوق العالمي للبيئة وتشغل عضو مراقب في الصندوق الأخضر للمناخ بكوريا الجنوبية، وهي عضو مكتب الإتحاد العربي للعمل التطوعي في قطر، كما تعتبر عضو معتمد للشبكة العربية للمناخ، كما كانت هناك مشاركة للجمعية في المؤتمر الدولي لتعزيز التطوع والتبادل في إفريقيا، وعلى المستوى الوطني ومنذ شهر نوفمبر من السنة الماضية أصبحت عضو مجلس إدارة الوكالة الوطنية للنفايات، ولا تزال الجمعية تهدف لتحقيق أهدافها الساعية للارتقاء بالعمل التطوعي نحو مزيد من الاحترافية، رغم نقص التمويل والدعم من المؤسسات الخاصة والعامة.
زهور بن عياد

























مناقشة حول هذا المقال