“الاعتماد على المعرفة تجسدت اليوم في أعلى مستوى بالجامعات الجزائرية”
“الدولة الجزائرية اليوم تعطي اهتماما كبيرا جدا للمؤسسات الناشئة”
“المؤتمر الإفريقي للمؤسسات الناشئة في الجزائر سنتي 2023 و 2024 سمح لنا بتعريف المنتوجات الجزائرية المبتكرة”
فتحي قاسمي شاب من بين الكفاءات الجزائرية، ويعتبر من بين الشباب الجزائري الذي يملك طموحا كبيرا في مجال المقاولاتية ومجال الاستثمار، كما كانت له الفرصة في القيام بالعديد من التكوينات في المجال المؤسساتي، في هذا اللقاء فتحنا معه موضوع المقاولاتية والمؤسسات الناشئة في الجزائر وغيرها من النقاط الأخرى التي تهم الشباب بصفة خاصة، فكان هذا الحوار:
من هو فتحي قاسمي و ماهي أهم المحطات في مساركم المهني؟
السلام عليكم، فتحي قاسمي هو شاب جزائري لديه طموح في مجال المقاولاتية ومجال الاستثمار كذلك، فبعدما كانت لدينا الفرصة للقيام بالعديد من التكوينات في مجال المؤسسات حيث أملك ليسانس في مجال المحاسبة والمالية، وماستر في تسيير المؤسسات، ماستر في المقاولاتية، وأيضا ليسانس في المناجمنت، كما كانت لدينا الفرصة أيضا للقيام بتجربة للتكوين في مجال المقاولاتية التقنية على مستوى دولة الهند، وهذا ما سمح لنا أن تكون لدينا الأدوات اللازمة من أجل مرافقة الشباب، ومن أجل مرافقة المستثمرين كذلك على تجسيد مشاريعهم في الجزائر والعمل على تطوير مشاريع خارج أرض الجزائر.
تديرون حاليا مكتب استشارات في الاستثمار، لو توضحون للقراء طبيعة و حقيقة المهام التي تقومون بها ؟
اليوم المكتب الذي أقوم بالإشراف عليه هو مكتب مختص في المرافقة الميدانية والإدارية والمالية للمؤسسات، حاليا نلاحظ بأنه البيئة الاقتصادية في الجزائر أضحت تعتمد على مؤسسات ناشئة وتعتمد أيضا على مؤسسات كبرى في مجال الاستثمار، فلما نتحدث عن المؤسسات الناشئة كانت لدينا تجربة بتأسيس أول حاضنة على مستوى الشرق الجزائري “إيمواست كومباني “حيث قمنا بمرافقة 26 مشروع مبتكر، كما أن مكتبنا اليوم يقوم بمرافقة المشاريع الاستثمارية في العديد من المجالات فمثلا: في مجال الصناعات الغذائية، الصناعات الميكانيكية، الصناعات الصيدلانية، الصناعات الكيميائية، وفي الوقت الراهن مكتبنا يشرف على المرافقة الميدانية، مع العمل على التسهيلات الإدارية وعلى دراسة السوق من أجل ضمان نجاح هذه المشاريع في الجزائر.
ماهي الأطراف التي تتوجه إليكم و تقصدكم للاستفادة من خدماتكم؟
بطبيعة الحال مكتبنا مفتوح للجميع من أجل تطوير المؤسسات الناشئة، المؤسسات المصغرة، ومفتوح أيضا لمشاريع المؤسسات الكبرى وأيضا مفتوح للمؤسسات من أجل إعادة الهيكلة، من أجل تغيير الاستراتيجية ومن أجل معالجة مشاكل هذه المؤسسات، في مجال المالية، في مجال تسيير الموارد البشرية، في مجال تقديم الاستشارات وكذا في مجال الجباية والتجارة الدولية، والحمد لله اليوم المكتب لديه العديد من الفروع والعديد من الخدمات التي يقدمها داخل الجزائر وأيضا خارج الجزائر، فمن بين المشاريع التي نعمل عليها اليوم هو مشاريع دياسبورا أو الجالية الجزائرية في المهجر ونحاول قدر المستطاع إعادة إرجاعها للجزائر، من أجل الاستفادة من خبراتها وأيضا فتح المجال لهم من أجل الاستثمار في الجزائر، لأنهم يبقون أبناء الجزائر والجزائر بحاجة إليهم.
كيف تقيمون واقع ومناخ الاستثمار في الجزائر؟
اليوم في مناخ الاستثمار في الجزائر هناك العديد من التغييرات والتطورات بدءا من التسهيلات الخاصة بمنح العقار الصناعي مع الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، وأظن بأن هذا فرصة للجميع من أجل الاستفادة من دعم ومرافقة الدولة الجزائرية لتجسيد المشاريع الصناعية والمشاريع السياحية، وأيضا هناك العديد من المشاريع الفلاحية التي تقوم بدعمها الدولة الجزائرية، وأظن بأنه هذه النقطة تعتبر من فرص ومفاتيح نجاح المشاريع الاستثمارية، كما أننا شاهدنا بأن هناك تحيين للقوانين في مجال الاستثمار وهو ما سمح بتخطي العقبات للمستثمر الجزائري والسماح له بتجسيد مشاريعه بكل أريحية، كما نلاحظ ونشاهد كذلك اليوم أيضا بأنه حتى البنوك تقوم بعمل كبير من أجل مرافقة المستثمرين عبر الخدمات المالية التي تقدمها، كما لاحظنا وشاهدنا أيضا بأنه هناك قوانين خاصة بالشباب ومشاريعهم في صورة المؤسسات الناشئة والمصغرة، والتي تحدث اليوم ضجة كبيرة في الجزائر وتعتبر من المواد الأساسية لتي يعتمد عليها الاقتصاد الجزائري من أجل مشروع إنعاش الاقتصاد الوطني وتغيير الميزان التجاري، عبر تشجيع المنتوج المحلي وتشجيع تصديره للخارج والقيام بحماية المنتوج الجزائري عبر تخفيض فاتورة الاستيراد وتخفيض المواد المستوردة للجزائريين وأظن بأنه هذا كله يدخل في إطار دعم الدولة الجزائرية، للمنتوج المحلي الجزائري والتشجيع على الاستثمار، والتصدير وتحفيز الشباب للولوج إلى عالم المقاولاتية.
كيف تقيمون واقع ومناخ الإستثمار في الجزائر ؟
اليوم مع التغير الجيويسياسي العالمي، هناك العديد من البوادر التي تستطيع أن تكون هناك أزمات اقتصادية في العالم حاليا، اليوم الجزائر تحاول أنها تتموقع وتفرض قوتها في المنطقة وخاصة في حوض البحر الأبيض المتوسط، لكن لا ننسى بأنه أمامنا وتحديدا في الشمال يوجد الاتحاد الأوروبي الذي كانت معه العديد من الاتفاقيات في العديد من المجالات: مجالات اجتماعية، اقتصادية، تربوية، صناعية.
في المرحلة الأخيرة لاحظنا إصرار كبير من السلطات الجزائرية على ضرورة إعادة النظر في الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي كونها مجحفة وتخدم طرف واحد فقط، كيف تنظرون لهذا الملف؟
اليوم الجزائر تعمل على إعادة تقييم هذه العقود وهذه الاتفاقيات والعمل أيضا على إعادة تغييرها بما يخدم الصالح العام، كما أظن بأنه من قبل كانت هذه الاتفاقيات تخدم الاتحاد الأوروبي، كما شاهدنا أيضا الأسواق الجزائرية تغزوها المواد الأوروبية في العديد من المواد خاصة المواد الغذائية والمواد الصناعية، أما اليوم الجزائر لديها موادها الخاصة، كما لاحظنا أيضا وجود أزمة من قبل في محاولة تسويق المنتوج الجزائري لمنتوج المرجان مثلا حيث أن العديد من البلدان الأوروبية قامت برفض هذا المنتوج، فالجزائر اليوم عليها بحماية منتوجها وعليها بحماية اقتصادها عبر إعادة النظر في هذه الاتفاقيات والمعاملة الند بالند لأنه لما ترفض لي مشروعي ورفض تسويقه في أوروبا اليوم الجزائر سترفض موادك أيضا المسوقة بالجزائر وهذا ما يعرف بالدبلوماسية القوية التي تعمل على تجسيدها الجزائر اليوم.
يوجد اهتمام كبير من السلطات الجزائرية في هذه المرحلة على ما يعرف باقتصاد المعرفة، المؤسسات الناشئة، ماهي نظرتكم لهذا التوجه وتقييمكم للأرقام المحققة بهذا الشأن؟
منذ 2020 تم القيام بإنشاء منظومة خاصة بالمؤسسات الناشئة والمشاريع المبتكرة والتشجيع على الاقتصاد المعرفي، الذي يعتمد على العنصر البشري في التطوير والابتكار وأيضا الاعتماد على المعرفة التي تجسدت اليوم في أعلى مستوى بالجامعات، وذلك من خلال ملاحظة بأن جميع مذكرات التخرج أضحت تتحول اليوم إلى مشاريع مبتكرة لتجسيدها على أرض الواقع، في الوقت الراهن الدولة الجزائرية أعطت اهتماما كبيرا لهذا الموضوع لأنه يعتبر مستقبل والرهان العالمي الحالي هو رهان التكنولوجيا ومحاولة مواكبة هذه التكنولوجيات في الجزائر، اليوم كذلك الوزارة قامت بإنشاء وكالة خاصة بالمقاول الذاتي كما قامت بإنشاء صندوق خاص بتمويل المؤسسات الناشئة لأول مرة في الجزائر، كما قامت بتطوير العديد من القوانين لتسهيلها وتذليل العقبات، خاصة الابتعاد عن كل ما هو بيروقراطي وكل ما يسبب مشاكل للشباب الجزائري، اليوم هذا المجال سمح للشباب أن يدخل إلى عالم المقاولاتية في العديد من المجالات عبر برامج خاصة التي قامت بها وزارة التعليم العالي ووزارة المؤسسات الناشئة كتطوير مراكز مقاولاتية وأيضا محاولة من قبل توفير مشروع إرسال المؤسسات الناشئة الجزائرية إلى الصين والولايات المتحدة الأمريكية وإلى كوريا الجنوبية، من أجل الاحتكاك بـ المشاريع المبتكرة في هذه الدول ومحاولة نقل الخبرات للجزائر، كما لاحظنا أيضا بأنه تم إعداد وتنظيم المؤتمر الإفريقي للمؤسسات الناشئة في عام 2024 وقبلها 2023 في الجزائر حيث تمت مشاركة العديد من الدول الإفريقية في هذا المؤتمر، وهو ما سمح لنا بتعريف المنتوجات الجزائرية المبتكرة ومحاولة تسويقها لإفريقيا، وأظن بأن الدولة الجزائرية اليوم تعطي اهتماما كبيرا وكبيرا جدا للمؤسسات الناشئة.
الاهتمام بالشباب وتشجيعه على المشاركة في الشأن العام مهمة حيوية للنهوض والمساهمة في التنمية، ماذا تقترحون في هذا الشأن من منظور رصيدكم و خبرتكم في هذا المجال ؟
الحمد لله الجزائر لديها كفاءات شبانية رائعة والشباب الجزائري اليوم يحمل الراية الوطنية في العديد من المجالات، الرياضة، الإعلام، في السياحة، الاقتصاد، السياسة، فلما تمنح الفرصة للشباب أنه يبدع سيقدم كل ما لديه، الشباب الجزائري معروف بحبه لوطنه، وغيرته عليه، وهذا ما سمح له أنه يبرز في العديد من التظاهرات العالمية، والدولة اليوم تجسد البرامج فعليا، وتعمل على هذه النقطة، ولكن يبقى أهم شيء هو تدليل العقبات خاصة على المستوى المحلي.
حاوره: سعيد عمروش

























مناقشة حول هذا المقال