تستظلنا هذه الأيام ذكرى عيدي الاستقلال والشباب، وهي ذكرى عزيزة لدى كل جزائري باعتبارها تراكم ومسار من التضحيات والمقاومة والكفاح من أجل التحرر والاستقلال والسيادة.
كان الاستعمار الفرنسي يهدف إلى إلغاء الوجود المادي والمعنوي للشعب الجزائري، وتعددت وسائله لطمس هوية الشعب الأبي وتشويه ثقافته، لكنها تحطمت أمام صلابة عقيدته وتماسكه وتضحياته، حيث من أول يوم شرع الاحتلال الفرنسي في اغتصاب الأراضي وممتلكات الجزائريين ومنحها للمستوطنين الفرنسيين والاوربيين لتشجيعهم على البقاء فيها، الذين بلغ عددهم عند الاستقلال أكثر من مليون مستوطن، كما انتهج في سياسته محاربة العقيدة الإسلامية،
أراء فعاليات المجتمع المدني:
القائد العام لقدماء الكشافة الإسلامية الجزائرية:
“الذاكرة الجوارية مشروع أطلقناه لربط الشباب بالتاريخ”
يؤكد القائد العام لقدماء الكشافة الإسلامية الجزائرية أن هناك انسلاخ الشباب من الذاكرة التاريخية، والاسباب كثيرة منها، بعض الساسة الذين قادوا البلاد في حقبة معينة وكانوا يفتخرون بماضيهم، أساؤوا للتاريخ وللشباب وأبعدوا هذا الجيل عن كل ما له علاقة بالتاريخ والماضي، لأن تربية الأجيال يقول سعدون تأتي بالقدوة وليس بالتلقين”.
وقد عملت جمعية قدماء الكشافة حسب محدثنا منذ سنوات على وضع إستراتيجية لربط الشباب بالذاكرة من خلال قواقل شبانية شرعت في تنظيمها منذ سنة 2012 وحملت أسماء الشهداء الستة التاريخيين، وفي هذا الصدد يقول سعدون”من خلال القوافل التي نظمناها والتي كانت تهدف الى تعريف الشباب بالمناطق الثورية ن ومسرح البطولات والمعارك لاحظنا ذلك الشغف والرغبة عند الشباب لمعرفة تاريخهم، ومنه استوحينا فكرة الذاكرة الجوارية التي أطلقناها منذ عام من منزل الشهيد إلياس دريش بمناسبة ذكرى اجتماع ال22 التاريخي، بالتنسيق مع وزارة المجاهدين وذوي الحقوق ويهدف هذا المشروع الى وضع مقاربات لربط الشباب بالتاريخ والخروج عن نمط المحاضرات الى الزيارات الميدانية، للمناطق التاريخية والمسابقات الهادفة، واعتمدنا في هذا المشروع على الشباب انطلاقا من التعليم بالأقران، وقد لقي هذا البرنامج إقبالا من الشباب ونحن اليوم بصدد تقييمه، لتعميمه على مستوى بعض الهيئات ولا سيما المدارس وهذا لتكوين جيل صالح مرتبط بجذوره “.
الأمين العام لجمعية الترقية والإدماج الاجتماعي:” نقترح تخصيص يوم لأخلاق الشباب”
يؤكد حاج أحمد مطاري الأمين العام لجمعية الترقية والإدماج الإجتماعي، أن الشباب في الجزائر يمثل ثروة علينا استغلالها، وأن هذه الفئة تحتاج للمرافقة وسماع انشغالاتها من خلال خلق فضاءات للاحتكاك بهم، والأمر حسب مطاري لا ينبغي أن يرتبط بالأعياد والمناسبات بل يكون بصفة دائمة، وبهذا نخلق جسرا للتواصل نتفادى به الكثير من العواقب التي قد تنتج عن الضغوطات المختلفة التي يواجهها الشباب.
وعن التحديات التي يواجهها الشباب اليوم، يقول مطاري” أن أكبر التحديات اليوم هي البطالة وما ينتج عنها من ضغوطات نفسية واجتماعية واقتصادية، ولكن هناك تحدي آخر نراه من أكبر التحديات وهو غياب الأخلاق والقيم، وهنا أطلقنا مشروع الوسام الأخلاقي للتركيز على هذا الجانب، خاصة أمام موجة الإنحراف ومختلف الآفات الاجتماعية التي تعصف بالشباب، لذا طالبنا بيوم وطني لأخلاق الشباب، ليكون هذا اليوم بمثابة تحفيز لهم على التميز بحسن الخلق”.
وفيما يخص سبل التكفل بالشباب، يقترح مطاري تفعيل دور الشباب، وفتح المجال أمام الجمعيات لاستغلالها، لتكون فضاء تحتك من خلالها بالشباب، وتقدم لهم دورات تكوينية، وحملات توعوية، لتأطيره ومرافقته للمضي قدما نحو تحقيق آماله وطموحاته.
رئيس جمعية المعالي:”الشباب اليوم مهدد من منظومة عالمية تستهدف تدمير القيم، وهم يحتاجون للمرافقة وليس للوصاية”
يؤكد نور الدين لعموري رئيس جمعية المعالي للعلوم والتربية بأن الشباب الجزائري الذي يمثل نسبة تقارب 70 بالمئة يتعرض للكثير من الشهوات والشبهات، لأن المنظومة العالمية تعمل على تدمير القيم في أوساط الشباب، وهذه الشبهات سواء كانت فكرية كالطعن في الإسلام والانتماء للأوطان أو في التنمية المجتمعية تساهم في خلق شباب يشعر بالتبعية إلى الغرب، ويزداد الأمر خطورة في مرحلة البلوغ، حيث يتعرض المراهق لضغوطات على مستوى وسائل الإعلام ووسائل التواصل كاليوتيوب وفي المواقع الإباحية، والكثير من الأفكار الشاذة ويتعرض كذلك إلى تحدي وهو تحدي القدوات فإما تكون قدوته صالحة من العلماء وممن يصنعون تاريخ الأمم، أو تكون قدوتهم سيئة وفاسدة كبعض المغنيين أوممثلين ولاعبين، وهنا سيتبعهم في لباسهم وتسريحة شعرهم وسلوكاتهم وهذه تحديات يتعرض لها الشباب اليوم.
ومن الحلول التي تراها جمعية المعالي، يقول لعموري”يجب أن يتعاون الجميع وعلى المؤسسات التربوية والمساجد ومؤسسات المجتمع المدني سواء كانت خيرية او تربوية أن يتعاونوا ويركزوا على بناء منظومة القيم بداية من مرحلة التعليم الابتدائي لأنها مرحلة مهمة فاذا نجحنا في ترسيخ القيم فإننا سننجح في إنشاء شباب صالحين وكذلك غرس الأخلاق الفاضلة في أوساط الشباب بالدروس والخرجات الترفيهية، وتعليمهم العفة والطهارة بمختلف البرامج الممكنة، كذلك من الأولويات التي يجب أن نهتم بها هو ربطهم بالقدوات الصالحة سواء في العلوم أو المجالات الأخرى، فاذا ما تأثر الشباب بالقدوات الصالحة فانهم سينشؤون صالحين، وهذا الأمر ليس سهلا وهو يحتاج إلى برامج ومناهج ، يساهم فيها العلماء والمفكرون والمشاهير من الرياضيين والممثلين الذين يمثلون الفن النبيل ويؤثرون في الشباب”.
ويضيف محدثنا “تربية الأبناء ليس بالضرورة أن تكون بالمناهج القديمة لأن الإمام علي رضي الله عنه قال ربوا أبناءكم لزمان غير زمانكم فإنهم خلقوا لجيل غير جيلكم، لذلك ينبغي على الأولياء والمربين والمتصدرين للشأن التربوي أن يكونوا على اطلاع دائم على الأفكار الجديدة التي يهتم بها شبابنا ويتعرضوا لها من الناحية السلبية أو الايجابية وأن نصاحبهم لأن الشباب اليوم يحتاج إلى مرافقة ورعاية، وليس إلى عقلية الوصاية أو التسيير دون أن نعرف حاجات الشباب النفسية والفكرية.
أنيس عيلول رئيس منتدى الشباب: ” على الشباب أن يتحدوا كل العقبات، لينخرطوا في الشأن العام للبلاد”
يؤكد أنيس عيلول رئيس منتدى الشباب أن الشباب اليوم يواجه عدة تحديات منها اقتصادية كتحدي الشغل، ومن الناحية الاجتماعية، نجد أن المؤسسات العمومية يقول عيلول “كدور الشباب مثلا تفتقر لتقنيات المتابعة والمرافقة للشباب وهنا نتحدث عن المعاناة التي يواجهها الشباب في القرى والمناطق الداخلية، أين يواجه افتقار المرافق العامة والمراكز الترفيهية”.
وفيما يخص انشغالات الشباب كذلك يضيف رئيس منتدى صوت الشباب”هناك عدة عقبات تقف أمام ممارسة الشاب للعمل الجمعوي والجواري، منها الذهنيات الانتهازية والتي ما تزال تعتبر الجمعيات ملكية خاصة، وتضع عدة صعوبات أمام الشباب لممارسة حقهم في المشاركة في الشأن العام، وهنا أكد أنه على الرغم من المبادرات الجادة التي تبنتها السلطات من تحفيزات في هذا المجال إلا أن ما يزال الشاب يعتبر نفسه مهمشا بسبب العقليات المثبطة، لذا نحن في منتدى صوت الشباب نطرح مقاربة لمرافقة هذه الفئة وتأطيرها “.
لذا فالمؤسسات الموجودة والجمعيات التي كثر عددها، حسب محدثنا لم تعد تقدم تحفيزات للشباب، لأنها لاتزال تعتمد على أنشطة تقليدية غير مواكبة لعصر المواطنة الرقمية، لان الشباب صارت حياته تعتمد بشكل كبير على الديجيتال أو الرقمنة، وعلى كل النشاطات التوافق مع هذا التطور.
ويوجه رئيس منتدى صوت الشباب رسالة لكل الشباب في عيدهم الوطني بأن يتحدوا كل العقبات، لينخرطوا في الشأن العام للبلاد، فالذين فجروا الثورة يقول عيلول واجهوا الكثير من رسائل اليأس بشجاعة، لذا فشباب اليوم عليهم تسلم المشعل لأن الأمم تبنى بسواعد أبنائها، والجزائر هو منزلنا وعلينا المشاركة في بناءه والمحافظة على استقراره وتماسكه”.
زهور بن عياد

























مناقشة حول هذا المقال